• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الأمر الأكثر إثارة للقلق أن عدم رغبة «كومي» في الصمود أمام نقد «الجمهوريين»، ربما يكون نذيراً لأشياء أسوأ ستحدث حال انتخاب ترامب

«كومي».. هل استسلم للضغوط؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 نوفمبر 2016

روبرت كاجان*

حتى الآن، دونالد ترامب هو مجرد مرشح رئاسي. ولكن مع الغوغائية الحزبية التي تصرخ في الكونجرس والحشود الغاضبة من الأتباع المخلصين، استطاع بنجاح ترهيب «جيمس كومي» رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي، لكي يحط من قدر نفسه وقدر مؤسسته، ويُحدث ضرراً بالغا للنظام السياسي الأميركي. وإن كنت تتساءل عن نوع الحياة التي يحب أن يحياها تحت رئاسة ترامب، فكر في هذه المعاينة.

إن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي هو بكل المقاييس رجل نزاهة ومبادئ، بما في ذلك مبدأ عدم التحزب. وقد اتخذ قراراً في شهر يوليو، بعد تحقيق مطول، بعدم محاكمة هيلاري كلينتون. ولا أحد لديه سبب للاعتقاد أن «كومي»، وهو «جمهوري» خدم في حكومات كلا الحزبين، اتخذ قراره لأسباب حزبية. ورغم ذلك، ففي الوقت الذي اتخذ فيه القرار، فعل شيئاً غير عادي ومخالف لمعايير النيابة العامة العادية: فقد فسر قراره، وتحدث عن التحقيق، وأعرب عن رأيه في سلوك كلينتون.

فلماذا؟ لم يكن هناك سبب وجيه سوى الخوف من رد الفعل الحزبي من قبل ترامب والحزب «الجمهوري»، وربما يكون «كومي» قد قال لنفسه إن الشعب الأميركي بحاجة إلى الشعور بالاطمئنان، وإن قراره كان عادلاً وغير حزبي، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فإنه يكون أحمق. فأي شخص مطمئن ربما لم يكن بحاجة إلى تفسير. لقد كانوا يثقون في النظام القضائي. ولكن أنصار ترامب، والحزب «الجمهوري»، هم الذين لم يكونوا مطمئنين، بغض النظر عما قاله كومي.

إن حملة ترامب برمتها تتلخص في حجة واحدة، تتلخص في التسمية المتأنقة دائماً لعدوته بـ «هيلاري العوجاء». هذا هو كل ما لديه. وفي تجمعاته السياسية، وحتى في المؤتمر الوطني للحزب «الجمهوري»، كان يشجع أنصاره المخلصين للصياح «امنعوها!». وفي حين أن الجمهوريين يعتقدون بلا شك أنها يجب أن تكون مذنبة في شيء ما (بنفس ثقة العديد من الديمقراطيين أن جورج دبليو بوش ورط البلاد في حرب العراق)، فهم أيضاً بحاجة لأن يجدوها مذنبة.

وقد كان هذا هو أملهم الوحيد في ظل تأكدهم من خسارة مرشحهم. وقد أصبح «الجمهوريون» غوغاء ويطالبون بحد العدالة، وصرخوا غضباً عندما رفض «كومي» الاشتراك في تطبيق العدالة، واتهموه بتزوير الانتخابات ظلماً، في حين أن كل ما قام به هو أنه أدى عمله.

ولو كان رجلاً أكثر شجاعة لظل صامتاً وتحمل الانتقاد. ومع ذلك، فقد استسلم «كومي» للضغوط. فقد فعل ذلك في شهر يوليو وفعله مرة أخرى الأسبوع الماضي، عندما كتب خطاباً يبلغ الكونجرس أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد صادف بعض رسائل البريد الإلكتروني، حتى وإن لم يكن لديه سبب للاعتقاد أنها تحتوي على أمور تسبب الإدانة، وحتى وإن كان بذلك قد انتهك المبادئ التوجيهية لوزارة العدل والتي تمنع اتخاذ مثل هذه الإجراءات قبيل إجراء الانتخابات. لقد تم تخويفه من قبل الغوغاء. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا