• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني        01:09    مقاتلو المعارضة في حلب يطالبون بإجلاء نحو 500 حالة طبية حرجة من شرق المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة    

أسرار الزئبق الأحمر.. في متحف الأقصر للتحنيط الفرعوني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 يونيو 2015

( د ب أ)

على الضفة الشرقية ، من نهر النيل الخالد في مدينة الأقصر  التاريخية بصعيد مصر، يقع متحف التحنيط الفرعونى، المتحف الأول من نوعه في العالم الذي تحكى محتوياته البالغة 66 قطعة أثرية، أسرار وتاريخ التحنيط في مصر القديمة، بجانب لوحات تصور مراحل الموت والبعث و الحساب . ومن بين محتويات المتحف توجد زجاجة فيها سائل أحمر يجتذب أعين المهووسين بالبحث عن الزئبق الأحمر، وما يثار حوله من حكايات أسطورية تملأ آلاف الصفحات في الكتب والمواقع الإلكترونية .

ويقول المهووسون بالزئبق الأحمر ويحلمون باقتناء تلك الزجاجة ، التي يتاح رؤيتها لزوار المتحف ، إن من يتمكنون من معالجة درجات الإشعاع بالزئبق الأحمر المزعوم بتلك الزجاجة يصيرون بعد تناول جزءا منها أقواما خالدين، وأن محتويات تلك الزجاجة، كما يزعمون، تقوم بتثبيت حالة الخلايا في الجسد ما يؤدي إلى احتفاظه بالشباب الدائم والصحة الخالدة فلا يهرم ولا يشيخ ولا يمرض و لا يموت، علاوة على قدرة الزئبق الأحمر على تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة.

وترجع قصة تلك القارورة، التي تعد أكثر المعروضات إثارة للجدل بمتحف التحنيط في مدينة الأقصر الى أربعينيات من القرن الماضي، حيث تم اكتشاف زجاجة تخص أحد كبار قواد الجيش في عصر الأسرة 27 «آمون.تف.نخت» الذي تم تحنيطه في داخل تابوته لعدم التمكن من تحنيط جسده خارج المقبرة بسبب أحداث سياسية مضطربة في عصره.

وحول تفاصيل القصة المثيرة للسائل الأحمر الموجود داخل الزجاجة قال عالم الآثار المصري والمدير العام السابق للمتحف الدكتور محمد يحيى عويضة إنه قد بدأ الحديث عن الزئبق الأحمر المصري بعد أن اكتشف أحد الأثريين المصريين مومياء «آمون.تف.نخت»، قائد الجيوش المصرية خلال عصر الأسرة 27 في مصر القديمة، وعثر أسفلها على سائل ذي لون بني يميل إلى الاحمرار، كان من بين المواد المستخدمة في عملية التحنيط، وهي عبارة عن «ملح نطرون ،ونشارة خشب ، وراتنج صمغي ، ودهون عطرية ، ولفائف كتانية ، وترينتينا». وأضاف أن هذا السائل لايزال محفوظاً في الزجاجة نفسها التي تحمل خاتم وشعار الحكومة المصرية، وتعتبر هذه الزجاجة السبب الرئيسي في انتشار كل ما يشاع عما يسمى بالزئبق الأحمر المصري.

وأوضح أنه نتيجة إحكام غلق التابوت على الجسد والمواد المذكورة، حدثت عملية تفاعل بين مواد التحنيط الجافة والجسد، أنتجت هذا السائل الذي وضع في هذه الزجاجة، وبتحليله وجد أنه يحتوي على 86 إلى 90 بالمئة سوائل آدمية من ماء، ودم أملاح، وأنسجة رقيقة و 7 إلى 36 بالمئة أملاح معدنية (ملح النطرون الذى كان يستخدم في عملية تحنيط الموتى) و12,0 بالمئة محلول صابوني و 01,0 بالمئة أحماض أمينية، و65,1 بالمئة مواد التحنيط من راتنج وصمغ ومادة بروتينية.

وأكد عالم الاثار المصري أن ما يسمى بالزئبق الأحمر المصري فهو شيء لا وجود له ولا علاقة بين الزئبق الأحمر والفراعنة ولا يوجد أي بحث تاريخي أو علمي حتى اليوم يثبت استخدامهم له في عمليات التحنيط. وأشار عويضة إلى أن الذين عملوا في حقل الحفريات والتنقيب الأثري لم يسجلوا أي حالة واحدة لظهور شيء اسمه الزئبق الأحمر المصري.

ونفى عويضة، مدير عام آثار غرب الأقصر، وجود صلة بين ما يثار من روايات عن العلاقة بين الزئبق الأحمر من جهة والتحنيط الفرعوني من جهة أخرى، كما نفى وجود ما يسمى بالتركيبة السحرية للتحنيط . واستبعد صحة ما يتردد عن أن الفراعنة كانوا يحقنون موتاهم بتركيبة ترتبط بمكونات الزئبق الأحمر لحفظ أجساد موتاهم ، وقال إن التحنيط هو عملية متكاملة كانت تستخدم فيها مواد كثيرة ومختلفة  لكل منها غرض طبي، فهناك مواد تجفيف وهي ملح النطرون لاستخلاص المياه من الجسد المراد تحنيطه، وهناك مواد تعقيم يستخدمها المحنط وهي ما يسمى بنبيذ البلح الذي يحتوى على 14 بالمئة كحول.

وأضاف أن هناك أيضا توابل ونباتات تحتوى على حامض الدهيد السنياميك مثل الدارصوص والكندر والمر وهي عبارة عن مواد حافظة تسمى بالمواد التانينية، وأنه كان هناك ما يسمى بالراتنج الذي كان يسد مسام الجلد ويمنع دخول البكتيريا ويساعد في قتل الحشرات. وقال عويضة إن الفراعنة لم يلجؤوا إلى الحقن إلا في تحنيط الطبقة الثانية من الشعب حينما كانوا يحقنون الجسد بحقنه مملوءة بزيت الأرز للمساعدة في عملية التنظيف داخل الجسد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا