• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

التضييق ودعم التشدد.. سياسة أردوغان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 يونيو 2015

جاء رد فعل الحكومة التركية على نشر مقاطع مصورة مسربة يفترض أنها تفضح تورط الاستخبارات التركية في تهريب أسلحة إلى سوريا، مبالغاً فيه حتى بالمقاييس السائدة حالياً في تركيا. وقد تدخل الرئيس التركي، أردوغان، شخصياً في القضية، ووصف التقرير الذي نشرته صحيفة «جمهوريت» اليومية العلمانية التي توزع نحو 50 ألف نسخة، بأنه عمل تجسسي، وهدد الكاتب بأنه «سيدفع ثمناً غالياً»، وتقدم بدعوى طالب فيها بتوجيه اتهامات للكاتب «دان دوندار» رئيس تحرير الصحيفة تستوجب بحقه السجن المؤبد بالإضافة إلى 42 سنة أخرى إذا أدين.

والحكومة التركية، باعتراف الجميع، تقمع حريات الصحافة منذ سنوات. ويوم الثلاثاء الماضي صرح أردوغان للتلفزيون الذي تديره الدولة بأن صحيفة «نيويورك تايمز» وهيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي» وشبكة «سي. إن. إن» تعمل كأدوات لمؤامرة خارجية تديرها «عقلية عليا». ومضى يقول: إنها أرادت تقسيم تركيا وإضعافها قبل قرن على الأقل منذ أن احتفت صحيفة «نيويورك تايمز» بمحاولات تجريد السلطان عبدالحميد الثاني آخر السلاطين العثمانيين من بعض سلطاته.

ومن المبالغ فيه أيضاً حتى في ظل هذه الأجواء في تركيا، المطالبة بتوقيع عقوبة السجن المؤبد ضد صحفي لنشره مقطعاً مصوراً لم تتأكد مصداقيته بعد، وإن كانت الحكومة لم تنفيه بوضوح، ويتعلق بحدث أكده الادعاء والشرطة التي اعترضت الشاحنات في يناير من العام الماضي.

وأحد التفسيرات يتمثل في أن تركيا تخوض انتخابات مهمة حالياً، وهذا أحد العوامل التي أثرت في قرار رئيس التحرير دوندار بنشر التقرير، كما أن صحيفة «جمهوريت» معارضة في المقام الأول. وفي البلدان التي تتمتع بحرية الصحافة، تعد توعية الجمهور بأعمال الحكومة من صميم عمل الصحفي، بصرف النظر عن الدوافع. وحساسية أردوغان تجاه هذه الورطة تتعلق بأكثر من مجرد التوقيت. ففي وقت سابق هذا العام، أغلق أردوغان تحقيقات في مزاعم فساد خطيرة ضد حكومته، دون توضيح للأدلة المادية التي استند عليها المحققون والمدعون. ولم تغير هذه المزاعم تقريباً الدعم الشعبي للرئيس وحزبه. وربما يرجع هذا جزئياً إلى أن الأتراك اعتادوا فساد زعمائهم ويعتقدون أن الاتهامات حتى لو صحت فإن حوافزها سياسية. لكن حادثة تهريب أسلحة لسوريا مختلفة.

وحتى أكثر المتحمسين من أنصار أردوغان يخافون من مشكلة اللاجئين السوريين الذين استقبلتهم تركيا منذ بداية الحرب قبل أربع سنوات، ويبلغ عددهم رسميا 1.6 مليون. لكن العدد الحقيقي قد يكون أكبر من هذا مرتين. وفي المدن التركية جنوب البلاد، مثل غازي عنتاب وغيرها، يسر أصحاب المطاعم والأنشطة الاقتصادية أن يوظفوا سوريين بشكل غير قانوني بنصف الأجر الذي يدفعونه للمواطنين الأتراك. وفي ظل بطء النمو الاقتصادي، فهذا يخلق منافسة على الأجور بين الفقراء ويرفع أسعار إيجار المساكن. ويعيش نحو ربع مليون لاجئ في مخيمات، وهذا يعني طلباً أكبر على الشقق السكنية.

ويعلم الأتراك أن بعض اللاجئين مقاتلون ومؤيدون لجماعات متطرفة، مثل «داعش» و«النصرة». وهؤلاء يمثلون قنبلة موقوتة قد تمنع على الأقل وصول بعض السياح الذين بلغ عددهم العام الماضي 37 مليونا، إذا بدأ المتشددون في تنفيذ تفجيرات في الحانات على الشواطئ. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا