• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

من الآخر

ثقافة التعويضات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 يونيو 2015

نقرأ ونسمع بين الفينة والأخرى عن أجنبي رفع قضية تعويض على موظف آخر تسبب في خسارته المادية، وآخر رفع قضية على شركة أهمل موظفوها الرد على هواتفهم، ما تسبب في أضرار نفسية ومادية، وثالث رفع قضية على مقر عمله نتيجة إصابة إصبعه مطالباً بمئات الملايين، وأخرى قاضت زوجها المتسبب في آلامها النفسية مطالبة بالتعويض المادي الملائم، وليس أكثر من مقاضاة الأجانب للمستشفيات والأطباء ومطالباتهم بالتعويضات التي على إثرها قد يخرج الطبيب من كوكب التطبيب إلى غير رجعة، وقد يغلق ذلك المستشفى الكبير ويُزال اسمه العريق بقرار قضائي، ويدخل المريض حيز الغنى ويضاف اسمه إلى قوائم الأثرياء.

في وقت مضى كانت هذه القصص مستهجنة غير واردة في أعرافنا، فإيماننا العميق بالقدر وإرجاع كل ما نتعرض له من أحداث وحوادث إلى ما قضى الله به علينا، يرفض فكرة تحميل الآخرين مسؤولية ما يصيبنا، وليس أشهر من طبيب أخطأ في وصف الدواء، ما أدى إلى موت طفل رضيع، ولم يكن من الوالدين سوى تسليم أمرهما لله سبحانه وطلب العوض في الدار الآخرة، وكم هي القصص المترجمة لهذا الواقع.

ومع اختلاطنا بالثقافات الأخرى، رأينا كيفية استثمار الحوادث لتدر ما يمكن أن تدره من الملايين، وكيف يستفيد أولئك الأجانب مما يتعرض له أحدهم في جلب الأموال، ولم يحرك ما رأينا في أغلبنا ساكناً، فظلت سماتنا الطيبة تغلب حب المال لدينا كبشر، فمن يفقد عزيزاً أو عضواً من أعضائه لن يعوضه المال ولو كان ملء الأرض ذهباً.

ولكننا نسعد في بعض الأحيان بما يفعله الأجانب الذين وفدوا إلى البلاد كزائرين أو مقيمين من رفع تلك القضايا لأنهم يردعون الإهمال ويقللون الأخطاء، ويرفعون نسبة إتقان العمل وتحري الدقة في أدائه، فلا يعد الأمر متروكاً لضمير من لا يعرف للضمير وجوداً، ولم يسمع للذمة اسماً، غير أننا نرجو ألا يبالغ أولئك في وضع الأصفار العشوائية عند مطالباتهم بالتعويض.

نورة علي نصيب البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا