• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

تانجو التخت الشرقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 يونيو 2014

حسن المستكاوي

بعد أن ذبح الألمان القطة البرتغالية، وجلس المراقبون والخوف في أعينهم، وكل منهم يتأمل فنجانه المقلوب «أسفين يا حليم»، تراجع الألمان أمام أسود غانا، وهم الأسود في أفريقيا الآن، وليس الكاميرون «الأسود التي لا تقهر سابقاً».. فهي منذ عام 1990 وهي تقهر، كانت المباراة حرباً في تغيير الإيقاع، يبطئ منه الألمان، ويحاول الإسراع فيه منتخب غانا، ولاحظ أن الفرق الكبيرة تملك قدرة فائقة على تغيير الإيقاع، تلك ملكة لا تملكها كل الفرق؛ ولذلك استمتعنا بأداء غانا وصمودها وقدرتها على مجاراة الفريق الألماني الذي يسحب مدربه أحد النجوم من الملعب ويدفع بنجم آخر.

تعجبني العقلية الألمانية في العمل وفي الحياة وفي اللعب، لا تعجبني في الحرب، وهذه العقلية متخمة بفكرة تقول «نحن في مواجهة العالم»، وعندما تقرن الإصرار والإعداد الألمانيين - وهما صفتان تثيران الإعجاب في أي فريق آخر - مع ميل البلاد التاريخي لشن حرب على نطاق عالمي - لن تستغرب أن يكون لدى المنتخب الألماني منافسات تزيد تقريباً على كل الفرق الأخرى، ولا يمكن للألمان أن يقللوا من اهتمامهم، فبالنسبة لهم كل مباراة هي مباراة ثأر، وهي أول مباراة، وهي آخر مباراة، هكذا يلعبون، وهكذا يبدو منتخبهم.

كرة القدم لعبة بسيطة، إنها بين 22 رجلاً يلاحقون كرة لمدة تسعين دقيقة، وفي النهاية يفوز الألمان حتى لو لم يكونوا طرفاً في المباراة؟!.

في اليوم نفسه، لم يقنعن مرة أخرى أداء الأرجنتين، المعروف بمنتخب «التانجو»، يعزف بعشوائية، وفردية، يرقص كله حول ميسي، ويبذل انخل دي ماريا جهداً خرافياً، وهو يجري مثل بجعة توشك على الإقلاع، ويبدو الأمل معلقاً في أجويري، لكن كما هو المعتاد يحيي ميسي دائماً الأمل، وتلك فردية لا تحقق انتصارات مطمئنة، في الصراع الجماعي لا تعيش طويلاً الفردية، مهما أوتي الفرد من شجاعة، ماذا جرى لمنتخب الأرجنتين وصيف البطل عام 1990، وكانت تلك آخر إنجازاته الحقيقية، وهو فريق عظيم في أميركا اللاتينية، هل تراجعت اللعبة في بوينس إيريس، هل تراجع مستوى المنتخب العريق؟.

علمتني سنوات المهنة وعلمتني مباريات هذا المونديال على وجه الخصوص أن الأحكام المطلقة لا تصلح لكرة القدم، فهولندا مثلاً منتخب كبير جداً ومنظم، ويلعب كرة جماعية، وهو من أهم وأول المنتخبات التي نقلت بطولات كأس العالم إلى عصر قوة الكرة الجماعية، وكان اللعب الفردي ومهارات الفرد قائمة في كأس العالم 1970 بصورة كبيرة، وبدأ بقوة في البرازيل ثم عانى أمام أستراليا، وبالتالي يبقى من البدهيات في كرة القدم منذ قرابة 45 عاماً أن تأثير الجماعية بات مهماً للغاية وليس ظاهرة جديدة في هذا المونديال.

ماذا جرى لـ«التانجو»؟، هناك حوالي عشرة أنواع لتلك الرقصة الشهيرة التي نشأت في الطبقات الدنيا في بوينس أيريس عام 1890، أيها يمارسه الآن؟ «التانجو» الأرجنتيني أم «تانجو» الصالون أم «تانجو» أوريليرو أم «التانجو» التخت الشرقي؟.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا