• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

جميلة القاسمي تعتبرها صرحاً حضارياً يؤكد القيم السامية لمجتمعنا

«الشارقة للخدمات الإنسانية» خطوة عملاقة لرعاية المعاقين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 يونيو 2014

أزهار البياتي (الشارقة)

في الشارقة صرح اجتماعي وإنساني هادف، حقق منذ بدايات نشأته منجزات كبيرة، ساهمت في تغيير واقع الكثيرين من الأطفال والشباب من ذوي الإعاقة، ليفتح أمامهم طاقات الأمل، ويأخذ بأيديهم إلى بر الصحة والسلامة، حيث «بدأت فكرة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية من منطلق تلبية حاجة مجتمعية ملحة في الإمارة، لتتجسد على أرض الواقع عام 1979، موسعة من قاعدة خدماتها المتعددة وبرامجها التأهيلية والأكاديمية، لتتطور بمرور الزمن وتواكب أحدث المستجدات العالمية في مجال خدمة المعاقين، وحيث عكست مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية صورة لنهضة المجتمع الإماراتي»، وتقول الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام المدينة: لطالما وضعت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية على رأس أولوياتها تقديم أفضل الخدمات وأرقاها لأبنائها وطلبتها من ذوي الإعاقة، مستقطبة في سبيل ذلك أفضل الكوادر والخبرات التخصصية، وموظفة أفضل التقنيات والأساليب العالمية في تعليمهم، وتدريبهم، وتأهيلهم للوصول إلى أقصى ما تسمح به قدراتهم الذهنية والبدنية، لأننا نؤمن بأن هذه الفئة الخاصة من المجتمع لها حقوق ومطالب واحتياجات، كفلتها لها المواثيق الدولية، وأكدتها الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية، حيث أننا نتعامل مع كافة أطفال المدينة على أنهم هم القيمة الأسمى والهدف الأوحد الذي يجب خدمته، مراعاته، وصيانة حقوقه ومصالحه.

مصادر تمويل

ولأنها تهتم بتقديم أفضل الخدمات التأهيلية وأفضل عناصر الرعاية الاجتماعية والصحية، مع حرصها على تطوير الجانب التعليمي والأكاديمي لكافة منتسبيها من الطلبة المعاقين، فإن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بكل فروعها وأقسامها المتعددة، وما تضمه من كوادر وموارد بشرية، تحتاج إلى مصادر تمويلية كبيرة، ودعم مادي يسهم في الارتقاء بها وتطوير إمكانياتها في خدمة ذوي الإعاقة، حيث تشير «القاسمي» إلى هذا، بقولها: كما يعرف الجميع فإن مدينتنا للخدمات الإنسانية ليست مؤسسة خيرية، بل هي مؤسسة خدمية غير ربحية تقدم خدمات إنسانية من الدرجة الأولى لكافة الأشخاص المعاقين، من دون أي تفرقة أو تمييز، مرتكزة على رؤيتها الإنسانية وكونها مؤسسة رائدة في مناصرة واحتواء وتمكين كل صاحب إعاقة، ومعتمدة على نشر ثقافة مجتمعية تحترم حقوق المعاق وتعطيه الأفضلية في كافة المرافق والجهات، وبالطبع هناك جانب خيري يسهم به المجتمع سواء من خلال الدعم الحكومي، أو من خلال دعم المؤسسات والأفراد، بالإضافة إلى ما يأتينا من أموال الزكاة والتي تصرف للمحتاجين والمستحقين للزكاة.

ولفتت إلى أن المدينة على أكثر من 17 قسماً خدمياً، ويستفيد منها ما يزيد على 3800 معاق، يأتي منهم حوالي الـ 1200 طفل من مختلف الأعمار، مستفيدين جميعاً من الخدمات اليومية في الفصول المختلفة، كما يقوم بخدمتهم والاعتناء بهم حوالي 495 موظفا متخصصا، بينهم 7% من فئة ذوي الإعاقة ذاتهم، الذين تحرص المدينة على تأهليهم وتدريبهم ثم إيجاد فرص عمل تناسب قدراتهم المختلفة، مما يزيد في حجم الأعباء والمسؤوليات على عاتق المدينة، علماً بأن التكلفة الفعلية والإجمالية لكافة الطلاب من الجنسين في العام الدراسي الماضي بلغت حوالي 46 مليون درهم، وبلغ متوسط التكلفة الفعلية الذي تتحمله المدينة سنوياً للطالب الواحد من مختلف أنواع الإعاقات 30 ألف درهم، لا يتحمل منها أهالي المعاقين سوى 10 آلاف درهم فقط، إذ يتم تسديد رسوم 20% من الحالات المسجلة في المدينة من قبل جهات خيرية أو من صندوق الزكاة التابع لها، والتي تأتي بناء على بحث ودراسة للحالة الاقتصادية لكل أسرة على حدة. وسلطت جميلة القاسمي الضوء على هذا الجانب المادي، موضحة أن الإعلان عن التكلفة الفعلية لكل صاحب إعاقة منتسب للمدينة، لا يهدف إلى زيادة الأعباء التي تثقل كاهل ذويه وأهله، بل على العكس.. فإن الكشف عن هذه الأرقام له غاية وهدف، الغرض منه هو تقوية وتعزيز شراكاتنا مع كل من الأهالي والداعمين على حد سواء، ونحن إنما نقّر بواقع مفروض على الجميع يجب أخذه بالاعتبار، مقارنة بتكاليف المراكز الخاصة للمعاقين، التي تتقاضى أضعاف هذه الرسوم، لكن بالرغم من هذه التحديات التي تواجهها المدينة وأولياء الأمور، والتي تلقي بظلالها على المعنيين «مقدم الخدمة ومتلقيها»، إلا أن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية والأخلاقية بكل جدية وحماس، مستمرة في تقديم وتطوير وترقية كافة خدماتها ومهامها الداعمة لكل شخص معاق، وبغض النظر عن ظروفه الاجتماعية.

وتضيف: إن المدينة ما زالت تواصل العمل برسالتها ورؤيتها الإنسانية بأن تكون مؤسسة رائدة في مناصرة واحتواء وتمكين المعاقين، وكذلك في استراتيجيتها التي وضعت للسنوات العشر بدئاً من 2004 - 2015، والتي مفادها تنمية القدرات وبذل الإمكانات الحكومية والخاصة للحد من الإعاقة ومواجهة مشكلاتها، مع التركيز على الجوانب الوقائية والاحترازية، والأخذ بأساليب ونظم تكنولوجية أكثر حداثة، وتوظيفها في تعليم وتدريب وتأهيل ذوي الإعاقة، مع معالجتهم والعناية بهم صحيا، لتحويلهم في نهاية المطاف مجرد حالات إنسانية إلى قوة منتجة ومؤثرة في محيطها، تندمج في المجتمع وتصبح جزءا من نسيجه الفاعل. وفي الختام تقدم القاسمي دعوة مفتوح لعموم المجتمع لتقول لهم (تعالوا… لنتقاسم المسؤولية)، ونفرض معا ثقافة مجتمعية تحترم هذه الشريحة المهمة من نسيجنا الاجتماعي، ونلتزم جميعاً بدعمها ومساندتها، والحرص على تحصيل حقوقها ومتطلباتها، فكلنا شركاء وكلنا مطالب بالمساهمة بما يستطيع ويلزم معنوياً أو مادياً، في خدمة أبنائنا من ذوي الإعاقة، ولابد أن تتضافر في سبيل ذلك كافة الجهود الحكومية والخاصة، وأن يستشعر كل فرد بواجبه، وانتمائه لوطنه ودينه، مقدماً ما عليه من واجب أخلاقي وإنساني اتجاه هذه القضية الاجتماعية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا