• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الغرب يعتمد على قوات نيجيريا وكينيا لمواجهة اضطرابات القارة

أفريقيا.. الثغرات الأمنية ومحورية الجيوش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 يونيو 2014

ميشيلا رونج

كاتب له مؤلفات عن جمهورية الكونغو الديمقراطية وإريتريا وكينيا

بدأ شعار «أفريقيا المشرقة» في الانحسار بعض الشيء في الآونة الأخيرة، حيث يشير الناقدون إلى أن ارتفاع معدلات النمو لا تؤدي بالضرورة إلى توافر فرص العمل أو التخفيف من وطأة الفقر. فهناك مجال أخر لا يسلط عليه الضوء بالشكل الكافي عند الحديث عن «أفريقيا المشرقة» وهو تحسين الأوضاع الأمنية بالقارة التي يبلغ عدد سكانها 1.1 مليار نسمة. وشهد العام الماضي سلسلة من الفجوات الأمنية البارزة والمحرجة في اثنين من الاقتصادات الرئيسية في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، حيث ينظر الغرب لكل منهما باعتباره شريكاً موثوق به في المنطقة. غير أن مفهوم القارة التي تزداد نمواً والقادرة على حفظ النظام بداخلها قد تأثر بشدة أثناء حصار مركز «ويست جيت» التجاري في كينيا في شهر سبتمبر 2013، والذي أدى إلى مقتل 67 شخصاً. ومؤخراً، تعرضت القوات المسلحة النيجيرية للإذلال بشكل علني لفشلها في تحرير أكثر من 200 طالبة تم احتجازهن كرهائن على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» إلى جانب وقوع سلسلة من الهجمات في أعقاب ذلك الحادث.

اللافت للنظر أنه في كلا الحادثين، أنهما ترتبطان بالجيوش الوطنية، التي عادة ما يُنظر إليها باعتبارها من أفضل الجيوش في القارة. ففي أعقاب الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994، عزم الأفارقة على تولي مسؤولية حماية أمن بلادهم والتخلص تدريجياً من الاعتماد على التدخلات المسلحة المدفوعة من قبل الغرب. وتعتبر نيجيريا وكينيا عنصرين حاسمين في هذه الجهود.

فنيجيريا، التي حلت مؤخراً محل جنوب أفريقيا كأقوى اقتصادات أفريقيا، لطالما منحت السلطة للتدخلات الإقليمية، بمباركة من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، لتساهم في استقرار كل من ليبيريا وسيراليون. كما ساهمت قوة المهام المشتركة بنيجيريا في عمليات حفظ السلام الدولي في يوغوسلافيا السابقة وتيمور الشرقية، إلى جانب إرسال قوات إلى الصومال ودارفور والكونغو الديمقراطية ومالي. وفي الوقت ذاته، فإن واشنطن تنظر إلى قوات الدفاع الكينية باعتبارها حصناً منيعاً في شرق أفريقيا ضد حركة «الشباب» التي تتسلل من الشمال. غير أن كلا الجيشين فشلا في ردع التدخلات المحلية الرئيسية عند وقوع الأزمات، وكشفا عن ضعفهما، ما أثار علامات استفهام حول جدوى الاعتماد على كل منهما. وعندما هاجم إرهابيون إسلاميون مركز «ويست جيت» التجاري بوسط نيروبي العام الماضي، وأطلقت قوات الدفاع الكينية النار على أعضاء وحدة شبه عسكرية لمكافحة التجسس والتي كانت بالفعل تقوم بتأمين المنطقة. ثم خصصت هذه القوات معظم فترة الحصار الذي دام أربعة أيام لسرقة ونهب المحال التجارية بينما كان الناجون يحتمون في دورات المياه انتظاراً لإطلاق سراحهم. أما في نيجيريا، وبعد مرور أسبوعين من حادث اختطاف الطالبات، أعرب العشرات من أولياء أمور الفتيات عن استيائهم جراء تأكيدات الجيش بأن الوضع تحت السيطرة، ومن ثم لجأوا إلى البحث بأنفسهم في غابات «سامبيسا» حيث يُعتقد أن «بوكو حرام» تخبأ بناتهن هناك. ومن ناحية أخرى، تزداد المظاهرات المناهضة للحكومة في أبوجا سخطاً، إلى جانب الحملات التي تملأ شبكات التواصل الاجتماعي، وتندد بالحكومة والنخبة العسكرية – ولكن لا تزال التقارير تتدفق حول الجنود الذين إما يفرون أمام هجمات «بوكو حرام» أو يفشلون في الانتشار في المقام الأول.

فلماذا تبدو القوتان الرئيسيتان في أفريقيا على نحو مخيب للآمال؟ وما دلالة فشلهما بالنسبة لطموحات الاتحاد الأفريقي في استخدام القوات الإقليمية لوقف الإبادة الجماعية ومطاردة «الجهاديين» وتحييد القراصنة، إلى جانب أمور أخرى، بينما يقل اعتماد أفريقيا على الأمم المتحدة وجيوش القوى الاستعمارية السابقة؟ للأسف، فإن الأجوبة لا تدعو إلى التفاؤل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا