• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

إذا لم يعمد الحزب «الجمهوري» إلى القبول بمبدأ التنوّع، وإذا فشل في استيعاب الأقليات والمجتمعات غير البيضاء، فسوف يكرس بذلك جنونه وعزلته

الحزب «الجمهوري» وخطر الطبقية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 نوفمبر 2016

فرانسيس ويلكينسون*

لا تكاد التركيبة الاجتماعية لمنتسبي ومؤيدي الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» في الولايات المتحدة تتوقف عن التغير. وكانت أغلبية «الديمقراطيين» على مرّ العقود الماضية تتألف من ناخبي طبقة العمال البيض، وكان الحزب «الجمهوري» هو حزب طبقة المديرين والمسيّرين الإداريين ورجال الأعمال وأصحاب الثروات ودعاة التخلص من منافسة طبقة العمال المهاجرين ذوي الخبرة المتواضعة في أسواق العمل المحلية. وعرض تقرير نشره «مركز بيو للبحوث» الشهر الماضي، تفاصيل تحول جديد في هذه التركيبة.

ومنذ عام 1992، ارتفعت نسبة الناخبين المسجلين من ذوي الميول «الديمقراطية» والحاصلين على مؤهل جامعي بشكل حاد من 21 إلى 37 بالمئة. وفي أوساط مؤيدي الحزب «الجمهوري»، بلغت نسبة الحاصلين على مؤهل جامعي 31 بالمئة، أو ما يمثل ارتفاعاً طفيفاً عن نسبة 28 بالمئة المسجلة في ذلك العام. ونتيجة لذلك، أصبحت نسبة الحاصلين على ثقافة جامعية في أوساط «الديمقراطيين» أعلى مما هي عند «الجمهوريين»، ولعل هذا ما جعل المحلل السياسي البارز «توماس إدسال» يصف هذه الظاهرة بـ«الانقلاب الديمقراطي العظيم». والشيء الذي توحي به هذه الأرقام هو أن انتخابات 2016 سوف تجسّد انقلاباً متكامل الأركان في ما يسمى «نظام الصفقة الجديدة» في أوساط الناخبين البيض. ومنذ عقد الثلاثينيات وحتى الثمانينيات وبداية التسعينيات، كانت الأغلبية العظمى من البيض ذوي المستويات المعيشية المنخفضة تصوت لمصلحة «الديمقراطيين»، فيما كان البيض من ميسوري الحال يصوتون لمصلحة «الجمهوريين» وأما الآن، وبأخذ الإحصائيات المتعلقة بالذكور والإناث بعين الاعتبار، يبدو أن العكس هو الذي يحدث.

وكانت الكلمة الأساسية في تحليل «إدسال» هي «البيض». وكان من الواضح أن قصص الساخطين من طبقة العمال المؤيدين لدونالد ترامب تنطبق بشكل خاص على الناخبين البيض. واتجهت بقية شرائح ناخبي الطبقة العاملة كالسود وذوي الأصل اللاتيني لتأييد هيلاري كلينتون بقوة. وبعد أن تحملت الطبقة العاملة غير البيضاء لبضعة عقود، العسف والعداء المبطن من الحزب «الجمهوري»، فإنها تواجه الآن الكراهية المكشوفة للعيان من كبار مسؤوليه بعد أن ابتلي بداء «الترامبية». ولهذا، لم تعد لدى هذه الطبقة أي رغبة في التخلي عن التحالف مع الحزب «الديمقراطي». وعلى أن الخوف من المظاهر العدائية للحزب «الجمهوري» لا يشكل العامل الوحيد في هذه المعادلة. ويرى كثير من المحللين أن المستقبل الأفضل لهذا الحزب يكمن في تنويع التوجهات السياسية للأمة. وأظهر تقرير جديد لمؤسسة «بيو» نشر في شهر يونيو الماضي التفاؤل الكبير في أوساط الأميركيين اللاتينيين، وحيث قال أربعة من كل خمسة منهم إنهم يتوقعون تحسناً في أوضاعهم المالية العائلية العام المقبل.

ولا يوجد في الولايات المتحدة شيء اسمه الغضب العام في أوساط طبقة العمال، بل يوجد غضب في أوساط المحافظين البيض. ويمتد هذا الغضب من ذوي الياقات الزرقاء (العمال الكادحين) وحتى طبقة النخبة من أصحاب المليارات. وهذا يعقّد قصة تغيّر الولاءات الحزبية. وبالنسبة للديمقراطيين، فإن هذه الحسابات تدفعهم لإقامة تحالف موسع وغير عملي يمتد من أصحاب المليارات البيض وحتى عمال الخدمات العامة ذوي الرواتب الضعيفة وموظفي المكاتب الذين يتحملون تبعات تردي الأوضاع الاقتصادية. ولقد أثبت الحزب «الجمهوري» عدم رغبته في خلع رداء العنصرية. وكان هناك جدل يدور بين المحللين حول ما إذا كان الناخبون المؤيدون لترامب قد تأثروا بشكل أكبر بالوضع المقلق للاقتصاد أم بالقلق العنصري. ولكن، لا يمكنك الاختيار بين الأمرين لأن الدافع الأخير هو الذي ينشط الدافع الذي قبله (والعكس بالعكس).

ولا يمكن للحزبين الرئيسيين أن يغيرا انتماءاتهما الطبقية، لسبب بسيط، هو أن الطبقة العاملة السوداء والأميركيين اللاتينيين لا يمكنهم أن يضعوا ثقتهم بالحزب الجمهوري لتمثيلهم. وإذا لم يعمد هذا الحزب إلى القبول بمبدأ التنوّع، وإذا فشل في استيعاب الأقليات والمجتمعات غير البيضاء، فسوف يكرس بذلك جنونه وعزلته. ونحن نلاحظ الآن أنه أنجز هذه المهمات كلها بالفعل.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا