• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

لن أراهن عليه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

بين كل المنتخبات التي تحصلت على النقاط الست في الجولتين الأولى والثانية لهذا المونديال، وباتت في حكم المؤهلين للدور ثمن النهائي، يظهر منتخب الأرجنتين الأكثر معاناة في تحصيل التفوق الرقمي، نتيجة لما عليه الأداء الجماعي من ترنح، وهو أكثر المنتخبات توظيفا للمهارة الفردية الخارقة، فلو نحن انتزعنا من المباراة الأولى أمام البوسنة تلك الومضة الساحرة التي جاء بها ميسي ليضيء ما كان قد تعتم في الأداء الجماعي لمنتخب تسوقه الترشيحات كمنافس قوي على اللقب العالمي، ولو نحن حجبنا الشمس التي أطلت في سماء مباراة الأرجنتين الثانية أمام إيران بإشارة من العبقري ليونيل ميسي في توقيت حرج، لكان التانجو اليوم محتكماً في الرصيد على نقطتين فقط، ولكان اليوم بحاجة ماسة إلى تحقيق الفوز في مباراته الثالثة أمام نسور نيجيريا الخضر، ليضمن له مقعداً بين الستة عشر الكبار.

للأمانة لم أجد في منتخب الأرجنتين، وهو يواجه منتخبين مصنفين في المستوى الرابع للفرسان الـ 32 الذين بلغوا النهائيات، ما يقول إن هناك هوية فنية وعمقاً تكتيكياً وأداءً جماعياً يتطابق مع الملكات الفردية حتى لا أقول الخوارق التي يتفرد بها التانجو دونا عن كل المنتخبات الحاضرة بمونديال البرازيل، فمن يكون له عبقري مثل ميسي ومن يكون له لاعب أرجواني مثل أنخيل دي ماريا، ومن يكون في جبهة هجومه القناص أجويرو والمرعب جونزالو هيجواين، ومن يأتمن وسط ميدانه على سقائين بمقاسات ماسكيرانو وجاجو وكل الألماسات التي تركها المدرب سابيلا في بيوتها، منتخب يحتكم على هذه الإلياذات البشرية الجالبة للمتعة والصانعة للاحتفالية من غير اللائق أن يكون ذاك هو أداؤه وأن تكون كل مبارياته ظلاما دامسا، وأن ينتظر على الدوام طلعة البدر ميسي ليطرد حلكة الظلام، ويفرح بومضة النور.

إن كان هناك من يصر على ترشيح الأرجنتين للمنافسة على اللقب فوق أرض حارقة وملغومة، مستنداً في ذلك على خوارق ميسي ومتكئاً على ما تدل عليه المرجعية التاريخية للتانجو عندما وضع اليد لمرتين على الكأس الغالية، فإن هناك ما يجعلني أتحفظ على هذه الترشيحات حتى وإن كنت أعلم بما يملك ميسي من رغبة جامحة للوصول إلى التاج العالمي حتى تكتمل أسطورته.

التحفظ بالأساس هو على الشكل الذي يتم به التوظيف البشري والهيئة التي يقدم به هذا المنتخب الأرجنتيني للنزالات التكتيكية ودرجة النفوذ الغريبة لميسي في توجيه دفة اللعب وحتى في رسم الحدود التكتيكية والخيارات البشرية، وهو شكل لا أراه يقترب من الصورة التي قدم بها المنتخب الأرجنتيني نفسه سنة 1978 عندما استضاف المونديال لأول مرة وفاز به معتمداً على فلسفة الجنرال لويس مينوتي وعلى لاعب خارق اسمه ماريو كامبيس، ولا أراه شكلا يدنو من الصورة الهلامية التي كان عليها منتخب الأرجنتين سنة 1986 بالمكسيك عندما فاز باللقب العالمي معتمدا على عبقرية مارادونا.

في هذا المنتخب الأرجنتيني يوجد لاعب فلكي هو ميسي يمكن أن يأتي بما لا يخطر على بال وهناك لاعبون في مرتبة الأقمار المشعة بضوء نافذ، ولكن ليس هناك فكر تكتيكي يستطيع أن يعبر بالمنتخب الأرجنتيني كل الصحاري والقفار التي قد ترميه فيها مباريات الأدوار الصعبة والحاسمة.

صدقاً لا يدفعني هذا المنتخب الأرجنتيني لأراهن عليه.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا