• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

على التماس

هل يُسعد الجزائريون كيم كونج أون؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

بدأت أمزجة المنتخبات المصنفة «صغيرة» تنتفض على منتخبات الدرجة الأولى، فأطاحت كوستاريكا بإيطاليا وبعد الأوروجواي أداءً وامتاعاً ونتيجة ولا فضل للحظ والتحكيم في ذلك، وحزمت كبيرتا أوروبا، إسبانيا وإنجلترا، أمتعتهما مبكراً لتستكمل الأشواط المتبقية من المونديال مع خليف والشوالي ودراجي.

ويدخل اليوم محاربو الجزائر معركتهم الثانيّة بعد أن حرمتهم شياطين بلجيكا إنجازاً كان بين أيديهم، لكنهم أضاعوه بسذاجة لأنهم سعوا لإضاعة الوقت وتراجعوا للخلف، فانتهوا خائبين، عن الفرحة غائبين.. أما خصمهم اليوم فهو منتخب كوريا الجنوبية، الذي يريد بدوره أن يقلب الطاولة على حليش وزملائه وكسب نقاط المباراة لتكرار إنجاز مونديال 2010.. ولكن ليس في كل مرة تُكسر الجرة، ولكل مباراة منطق وطقوس.

البوسني وحيد خليلوزيتش حاول في البدء إيجاد تبريرات لم تقنع أحداً حتى أقرب الناس إليه، فقرأ خسارته جيداً، وأعاد تحميض شريط المباراة ففهم أن الفوز يعني أن تهاجم لا أن تركن للدفاع مثل ملاكم في زاويّة الحلبة يتلقى الضربات المتواليّة إلى أن ينهار. وتفيد التقارير بأن رسالة الأربعين مليون جزائري وصلت وحيد قبل مكالمة روراوة الهاتفية التي دعاه فيها إلى تحمل مسؤولياته ومراجعة خياراته، إذ لا مناص من الهجوم، وفي جعبة المحاربين لاعبون ذوو مهارات عاليّة، أمثال جابو وإبراهيمي وغيلاس ومحرز وسليماني، وهم متعطشون مثل بقية اللاعبين لمحو آثار الهزيمة المرة والقاسيّة، وقلب صفحة مونديالية غير مشرفة، بعد تصنيف الجزائر كأسوأ منتخب أداءً، وما في ذلك تجنٍ أو شك.

وإذا كان الرهان اليوم هو الفوز، لأن المباراة لا تقبل القسمة على اثنين أو ثلاثة، وطريق الدّور الثّاني يمر عبر البراغي الكورية، فإنّ الفوز إن تحقق، وهو ما نأمله جميعاً، سيسعد نصف مليار من العرب العاربة والمستعربة، وملياراً من المسلمين في كل القارات بما في ذلك المواطن اللبناني الوحيد الذي يعيش في جزيرة جروينلند تحت درجة الأربعين، ويسعد مليارين من شعوب العالم الثالث المسحوقة حتى في الكرة.. ويتوقع الجزائريون أن يصفق حاكم كوريا الجنوبية كيم جونج أون عالياً لفوز الجزائر، حيث تداول نشطاء الفيسبوك صورة لكيم المثير، وهو يسدل علم الجزائر على كتفيه، وإلى جانبه زوجته الحسناء ري سول جو وبعض قادة جيشه، ويشجّع بحرارة رفاق بوقرة، لسبب بسيط أنهم يواجهون جيرانه الذين يمقتهم ويسعى لإفساد عرسهم.

عندما يلتفت الناس إلى أشياء كهذه، وهي تفاصيل طريفة، في ممارستهم لثقافة التواصل والتعبير عن أذواقهم بمفارقات عجيبة، تجعل هذا الجزائري الجالس في مقهى معزول في قرية عزلاء يفكر في موقف الزعيم الكوري الجنوبي من مباراة الجزائر وكوريا الجنوبية، ويجزم بأنه لن يفرح لبني جلدته، وأن فوز الجزائر سيفرحه قدر خزنه لخروج إسبانيا.

إنها لحظة تاريخية، يأمل مناصرو منتخب الجزائر ألا تُهدر، كما حدث مع الشياطين، وأن يخرجوا من المولد بأعناب وتين وبغنائم من الكوريين.. وأن يؤكدوا علو كعبهم المونديالي، وأن يقولوا لخليلودزيتش: «ألم تكن محارباً في موستار.. أيام الحرب على البوسنة؟»، وغداً يوم آخر.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا