• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الثورة الصينية وإيقاع الحركة الجليدية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 يونيو 2015

ما أهم الأحداث التي شهدتها الثورة الصينية منذ اندلاعها؟ بالتأكيد ليس ثورة إسقاط نظام الأسر الحاكمة التي انطلقت عام 1911، ولا الانتفاضة الشعبية التي قادها الشيوعيون عام 1949، ولا فورة النضال السياسي، التي حدثت عام 1989 ويدعوها البعض «الثورة المُجهَضة» وانتهت بمجزرة في 4 يونيو من ذلك العام.

بالتأكيد، لا هذه ولا تلك، بل إن الثورة التي نتخيلها في أذهاننا حديثة العهد جداً، وهي التي وصفها الصحفي «إيان جونسون» في كتاب نشره عام 2005 تحت عنوان «العشب المتوحش»، بأنها «ثورة الحركة البطيئة». وعند نهاية الألفية الثانية للميلاد، بدا وكأن الصين كانت تحبو بشكل تدريجي، وأحياناً بسرعة حركة الأنهار الجليدية، باتجاه التحول إلى بلد أكثر انفتاحاً. واستمر صعود الصين، إلا أن تلك الثورة ذات الحركة البطيئة توقفت تماماً عن الحركة فوق سكّتها. لكن، ومع حلول عام 2009، بدا وكأنها ما زالت تنعم بالحياة. وفي عام 2008 عمد الحزب الشيوعي إلى إحكام الرقابة المشددة على البلاد في إطار سعيه للتأكد من أن الألعاب الأولمبية ستمرّ بسلام. وعندما يتعلق الأمر بمواجهة التحديات، التي ينطوي عليها تنظيم الاحتفالات والتظاهرات الرياضية الكبرى، فإن الحزب يتصرف بموجب إجراءات مشددة تخلو.

وفي عام 2009، وبمناسبة ذكرى انتفاضة 4 يونيو، وصفت «ليجيا زانج»، التي شاركت في مظاهرات 1989، الوضع في الصين بطريقة بارعة حين قالت إن أمثالها من بقية الشعب الصيني كانوا يشعرون قبل عشرين عاماً بأنهم «محبوسون في قفص»، ويتوقون للحرية. ومنذ عام 1989، بدأت قضبان ذلك القفص بالانفراج، وهم يعلمون أنه لا يزال موجوداً، لكنه بات من الأسهل إيهام النفس بعدم وجوده.

أما اليوم، فيمكن القول بأن القضبان عادت للاقتراب من بعضها مجدداً. فقد تم اعتقال العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المعتدلين المدافعين عن الحقوق المدنية، وزُجّ بهم في السجون. وفي مارس الماضي، اعتقلت السلطات خمس نسوة لمجرّد التخطيط للمطالبة بمزيد من المساواة بين الجنسين. وعززت السلطة من إجراءات الرقابة على الإنترنت. وتم التأكيد على الأكاديميين الصينيين أن يدققوا في كل ما ينطقون به داخل الصفوف التي يدرسون فيها، وألا «يروّجوا للقيم الغربية»، وألا يتسببوا في «زعزعة الاستقرار الاجتماعي» بالحديث حول غياب المساواة الاجتماعية والتطرق للأخطاء التاريخية التي ارتكبها الحزب الشيوعي. وكان لهذه التحذيرات الجديدة أن ترهب وتفاجئ بعض المثقفين الشبّان.

فما الأسباب الكامنة وراء هذا التحوّل؟

يبدو أن زعيم الحزب الشيوعي «زي جينبينج» يعتقد أن عليه إخماد كل التحركات الرجعية تجنباً للفوضى، التي شهدتها المجتمعات الشيوعية في الجزء الآسيوي من أوروبا «أوراسيا»، وعدم الاستقرار، الذي عم فترة ما بعد انهيار الحكومات الدكتاتورية في الشرق الأوسط. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا