• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ليس للنشر

التعليب في التعليم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 09 يونيو 2015

خليفة جمعة الرميثي

يقول العالم أينشتاين «كل فرد منا فيه عبقرية، غير أنك حينما تحكم على السمكة من خلال مقدرتها على تسلق الشجرة فذلك يجعلها تمضي سائر حياتها معتقدة أنها غبية» وأتذكر زميل دراسة في الإعدادية حل مسألة حسابية صعبه بغير الطريقة التي يعرفها المدرس، وكانت الإجابة صحيحة، ولكن المدرس رفضها، لأنها ليست من المنهاج، وجعله أضحوكة الفصل، وفرقنا الزمان وجمعتنا الأيام لأجد ذلك الشاب يعمل في وظيفه بسيطة، وأنا الذي اعتقد أن وكالة ناسا للفضاء سوف تخطفه، ولكن يبدو أننا دمرناه بعدم تقدير موهبته، وهو لم يفعل شيئاً لتغيير وضعه. وقس على ذلك أموراً كثيرة في تعليمنا، ومن ضمنها الاختبارات الموحدة، والتي لا تعكس مقدرة الفرد الحقيقية، والتي تمنح جميع الطلبة، على اختلاف قدراتهم وإبداعاتهم، ورقة امتحان موحدة يقيمون عليها، وكأننا نحاول إنتاج علب صابون موحدة من المصنع نفسه وليس إنساناً سوف يعمر الأرض. وكم من مرة شاهدت بنفسك زميل دراسة كان في حكم الفاشلين دراسياً، ولكنه أصبح صاحب وظيفة أو أعمال مرموقة نتيجة قدراته الفذة حينما انخرط في ميادين الحياة والعمل. وهذا ما دفع المدارس ذات الأنظمة الحديثة في التعليم لإشراك التلاميذ أكثر في تمرينات تطبيقية وتفاعلية بدلاً من رتابة التلقين الذي يتبخر بسرعة.

إن احتياجات التعليم مختلفة عبر الأزمان، فقبل ألف سنة كان التعليم يهدف إلى تطوير المهارات الحرفية، لأنه أسلوب ذلك العصر والتعليم قبل 50 سنة، كانت فكرته التعليم للجميع من أجل القضاء على الأمية. وَلَكِن العصر الحديث وتزايد المنافسة التكنولوجية يحتم إعادة النظر بالنظام التعليمي، بحيث يمكن أن يُخَرِّج لنا أجيالاً أكثر إبداعاً. وفي دراسة شهيرة لجورج لاند كان يطبق اختبار الإبداع لاكتشاف نوابغ وكالة الفضاء (ناسا)، وتبين أنه كلما تقدم العمر بالإنسان قل معدل إبداعه؛ إذ وجد أن الأطفال في سن الخامسة كان معدل إبداعهم 98 في المائة، ولما اختبرهم في سن العاشرة انخفض إبداعهم إلى 30 في المائة، وفي سن 15 بلغ 12 في المائة فقط. أما البالغون فكانت نسبة إبداعهم 2 في المائة فقط. والسبب أن الطفل كان يفكر بحرية إبداعية مطلقة، وما إن اعتاد فكرة الفصل الدراسي حتى صار يساوره الشك في مقترحاته؛ لأنه تعوّد أن هناك إجابة واحدة صحيحة، أو أن أحداً من حوله سيخطئه. وهو ما يناقض فكرة الإبداع التي تطلق للفرد العِنان بالتفكير. وإذا ظل نظامنا التعليمي يعاملنا بقياس واحد فلا نعجب إذا بقي بيننا من يظن أنه عاجز عن حل مشكلاته ومواجهة تحدياته؛ لأنه يشعر بشيء من الغباء، وإن كان نابغة زمانه!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا