• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«اللجنة» تلوح باستبعاد المترشحين المخالفين

أعضاء «الوطني» يحذرون من الوعود البراقة والبذخ والتمويل المشبوه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 يونيو 2015

تحقيق: يعقوب علي تترقب الأوساط الشعبية بشغف إعلان قوائم الهيئات الانتخابية في المجلس الوطني الاتحادي، والتي ستشكل البداية الحقيقية لـ«حمى الانتخابات» إن جاز التعبير، والتي تشكل زخماً شعبياً تحشد فيه كل وسائل الاستقطاب والجذب لكسب ود الناخب للوصول إلى كرسي المجلس، وبريق قبة البرلمان، والتمتع بلقب «سعادة العضو» وما فيه من مظاهر الرفعة. في الوقت الذي يراهن فيه البعض على المكانة الاجتماعية، والملاءة المالية، يستند البعض الآخر على سيرته الذاتية وتجاربه العملية للحصول على دعوة شعبية للفوز بمقعد في «بيت الشعب»، يساهم فيه بإمكاناته العملية والعلمية، يصوب فيه أوجه القصور إن وجدت، وينقل وجهة نظر موكليه إلى الحكومة، فيراقب وينتقد، ويطالب، ويحذر، ويساهم في التشريع. بين هذا وذاك، يخشى الكثير من المتابعين من إقحام ممارسات مخالفة في انتخابات مجالس وبرلمانات دول عربية إلى المجتمع الإماراتي، تعصب مذهبي، أو عرقي، ومتاجرة بالصوت الانتخابي بالهدايا والوعود، ومبالغات في الخصومة تصل للتشهير والشتم، وهي أمور وإن كانت مستبعدة بالنظر إلى تجربتي انتخابات 2006، و2011، إلا أن احتمالية وقوعها واردة لذلك توجهت «الاتحاد» إلى أعضاء المجلس الحاليين، واستخلصت أبرز المحاذير التي يخشون وقوعها استناداً إلى تجربتهم، ثم نقلت تلك المخاوف إلى اللجنة الوطنية للانتخابات لتحسم بدورها جدلاً سيثار حتماً قبل الثالث من أكتوبر المقبل، موعد الاقتراع على أعضاء المجلس الوطني القادم. تحذير وردت اللجنة على لسان الدكتور سعيد الغفلي الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني عضو اللجنة الوطنية للانتخابات، بحزم، محذرة من الممارسات المخلة بالمسؤولية المدنية والجنائية خلال انتخابات المجلس الوطني المقبلة، وشدد الغفلي على أن مخالفة المترشحين لضوابط التعليمات التنفيذية للانتخابات قد تتسبب في استبعاد أي من الأسماء الواردة في قوائم الهيئات الانتخابية أو في قوائم المرشحين، حتى ولو كانت تلك القوائم نهائية. وأكد الغفلي رداً على مخاوف نقلتها «الاتحاد» على لسان أعضاء المجلس الوطني الحاليين، قائلاً : تحكم التجربة البرلمانية الإماراتية «خصوصية» عكستها تجربتي 2006 و2011، مضيفاً أن عدم تسجيل مخالفات صريحة في تلك التجربتين، تعززان تلك الخصوصية، وتؤكدان أن المجتمع الإماراتي قادر على التعامل مع تحديات «التمكين» والتحول الديمقراطي بشكل تدريجي متوازن، إلا أنه عاد ليؤكد أن اللجنة الوطنية للانتخابات لن تتوانى في التصدي لأي مخالفة، مؤكداً أن العقوبات التي تبدأ بالإنذار، وإلغاء الترخيص الخاص بالدعاية الانتخابية، والغرامة، بما لا يتجاوز 5 آلاف درهم، في حين أن تلك العقوبات قد تصل إلى استبعاد المترشح وإلغاء نتيجة الانتخابات في حالات معينة. المبالغة مرفوضة وحذر سالم بالركاض العامري، عضو المجلس الوطني الاتحادي من تضمين الحملات الانتخابية وعوداً براقة وفضفاضة تخرج عن صلاحيات أعضاء المجلس الوطني، مؤكداً أن تلك الوعود المبالغ فيها تشكل تشويشاً مرفوضاً. مؤكداً أهمية اتصاف البرامج بالعقلانية. وقال: «إن الوضوح والعقلانية في إعداد البرنامج الانتخابي من أهم مميزات البرامج الناجحة، والغلو والمبالغة في الوعود الانتخابية يمكن أن تعود بالسلب على المترشحين، بالنظر إلى اكتساب الناخب الإماراتي خبرات تراكمت عبر تجربتي الانتخابات الماضيتين». وأوضح أن السيرة الذاتية والتجارب السابقة للعضو ستشكل أهم المنطلقات التي سيضعها الناخب الإماراتي في حسبانه عند تحديد وجهته الانتخابية، واختيار الأعضاء الذين يرى أنهم قادرون على تمثيله بالشكل المناسب في المجلس، وشدد على أهمية التحضير الجيد والتعرف على أدوار وصلاحيات المجلس الوطني والمهام المنوطة به قبل اتخاذ قرار الترشح. الرقابة المجتمعية وشدد حمد الرحومي عضو المجلس الوطني الحالي، على أهمية تعزيز الجوانب الرقابية، وتوفير أدوات تتيح رصد المخالفات بشكل سريع، مؤكداً ضرورة توفير منصات تتيح الإبلاغ عن المخالفات، وتسمح للجميع بمراقبة سير العملية الانتخابية ورصد ما قد تفرزه من سلبيات. وكان رد الدكتور سعيد الغفلي الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني عضو اللجنة الوطنية للانتخابات، أن اللجنة الوطنية للانتخابات ستوفر أدوات رقابية وقنوات للتواصل المباشر معها، مشيراً إلى وضع ضوابط ومهام محددة تراعي تطبيق بنود التعليمات التنفيذية للانتخابات. وقال إن لجان الإمارات ولجنة إدارة الانتخابات ستتولى تلقي الشكاوى والملاحظات المباشرة من أعضاء الهيئة الانتخابية والمواطنين بشأن أي شبهة تتعلق بخرق التعليمات، كما توفر اللجنة الوطنية للانتخابات قنوات تواصل مباشرة عبر أكثر من وسيلة، كالرقم المباشر والتواصل عبر حسابات اللجنة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التواصل مع اللجان في كل إمارة. البذخ الدعائي وحذر العضو علي عيسى النعيمي من مظاهر الإسراف والبذخ في تكاليف الحملات الانتخابية، مشيراً إلى لجوء عدد من المرشحين إلى إطلاق حملات دعائية ضخمة بتكاليف كبيرة تصل للبذخ غير المبرر، وأكد أن أغلب أعضاء المجلس المنتخبين في فصله الأخير لم يصرفوا على حملاتهم الانتخابية مبالغ كبيرة، في إشارة منه إلى أن ارتفاع التكلفة ليس مؤشراً حقيقياً لارتفاع حظوظ مترشح على آخر. وطالب النعيمي بالتصدي لمثل تلك الممارسات والتعامل مع التجاوزات التي قد يلجأ إليها البعض. وكان رد اللجنة الوطنية للانتخابات واضحاً وصريحاً حيال ذلك، حيث أكدت أن اللجنة تكفل لكل مترشح حق التعبير عن نفسه، والقيام بأي نشاط يستهدف إقناع الناخبين باختياره، عبر الدعاية لبرنامجه الانتخابي بحرية تامة، إلا أنه عاد ليؤكد أن عمليات الصرف على الحملات الانتخابية تخضع لضوابط واضحة تبدأ بتقديم المترشحين لقوائم كشوفات توضح الخطة الإعلانية المفصلة لكل مترشح، وتسلم تلك الخطة للجنة إدارة الانتخابات للاعتماد، مشيراً إلى ضرورة مراعاة الإبلاغ عن أي تعديلات تجرى على تلك الخطط في أي مرحلة من مراحل الانتخاب. التعصب الإقصائي أما العضو سلطان الشامسي فحذر من تهاون البعض في الجوانب المرتبطة بالنواحي المجتمعية أثناء الانتخابات، مشيراً إلى أن محاولة استغلال بعض المواقف والآراء السياسية والاجتماعية للمرشحين الآخرين يمكن أن يؤدي إلى ممارسات غير محمودة العواقب، قد تصل إلى إثارة جوانب ترتبط بالانتماءات العرقية والقبلية والمذهبية، ما وصفه بـ«التعصب الإقصائي» مشدداً على ضرورة توخي المترشحين للحذر، والسعي للابتعاد عن تلك المسألة، والعمل لمنع ترويج مثل تلك النعرات في الانتخابات. ورد سعيد الغفلي، الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني في وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي على اشتمال التعليمات التنفيذية لأغلب المخالفات التي قد يأتي بها المترشحين، معدداً تلك المخالفات، كانتهاك ضوابط المحافظة على قيم ومبادئ المجتمع الإماراتي، وتضمين الحملة الانتخابية أفكاراً تدعو إلى إثارة التعصب الديني أو الطائفي أو القبلي أو العرقي، وخداع الناخبين أو التدليس عليهم بأي وسيلة كانت، واستخدام أسلوب التجريح أو التشهير أو التعدي باللفظ أو الإساءة إلى غيره من المرشحين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتضمين حملته الانتخابية وعوداً أو برامج تخرج عن صلاحيات عضو المجلس. شبهات التمويل من جهته حذر العضو سلطان السماحي، من الاعتماد على أي مساعدات مالية مشبوهة، مؤكداً أن الانجراف خلف عمليات الصرف وتلقي تبرعات من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الإماراتيين فقط، شريطة ألا تتجاوز هذه التبرعات سقف الإنفاق على الحملات الدعائية. وعلى المرشح تقديم كشف حساب عن أي تبرعات يتلقاها إلى لجنة الإمارة أولاً بأول، وتحظر على المرشح تلقي أي أموال أو تبرعات من خارج الدولة أو من أشخاص أو جهات أجنبية. التواصل الاجتماعي من جهته أكد العضو مصبح بالجعيد الكتبي أن مواقع التواصل الاجتماعي ستسحب البساط من عدد من وسائل الإعلام وشركات الإعلان والعلاقات العامة، مشيراً إلى ضرورة انتباه المقبلين على الانتخابات إلى أنه يجب أن لا ننجرف بعيداً عن الأطر العامة والضوابط المنظمة للعملية الانتخابية دون شطط أو مبالغة، عند عرض وبث وجهات النظر والآراء الخاصة والبرامج الدعائية عبر المواقع الإلكترونية. كشف حساب التبرعات حذر العضو سلطان السماحي، من الاعتماد على أي مساعدات مالية مشبوهة، وقال على المرشح تقديم كشف حساب عن أي تبرعات يتلقاها إلى لجنة الإمارة أولاً بأول، ويحظر على المرشح تلقي أي أموال أو تبرعات من خارج الدولة أو من أشخاص أو جهات أجنبية. ولا يجوز لأي جهة حكومية، أو شركة، أو مؤسسة تمتلك الحكومة جزءاً من أسهمها، تقديم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو المعنوي، أو أي تسهيلات، أو موارد لأي مرشح. مواقع التواصل تستحوذ على 70% من البرامج الإعلانية يرى العضو مصبح بالجعيد الكتبي، أن مواقع التواصل الاجتماعي ستستقبل أكثر من 70 بالمائة من البرامج والمواد الإعلانية خلال الدورة الانتخابية المقبلة. واتفقت اللجنة الوطنية للانتخابات مع ما ذهب إليه الكتبي، وأكد الدكتور سعيد الغفلي الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني عضو اللجنة الوطنية للانتخابات، أن قنوات التواصل الاجتماعي ستلعب دوراً بارزاً خلال الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن تجربة عام 2011 شهدت تفاعلاً ملحوظاً من المترشحين، متوقعاً أن تشهد تلك المواقع إقبالاً استثنائياً بالمقارنة مع التجربتين السابقتين، لما توفره تلك المواقع من انتشار سريع وتكاليف محدودة. الإسراف والبذخ حذر العضو علي عيسى النعيمي من مظاهر الإسراف والبذخ في تكاليف الحملات الانتخابية، وأكد أن الضوابط تحظر تجاوز السقف الأعلى للإنفاق والمحدد بـ2 مليون درهم إماراتي، كما تحظر استعمال الرسائل الهاتفية من قبل الشركات، أو الاستعمال التجاري في الحملات الانتخابية، أو تقديم أي هدايا عينية أو مادية للناخبين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض