• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كيلو «تباشير النغال» بـ 500 درهم

«الرطب».. مذاق مميز يزيد الإفطار حلاوة في رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 يونيو 2014

بمذاقها المميز الذي يفوح بعبق الأجداد، تتدفق كميات كبيرة من «تباشير الرطب» في أسواق الإمارات، ملطفة بحلاوتها وطأة صيام يمتد إلى أكثر من 15 ساعة في لهيب الصيف الحارق. ويعتبر الرطب فاكهة الصيف المميزة في منطقة شبه الجزيرة العربية عامة، والإمارات خاصة، بما تحمله هذه الفاكهة من تنوع وتعدد في الأشكال والمذاق والقيمة الغذائية والاجتماعية، وبالإضافة إلى طعمه المميز فان موسمه يزيد الحنين إلى الماضي حين كان الفاكهة الوحيدة التي يأكلها أهل المنطقة.

ويتذكر أجدادنا وآباؤنا الغذاء الأوحد في زمن لم يجدوا فيه ما يجدونه حاليا حيث كان الرطب ملك فاكهة الصيف بالنسبة لهم والتمر رفيقهم وخير غذاء لهم في فصل الشتاء، وبقي الرطب والتمر من الوجبات الطبيعية الرئيسية في حياتنا فهو عصب الحياة وقوة البدن والنشاط المتواصل من العطاء في العمل ويتربع الآن على الموائد الخليجية بقوة. ويختلف موسم نضج البلح من دولة إلى أخرى في الخليج وأبكرها نضجا في سلطنة عمان حيث يشهد نوع النغال إقبالاً من صفوة المستهلكين، ويختلف سعره من بلد خليجي إلى آخر.

الثمرات الأولى

وفي الإمارات، ونظرا لقربها من سلطنة عمان يتنافس المشترون على الحصول على الثمرات الأولى الناضجة إذ تأتي بعد الانتظار شهوراً لتذكر الناس بقساوة حياة الماضي حيث كان نضج ثمار الرطب قبل عصر النفط ينبئ بسعة عيش لشهور مقبلة في بلدان قست عليها الطبيعة، أما في السعودية فرطب المدينة الأسرع نضجاً. وعزا حسن محمد سرور المعمري أحد باعة الرطب من سلطنة عمان الشقيقة سر نضج الرطب مبكرا في سلطنة عمان إلى أن الطقس الشديد الحرارة في عمان ينعكس إيجابا لمصلحة النخلة لتصبح الدولة الخليجية الأولى التي تشهد بشائره. ويضيف: تتراوح أسعار الرطب لدى نضوج ثماره الأولى وفق البلد والزمان إلا أن السوق الإماراتي رائج جدا للرطب، وأنا احرص سنويا على جني محصولي من ولاية لوى لتسويقه داخل الإمارات نظرا للمردود المادي الجيد، وأبيع تباشير الرطب «النغال» في الإمارات بـ 500 درهم للكيلو الواحد، إلا أنها تباع الآن بـ 20 أو 30 درهما للكيلو نظرا لزيادة المعروض.

تباشير الرطب

وقال: تظهر تباشير الرطب الأولى عادة في ولاية الظاهرة، ومع ندرة العرض يرتفع السعر ليقارن بأسعار الذهب، مشيراً إلى أن أول شجرة نخيل تبشر في الولاية هذا الموسم بيعت بما يعادل عشرة آلاف درهم. ويتابع المعمري: الآن ذروة موسم رطب «النغال» ونحن متفائلون بموسم رطب «الخنيزي» الذي نستعد له بعد أيام قليلة خاصة أن دخول شهر رمضان المبارك هذا العام يتزامن مع بداية موسم الرطب ليشكل نوع «النغال والخنيزي» أول تباشير الرطب على موائد الإفطار في الشهر الفضيل. يقول علي محمد المنصوري، مزارع إماراتي: إن الرطب يعتبر فاكهة الصيف المميزة في منطقة شبه الجزيرة العربية بما تحمله هذه الفاكهة من تنوع وتعدد في الأشكال والمذاق والقيمة الغذائية والاجتماعية. ويضيف: للرطب في المجتمع الخليجي أهمية خاصة لا تنحصر بكونه مصدرا للقيمة الغذائية فقط ولكن لارتباطه بعادات وتقاليد وقيم اجتماعية توارثتها الأجيال، وارتبطت المائدة الرمضانية بوجود الرطب فيها اقتداء بقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة» ولاعتباره الفاتحة الأنسب للإفطار لخصائصه التعويضية المباشرة، وهو الغني بالعناصر الغذائية التي يحتاجها الصائم، وإن اختلفت الموائد الرمضانية في بلاد المسلمين فقد اتفقت على التمر كقاسم مشترك لابد منه، وتمتاز المملكة بأفضل وأجود أنواع التمور في العالم ويجمع بائعوه على أن رمضان هو الموسم الحقيقي لهم. وأوضح، أن ثمار النخيل ذات قيمة غذائية عالية جداً، ويمكن تخزينها لفترات زمنية طويلة لتكون مصدرا للغذاء على مدار السنة نظرا لتحول فاكهتها إلى رطب ثم إلى تمر. (أبوظبي- وام)

الأسواق تستعد للإنتاج المحلي

حول أسعار الأصناف المبكرة للرطب، قال المزارع علي محمد المنصوري، إنها مرتفعة قليلا في الأسواق بسبب قلة الكمية مع بداية الموسم وعندما تتوالى بقية الأنواع الأخرى تنخفض الأسعار وستعمر بها موائد الإفطار. وذكر أن النغال متوافر حاليا وبدأت الأسواق تستقبل الإنتاج المحلي، إضافة إلى المستورد من التمور والرطب من عمان والسعودية. مشيراً إلى وجود إقبال كبير من المواطنين والمقيمين على جميع أصناف الرطب والتمور استعدادا لشهر رمضان المبارك، خصوصا تمور الإحساء والقصيم وحائل التي تتميز بجودتها وحلاوة مذاقها. ويحدد المنصوري تواريخ دقيقة تضبط وصول الرطب إلى أسواق الإمارات حيث تبدأ واردات الرطب العماني في الوصول عند مطلع يونيو، ويكمله بعد ذلك الإنتاج المحلي وحتى بداية يوليو الذي يكتمل بوصول أنواع عديدة من الرطب من المملكة العربية السعودية التي تعتبر من أكثر مناطق إنتاج الرطب في المنطقة. وأوضح أن من الأصناف المبكرة التي ستأتي تباعاً على موائد الإفطار والتي عادة ما يبدأ الصائم إفطاره بها صنفي «الخنيزي» و «البرحي» و «الخلاص» فيما تتأخر أصناف أخرى مثل «هلالي» إلى آخر موسم الصيف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض