• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

الحكومة واتحاد الشغل يوقعان على «عقد اجتماعي»

تونس تحتفل بالذكرى الثانية للثورة وسط انقسام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 يناير 2013

تونس (وكالات) - وسط احتجاجات اجتماعية واقتصادية تجتاح عدة مدن تونسية تعيد إلى الأذهان الفترة التي سبقت إطاحة الرئيس السابق قبل عامين، وفي ظل انقسام سياسي حاد بين الإسلاميين والعلمانيين أحيت تونس أمس الاثنين الموافق 14 يناير الذكرى الثانية للثورة التي أطلقت شرارة الثورات في العالم العربي. وحضر الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس الوزراء حمادي الجبالي ورئيس المجلس التاسيسي المنصف بن جعفر الاثنين مراسم رفع العلم الوطني، بمناسبة الذكرى الثانية للثورة التونسية التي تحل في اجواء من التوتر. ووقف القادة الثلاثة الذين يمثلون الائتلاف الذي تقوده حركة النهضة، بحضور قسم كبير من الطبقة السياسية في ساحة القصبة، حيث مقر الحكومة. لكنهم لم يدلوا بأي تصريح إثر الحفل القصير الذي حضره قادة أبرز الأحزاب السياسية وأعضاء الحكومة. بعد ذلك توجه قادة البلاد إلى مقر المجلس الوطني التأسيسي، حيث وقع الجبالي والأمين العام للاتحاد العام للشغل حسين عباسي ورئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة وداد البوشماوي على “عقد اجتماعي”.

ويمثل توقيع العقد اهمية رمزية في حين تثير الاحتجاجات على الفقر والبطالة اللذين كانا العاملين الرئيسيين في اندلاع الثورة، العديد من الاضطرابات في تونس. وقال وزير الخارجية خليل الزاوية، إن العقد تعزيز الحوار الاجتماعي المنظم والمستمر بين الأطراف الثلاثة، بما يضمن “السلام والاستقرار الاجتماعيين”.

وفي العاصمة التونسية، خيمت أجواء اكثر احتفالية، فأقيمت حفلات موسيقية وعروض في الشوارع طوال عطلة نهاية الأسبوع على جادة الحبيب بورقيبة التي كانت احد مراكز الانتفاضة في شتاء 2010-2011. ونظم أنصار السلطة ومعارضوها، من إسلاميين وعلمانيين مسيرة أمس على هذه الجادة .وتحولت الفرحة والأمل التي أعقبت إطاحة الرئيس السابق إلى قلق على مستقبل تونس، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة ونسب بطالة مرتفعة ووضع سياسي غامض بسبب عدم تحديد موعد للانتهاء من كتابة الدستور الجديد للبلاد والانتخابات المقبلة. وتقود حركة النهضة الحكومة مع حزبين علمانيين، بعد فوزها في أول انتخابات أعقبت إطاحة الرئيس السابق، إثر احتجاجات اجتماعية.

ويشعر كثير من السكان في سيدي بوزيد والكاف والقصرين وبن قردان وسليانة بأنه لم يتغير شيء وأن أوضاعهم الاجتماعية لم تتحسن بينما تفتخر الحكومة بأن مناخا من الحرية والديمقراطية حل محل الدكتاتورية والقمع، وهو ما كان سائدا قبل عامين في عهد بن علي.

وتشهد البلاد بشكل متكرر تحركات اجتماعية كما حدث بداية ديسمبر الماضي في سليانة في الشمال الغربي، حيث أصيب 220 شخصا بجروح وأيضا الخميس الماضي في بن قردان في الجنوب، حيث أحرق الأهالي الغاضبون مركز الشرطة. وارتفعت نسبة البطالة في تونس بعد عامين على سقوط الرئيس السابق الى 17 بالمئة، وبلغ عدد العاطلين عن العمل حوالي 850 ألفاً. ولكن الحكومة تقول، إن معدلات النمو قفزت إلى 3, 4 في المئة عام 2012، مقابل انكماش الاقتصاد بنسبة 2,2 في المئة عام 2011 وان هناك مستثمرين أجانب يريدون إنجاز مشاريع في تونس توفر آلافاً من فرص العمل، لكن الأوضاع الأمنية الهشة والاحتجاجات المتكررة تعيق تنفيذ المشاريع.

وحذر راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التي تقود الحكومة في اجتماع بأنصاره يوم الجمعة من أن الاحتجاجات العنيفة التي تجتاح البلاد قد تسقط البلاد في فوضى. وقال: “لا نريد أن تتحول الثورة (التونسية) إلى فوضى، لا نريد أن تكون تونس مثل الصومال” معتبرا أن أعمال العنف “لا تشرف الثورة، بل على العكس تهددها”. وبرز الغضب على الأوضاع الاقتصادية بشكل واضح حين ألقى محتجون الحجارة على رئيس الجمهورية ورئيس المجلس التأسيسي، بينما كانا يلقيان كلمات في سيدي بوزيد الشهر الماضي.