• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

اتصالات الحكومة الروسية محمية بشكل أفضل من اتصالات «الديمقراطيين» الأميركيين، فالقراصنة الأوكرانيون لم يحصلوا على أي دليل مباشر، على تورط «سوركوف» شخصياً في «تخريب الحياة السياسية الأوكرانية».

«الديمقراطيون».. ثغرة في أمن المعلومات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 نوفمبر 2016

ليونيد بيرشيدسكي*

من المؤكد أن الانتخابات الرئاسية الأميركية جعلت من «القراصنة الإلكترونيين الروس» علامة شهيرة. ولكن هناك من يفوق هؤلاء القراصنة في البراعة، ألا وهم القراصنة الإلكترونيون الأوكرانيون. والقصة الخاصة بآخر اختراقاتهم، تتضمن دروساً قيّمة للسياسيين الأميركيين، خصوصاً هيلاري كلينتون، و«الديمقراطيين». فمؤخراً زعمت وحدة جماعية للقراصنة الإلكترونيين الأوكرانيين تطلق على نفسها اسم «سايبر هنتا» -وهو تحوير ساخر للاسم الذي تطلقه منافذ البروباجندا الروسية على حكومة كييف وهو الـ«Junta» التي تعني «مجموعة عسكرية حاكمة»- أنها قد اخترقت في 23 أكتوبر صندوق بريد إلكتروني خاص بـ«فلاديسلاف سوركوف»، مستشار الرئيس الروسي المختص بشؤون المناطق الانفصالية التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق، يحتوي على معلومات حساسة تتعلق بالأوضاع في أوكرانيا.

وعلى عكس ما حدث من طرف حلفاء هيلاري كلينتون بعد نشر محتويات بريدهم الإلكتروني المسرب، أنكر الكرملين على الفور، صحة الرسائل المسربة. وقال«ديمتري بيسكوف»، السكرتير الصحفي لبوتين، للصحفيين إن «سوركوف» لا يستخدم بريداً إلكترونياً في الأصل، وأن هؤلاء الذين يزعمون أنهم قد اخترقوا صندوق بريده «ربما يكونون قد بذلوا جهداً مضنياً من أجل تزوير الرسائل».

ولكن إنكار «بوسكوف» جرى تفنيده من قبل «مختبر الأبحاث الشرعية الرقمية» التابع لـ«مجلس الأطلسي»، الذي قال إن ملف بيانات «ميكروسوفت أوت لوك» كبير الحجم -يحتوي على عناوين لقرابة 2,237 رسالة- كان يتطلب جهداً خارقاً حتى يمكن تزويره. وهذا الرفض، منع الصحفيين من توجيه سؤال إلى الكرملين عن الرسائل البريدية المسروقة مرة ثانية، كما ألقى بقدر كبير من الشك على الإنجاز الذي حققه الكرملين، عندما جعل القصة تبدو أقل من أن ترقى إلى مستوى قصة خبرية صالحة للنشر. كان بإمكان «الديمقراطيين» أن يقولوا إن رسائل «ويكيليكس» قد زُوِّرت، أو جرى التلاعب فيها، ولم يكن بمقدور أي شخص أن يثبت خلاف ذلك.

إلى جانب ذلك، كانت هناك ذرة من الحقيقة في الإنكار، الذي يتضمن في جوهره نصيحة أكثر أهمية لـ«الديمقراطيين»، فـ«سوركوف» الحريص، حقيقةً لا يقوم، في واقع الأمر، بإرسال واستقبال الرسائل بنفسه، بل يقوم بذلك عن طريق وسطاء دائماً، يطلب منهم أحياناً الرد على رسالة إلكترونية معينة، أو حتى الاتصال بمرسل الرسالة بالهاتف. هذه طريقة آمنة نوعاً ما لتسيير أمور شخصية مهمة. فسوركوف لم يكن مضطراً حتى إلى استخدام التشفير، وهو ما يعني أن تورطه في أي أمرٍ كان، أمر لا يمكن إثباته بوساطة أي وسيلة من وسائل التعقب الإلكتروني.

وعلى أي حال يبدو أن اتصالات الحكومة الروسية محمية بشكل أفضل من اتصالات «الديمقراطيين: الأميركيين»، بدليل أن القراصنة الأوكرانيين لم يحصلوا على أي دليل مباشر، على تورط «سوركوف» شخصياً في إدارة المناطق الانفصالية، أو في تخريب الحياة السياسية الأوكرانية. فلم تكن هناك رسائل إلكترونية سواء من مسؤولين روس يتولون أدواراً رسمية في الحكومة، أو من طاقم مساعدي الرئيس، يمكن أن تسلط ضوءاً على دورهم في الصراع في أوكرانيا. إنني على استعداد لتفهم رأي «الديمقراطيين»، عندما يقولون إنهم لا يريدون أن يتصرفوا بنفس الطريقة التي يتصرف بها مساعدو بوتين، على أساس أنها طريقة غير أمينة وغير جديرة بالثقة. قد يكون الأمر كذلك بالفعل، لكن ما لا شك فيه أن هذه الطريقة أقل سذاجة من استراتيجيتهم القائمة على إدانة روسيا، واعتبارها مسؤولة عن كل شيء يتم كشفه عنهم. وعليهم، بالتالي، أن لا يلوموا سوى أنفسهم، لعدم إيلائهم اهتماماً أكبر لموضوع الأمن المعلوماتي.

* كاتب روسي مقيم في برلين

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا