• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

على التماس

قليل من الاحترام أيها السادة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

أن تهزم كوستاريكا إيطاليا والأوروجواي فهذا أمر غير مقبول، وأن على «الفيفا» أن يبحث في الأسباب؛ لأن المشكلة كما يقول المتشدقون لا تكمن في خطة برانديلي أو تاباريز، فهما مدربان كبيران، وهكذا تأتي الأخبار تباعاً لتقول إن اتحاد بلاتر وضع يده على سبعة من لاعبي التيكوس الكوستاريكيين، وأخذ منهم عيّنات للتأكد من أنّهم لا يغشون، ولا يستخدمون المنشطات، بعد أن شاهدوا لاعبين أنهوا المباراة مثلما بدأوها، بسرعة فائقة، وقدرة في الاختراق، ومهارة في المراوغة.. واكتفى مدربهم بينتو بالقول «لن أقول إنها قلة احترام، وإنما عدم وجود لباقة»، والحقيقة أنه قلة احترام؛ لأن منطق الكبير لا يجب أن يخسر يبقى قائماً في أذهان كبار «الفيفا»، وأن على المنتخبات الصغيرة ألا تفكر في إحراج الأسماء الكبرى، لأن في ذلك تهديد لبلاتر ومن معه.. في الكرة كما في السياسة، هناك كبار لا يجب تحديهم أو إحراجهم. وأضاف بينتو قائلاً بثقة عالية «ليُجروا أربعين اختباراً على لاعبينا، لن يعثروا على شيء، ولن يؤثروا في شيء.. فكل المنتخبات تجري سريعاً، إنه المونديال».

أما عن الاحترام، فيمكن أن نقرأه في قرار الاتحاد الإسباني الذي جدد ثقته في ديل بوسكي رغم الخروج المهين لبطل العالم، وعجزه عن الفوز، وهو الذي كانت ترتعد من اسمه أكبر المنتخبات.. ونقرأه أيضاً في احتفاظ اتحاد الكرة الإنجليز بهودجسون على رأس الأسود البيضاء، دون أن ترتفع أصوات في مدريد أو لندن تطالب بشنقهما في ساحات عامة، وتلك ثقافة عربية أولاً، وفي بلدان شبيهة بنا ثانياً، تستعجل النتيجة وتدفع المدرب قرباناً لامتصاص غضب الناس، هكذا الاحترام للذين لا يغشون في خدمة أوطانهم، ولو أخفقوا في مهمات بالغة الدقة.

سينتهي المونديال بعد أيام، ويُعرف البطل، ويعرف معه المدربون الذين تُعلّق رؤوسهم على مشاجب الفشل، مثلما يُحمّل كبار اللاعبين المسؤولية أيضاً؛ لأنهم لم يقدّموا ما كان عليهم تقديمه.. وتلك سنة المونديال.

ولأن الكبار يتعبون في مواقف كثيرة، فهذه إيران تحرم ميسي ورفاقه من تحقيق فوز اعتقدوه سهلاً مدة تسعين دقيقة، لولا أن البرغوث النائم على سجادة فارسية استيقظ في الثواني الأخيرة ليطيح برفاق شجاعي الذين صفق لهم العالم لما اتسموا به من ندية وشجاعة فنالوا الاحترام الواجب.. والصورة نفسها تكررت مع غانا التي أعادت الألمان إلى حجمهم، وامتد الشك إلى قلب لوف الذي كاد يفقد أعصابه لما أصابه من تحرش كروي مكشوف لمونتاري وزملائه.. فزاد احترام العالم للنجوم السود.

إننا في مونديال لم يكد فيه كبير وصغير، وكل منتخب يسعى ليسجّل اسمه ويفرض حضوره، فالعيال كبرت كما يقولون في مصر، ومن يدري فربما هبت رياح كوستاريكا وقادت منتخبها إلى لعب نصف أو نهائي المونديال.. أو تحقق حلم فيدال في معانقة الكأس.. كلّ شيء جائز؛ لأن الغرور والرعونة والاستعلاء، هي ثقافة لم يتخل عنها الذين يعتقدون أنهم الوحيدون القادرون على أن يبقوا على القمّة إلى الأبد، ولكن أين إسبانيا هذا الأيام؟، فالثابت أن الاحترام وحده هو عنوان المونديال مهما تبدلت الأحوال.. وغداً يوم آخر.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا