• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

خبز وورد

فيلم نهاية الكون

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 نوفمبر 2016

مريم جمعة فرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

كيف تشعر الآن، وأنت تستمع إلى هذا النوع من السرد اليومي الذي يسمونه «سيندروم»، أو متلازمة العذاب الصامت؟، تقول صديقة جميلة، واصفة إياه بأنه يدخل عليك من باب الأخبار السيئة التي تسمعها كل يوم، فالأسعار مرتفعة، البطالة زائدة، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، والتعليم فاشل والصحة خيبة..و... تشعر بالحاجة إلى الضغط بسرعة على زر«دليت» في هاتفك النقال لكي تمسح هذه الرسائل اليومية المزعزعة للثقة بالله وبنفسك، فليس من المعقول أن تكون حياتك سوداء مائة بالمائة. رسائل في الأخلاق والدين والصحة والسياسة والاقتصاد وأسباب هذا وكارثة ذاك وكلها تشعرك بنهايتك، فيما تشعر بالحاجة إلى مسحها كي لا يترسخ في نفسك شيئاً شبيهاً بمشاهدة فيلم أميركي قديم كان عنوانه «2012». وبوصفه من أفلام الخيال الكوارثي كان يحتوي على نوع من السرد مشابه يجعلك تشعر بنهاية الكون، وربما تذكرت من هذا الفيلم ما قيل عن أن الكثيرين بكوا في أثناء عرضه، وآخرون من أصحاب القلوب الرهيفة يقال إنهم انتحروا، المهم أنه فيلم بقيته آتية في نسخة حديثة.

لا تذهب بعيداً وأنت تشعر أحياناً أن حياتنا نحن كعرب هذه الأيام صارت شبيهة بسيناريو فيلم نهاية الكون، فما إن تستيقظ من النوم وتفتح عينيك حتى تفتحها على أخبار الهزائم الكبرى والهزائم الصغرى التي تلاحق الأمة في كل شبر من هذا البلد أو ذاك، مذيلة بالشتيمة لكل ما هو من جنسنا ومصحوبة بعبارة «وهل يوجد هذه الأيام غير هذه الأخبار؟». يتبادر إلى ذهنك أن آذاننا وأعيننا غير مفتوحة إلا على السيئ من الأخبار التي يتلقاها البعض لا تدري من أية مصادر! فيتناقلونها الواحد تلو الآخر دون شك في المضمون، ليقع الناس في فخ الإدمان على السقوط في فخ متلازمة العذاب الصامت، ومعه يحرم الإنسان نفسه حتى من فرصة أن يعيش يومه!

وثقافة أن يثق بربه مؤمناً بأن القادم أفضل، وأن يحطم السجن الذي أرادوا أن يصنعوه له بلا جدران. سجن حالة الموت الصامت التي يفقد خلالها الإنسان الشعور بأن له قيمة، وأنه لا يمكنه التطور وهو لذلك من العادي جداًَ أن يشتم نفسه كعربي/‏‏ مسلم بل ويستمتع بهذا. وأحياناً يلوم وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا! التي حملت له من آخر الدنيا شيئاً كهذا، وهو في بيته يأكل ويشرب، وتتوافر له الكثير من الخدمات، ثقافة ولا أغرب، وحالة هي أقرب إلى متابعة بقية أحداث فيلم نهاية الكون.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا