• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يا غلاة الدين تعلموا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 09 يونيو 2015

بعد نبي الله عيسى ساد الظلام وغاب النور وخفتت الأصوات التي رفعها الأنبياء والمرسلون بالتوحيد النقي، في صيحات الجهل والضلالة التي صاح بها الدجالون وانطفأت المصابيح التي أوقدها الأنبياء والرسل.

أما العرب فقد ابتلوا بوثنية مثل الهند البرهمية الوثنية، وساءت أخلاق العرب فأولعوا بالخمر، والقمار، ووأد البنات، وشاعت فيهم الغارة وقطع الطريق، وبالجملة فقد كانت الإنسانية في عصر البعثة في طريق الانتحار، فاختار الله نبيه من العرب لأن ألواح قلوبهم كانت صافية، وكانوا على الفطرة، أصحاب صدق وجلد وتقشف في الحياة وشجاعة وفروسية، وفي مكة كانت الكعبة وبدأت الدعوة للتوحيد، وصدع بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) محفوظاً من الله من أدان الجاهلية، فكان أفضل القوم مروءة، وأشدهم حياء، وأصدقهم حديثاً، وأعظمهم أمانة وأبعدهم من الفحش والبذاءة، واصلاً للرحم، مكرماً للضيف، آكلاً من عمل يده، ودرأ فتنة عظيمة عندما أراد العرب إعادة بناء الكعبة، وشهد حلف الفضول وتمسك به حتى بعد البعثة، وكان يوم السابع عشر من رمضان يوم مبعثه (صلى الله عليه وسلم)، فوحد البشرية ونهى عن العلو والكبرياء، وفارق (صلى الله عليه وسلم) الدنيا وهو يحكم جزيرة العرب، ويهابه ملوك الدنيا، وما ترك بعد موته ديناراً ولا عبداً، وتوفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير، ويصفه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم) قائلاً: لم يكن فاحشاً، ولا صخاباً، وكان يعفو ويصفح، ومجلسه مجلس علم وحياء وصبر وأمانة، فيا غلاة الدين تعلموا من رسولنا ودعوا القتل والحرق والخراب باسم الدين، وارفعوا أيديكم وتأويلكم عن الدين السمح، دين الرحمة والنجدة، والمروءة، في شهر الرحمة والبعثة والقرآن.

درية أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا