• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

للخضر موعد مع التاريخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

من المفترض أن يكون الخضر قد تطهروا كلياً مما علق بالفكر والبال من هواجس ومن مترسبات كل هزيمة تأتي في أول الطريق لتضيق هامش الأمل، فهذا خيارهم الأول والوحيد ليكونوا اليوم بأتم جاهزية نفسية للمعركة الكروية الثانية التي تضعهم في مواجهة التنين الكوري الجنوبي.

من الضروري إذا أن يكون محاربو الصحراء طووا نهائياً صفحة المباراة التي خسروها أمام شياطين بلجيكا الحمر بكل ما أرخته على النفسيات من ظلال شك وخوف وتوجس، ولم يعودوا يذكرون منها إلا شيئاً واحداً، هو أن الخروج من تلك المباراة بوفاض خال، يفرض فرض عين أن يتحقق الفوز على منتخب كوريا الجنوبية لإسعاف الآمال التي أصابها شرخ كبير أمام بلجيكا، فالمرور إلى الدور الثاني الذي هو أسمى غايات هذا الجيل الذي يمثل الكرة الجزائرية لرابع مرة بالمونديال، يحتاج إلى كل نقاط مباراة اليوم أمام كوريا الجنوبية في انتظار ما هو من نفس القبيل عند ملاقاة منتخب روسيا في ثالث وآخر مباريات الدور الأول.

كيف السبيل إذا للتفوق على الذات والفوز على التنين الكوري الجنوبي؟

ليس اعتباطا ولا لعباً بالكلمات أن أكون قد بدأت بالتنبيه إلى ضرورة أن يكون الخضر قد تحللوا مما ألبستهم إياه الهزيمة أمام بلجيكا، فالجاهزية النفسية التي تأتي في طليعة الجاهزيات لأي مباراة من المستوى العالي، لن تكون إلا إذا توافرت لوحيد خليلودزيتش القدرة على تحويل ما كان من إحباط وما قوي من لغط وما تعاظم من شك في القدرات في أعقاب الخسارة أمام الشياطين إلى قوة دفع رهيبة وإلى تحفيز ذهني يجعل اللاعبين الجزائريين يقبلون على مباراة صعبة وشائكة وذات ضغط نفسي رهيب بتصميم على مطابقة الإمكانات الفنية الجماعية قبل الفردية.

بالقطع سيأتينا خليلودزيتش بكل المتغيرات البشرية والتكتيكية التي استلهمت من مباراة بلجيكا التي كانت لها بالتأكيد دروس وخلاصات وبكل الأسلحة التي يمكن بها للخضر أن يربحوا نزالاً كروياً أمام كوريا الجنوبية، أنا على يقين من أن جزئيات بسيطة هي التي ستحسم نتيجته، ومخطئ من يتصور أن هذه المتغيرات ستمس جوهر الأداء الجماعي كأن تحول المنتخب الجزائري من فريق مدافع حتى الانكماش إلى فريق مهاجم حتى الجنون.

لقد عاتبنا وحيد على أنه غالى كثيراً في تقدير ملكات وممكنات المنتخب البلجيكي وهو يلعب في ظروف مناخية لا تساعد البتة أياً من المنتخبات الأوروبية، عاتبناه على أنه قبل اللعب متقوقعا في منطقته وقبل اللعب منتصبا بجدارين دفاعيين توحدهما لغة حماية الظهر ليس إلا، وعندما نطلب منه أن يغير المنظومة أمام كوريا الجنوبية ويغير جراء ذلك التشكيل البشري بحسب الضرورات التكتيكية، فإننا لا نطلب منه أن يدخل المباراة أمام التنين الكوري مهاجما بالمطلق من دون أدنى حماية للمنطقة.

إن الحاجة الماسة للنقاط الثلاث تقابلها الحاجة إلى ذكاء كبير في التعامل مع المباراة بكل طقوسها ومراحلها وتحتاج إلى طاقة من الصبر لا تنفذ لمعالجة كل الطوارئ وتحتاج إلى جسارة محسوبة وجرأة بجرعات معقولة وتحتاج فوق هذا وذاك إلى توفيق من الله.

بالتوفيق للخضر، إنهم يعرفون أن لهم موعدا مع التاريخ، أرجو أن لا يخلفوه.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا