• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

مكمالين الذي قضى معظم مشواره المهني في الظل، قد يصبح أول مرشح من غير الحزبين الكبيرين يفوز بالرئاسة.. وعندئذ ستكون هذه أنجح عملياته العلنية

مكمالين.. من الاستخبارات إلى الانتخابات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 نوفمبر 2016

جوش روجين *

تتزايد نسب التأييد التي يحظى بها إيفان مكمالين، المرشح الرئاسي المستقل المحافظ، في استطلاعات الرأي. وهناك احتمال بأن ينتزع الفوز من ولاية يوتاه ذات الميول الجمهورية من دونالد ترامب. ولذا فليس من المستغرب أن يثير الجمهوريون من أنصار ترامب أسئلة بشأن سجله حين كان عميلاً سرياً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. أي. أيه). وفحص عميل سابق يخوض السباق على أكبر منصب في البلاد ليس أمراً سهلاً مع الأخذ في الاعتبار الطبيعة السرية لعمله في الحكومة. لكني أجريت مقابلات مع ستة من ضباط الوكالة السابقين الذين عملوا مع مكمالين خلال عشر سنوات قضاها في الوكالة. وتمخضت المقابلات عن صورة لضابط استخبارات شاب تطوع للعمل في أكثر أماكن العالم خطورة، وتميز بموهبة فريدة في استقطاب أعضاء من منظمات متطرفة.

وانضم مكمالين إلى التدريب في «سي. أي. أيه» وهو يدرس في جامعة بريجهام يونج. ووفّق بين الدراسة في الجامعة والتدريب في مقر الوكالة في لانجلي في ولاية فيرجينيا. وخلال هذه الفترة أنفق عاماً في إسرائيل والأردن يتعلم العربية، وعمل في برنامج لإعادة توطين اللاجئين تديره الأمم المتحدة. وبعد التخرج العام 2001، انضم مكمالين إلى إدارة «سي. أي. أيه» للعمليات التي تدير مهاما سرية في الخارج. وكان يعمل في فصل للتدريب على الكمبيوتر في مقر الوكالة في لانجلي حين وقعت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر. وبعد ذلك، وجد مكمالين نفسه بعد فترة صغيرة في أحد بلدان جنوب شرق آسيا تخوض فيها الولايات المتحدة حرباً جديدة على الإرهاب.

وأخبرني مسؤول في الوكالة أشرف على مكمالين في أولى مهامه في الخارج، أن مكمالين تميز وسط زملائه بسبب إصراره على الخروج من الحدود الآمنة للسفارة ليقابل الناس ويبني شبكة استخباراتية من البشر. ولأن مكمالين من المورمون، لم يستطع الانغماس في الرذائل التي تساعد عادة في بناء مثل هذه العلاقات، ولذا استخدم تقواه وخبرته قبل الدراسة باعتباره مبشراً في البرازيل لصالحه. وذكر المسؤول أن مكمالين كان يؤمن بما يقوله، ولذا نجح في تجنيد الناس الذين وثقوا به. ورغم سرية بعض التفاصيل، فقد كان من بين مهام مكمالين في ذاك الوقت جمع معلومات عن «طالبان» وتطوير أساس استخباراتي لشن ضربات على الإرهابيين والبحث عن زعماء من «القاعدة» بمن فيهم أسامة بن لادن، حسب قول رئيسه السابق.

وصرح كيفين هولبيرت، المسؤول السابق البارز في الوكالة في إدارة العمليات، والذي عمل مع مكمالين في الخارج، بأن شخصية مكمالين الهادئة وأمانته وأخلاقياته في العمل، طمأنت المصادر المحتملة، أي الأشخاص الذين كانوا يغامرون بحياتهم لمساعدة الولايات المتحدة. وأضاف هولبيرت أن الأشخاص المستعدين لتقديم معلومات استخباراتية ينجذبون لشخصية مثل مكمالين. وفي سنوات العمل الأخيرة في الاستخبارات، كان مكمالين عميلاً سرياً في العراق حين كان الجيش الأميركي يتصدى لتمرد سني شرس. وعمل مكمالين في العراق حتى العام 2010، حيث تحققت هناك درجة من الاستقرار وتم تقليص التهديد الإرهابي مؤقتاً.

ثم استقال مكمالين من الوكالة ودرس في مدرسة وارتون للأعمال التابعة لجامعة بنسلفانيا وحصل على عمل في مجموعة جولدمان ساكس. وبعدها عمل موظفاً في الكونجرس مختصاً بسياسة الحزب الجمهوري. وحتى أغسطس الماضي كان مكمالين مدير السياسة لمؤتمر الحزب الجمهوري في مجلس النواب. وأفزعه التباس قيادة الحزب بشأن ترامب، فاستقال وأعلن ترشحه للرئاسة. ولفتت حملته اهتمام الصحافة على مستوى قومي، لكن مكمالين نفسه لم يتعرض لفحص حتى أظهرت استطلاعات الرأي الشهر الماضي أنه يتساوى تقريباً في نسبة ما يحظى به من تأييد في يوتاه مع ترامب وهيلاري كلينتون. وبدأ الهجوم الأسبوع الماضي، فقد زعم جون كيرياكو، المسؤول البارز في وكالة الاستخبارات الذي سُجن من قبل لكشفه معلومات سرية، أن تاريخ مكمالين «لا يصمد أمام الفحص». وأعلن شون هانتي، الصحفي المخضرم في «فوكس نيوز»، وهو من أنصار ترامب، أن مكمالين من صنائع جيب بوش أو ميت رومني. ووصفه ترامب بأنه دمية «لم يسمع أحد به قط».

لكن الجنرال المتقاعد مايكل هايدن الذي كان مدير الوكالة في ثلاث سنوات قضاها مكمالين هناك، يقول إنه تأكد من سجل مكمالين في الخدمة. وقال هايدن: «إنه فعل ما قال إنه فعله». ويهاجم الخبراء السياسيون عادة ما لا يفهمونه، ومكمالين الذي قضى معظم مشواره المهني في الظل، يمثل لهم لغزاً. وقد يصبح أول مرشح رئاسي من غير الحزبين الكبيرين يفوز بولاية منذ العام 1968، دون أن تعرفه غالبية البلاد. وقد تكون هذه أنجح عملياته العلنية.

*كاتب أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرغ نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا