• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

لها علامات وأشراط

علم وقت الساعة عند الله.. لم يطلع عليها أحداً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 نوفمبر 2016

أحمد محمد (القاهرة)

قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم إن بيننا وبينك قرابة، فأسّر إلينا متى تكون الساعة؟ وقال اثنان من اليهود: يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا، فإنا نعلم متى هي؟ فأنزل الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، «سورة الأعراف: الآية 187».

وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: «لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ ، لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ بِأَشْرَاطِهَا وَمَا بَيْنَ يَدَيْهَا : إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا رَدْمًا مِنَ الْفِتَنِ وَهَرْجًا قِيلَ : وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْقَتْلُ ، وَأَنْ تَجِفَّ قُلُوبُ النَّاسِ، وَأَنْ يُلْقَى بَيْنَهُمُ الْمُنَاكَرَةُ فَلَا يَكَادُ أَنْ يَعْرِفَ أَحَدًا، وَيَرْفَعَ ذُوُو الْحِجَى ، وَتَبْقَى رَجَاجَةٌ مِنَ النَّاسِ لَا تَعْرِفُ مَعْرُوفًا ، وَلَا تُنْكِرُ مُنْكَرًا» .

قال الطبري يسألك هؤلاء القوم عن الساعة، كأنك حفي عنها كأن بينك وبينهم مودة، كأنك صديق لهم قالت قريش يا محمد، أسّر إلينا علم الساعة، لما بيننا وبينك من القرابة فأوحى الله إليه إنما علمها عنده، استأثر بعلمها، فلم يطلع عليها ملكا ولا رسولا وقال الضحاك «كأنك حفي عنها» أي كأنك عالم بها «قل إنما علمها عند الله» لطيف بها قل يا محمد، لسائليك عن وقت الساعة وحين مجيئها لا علم لي بذلك، ولا علم به إلا عند الله الذي يعلم غيب السماوات والأرض ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله، بل يحسبون أن علم ذلك يوجد عند بعض خلقه.

وقال الطاهر بن عاشور في «التحرير والتنوير» قد عرف عن المشركين إنكارهم البعث وتهكمهم بالرسول عليه الصلاة والسلام من أجل إخباره عن البعث، وقد جعلوا يسألونه عن الساعة ووقتها تعجيزاً له فالسائلون هم المشركون واليهود أرادوا امتحان رسول الله، والساعة وقت فناء هذا العالم الدنيوي والدخول في العالم الأخروي، وتسمى يوم البعث، ويوم القيامة و«أيان» اسم يدل على السؤال عن الزمان. وعلم الساعة هو تحديد وقتها كما ينبئ عنه السؤال، وقوله لا يجليها لوقتها إلا هو، أي علم وقتها، و«التجلية» الكشف، والمراد بها ما يشمل الكشف بالإخبار والتعيين وبالإيقاع، وكلاهما منفي الإسناد عن غير الله تعالى، فهو الذي يعلم وقتها، ويظهرها إذا أراد، فإذا أظهرها فقد أجلاها.

ووصف الساعة بالثقل مستعار للمشقة وثقل الساعة شدتها وعظم ما يحدث فيها من الحوادث المهولة في السماوات والأرض، من تصادم الكواكب، ومن زلازل الأرض وفيضان البراكين والبحار، وجفاف المياه، ونحو ذلك مما ينشأ عن اختلال النظام الذي كان عليه سير العالم. وجملة لا تأتيكم إلا بغتة، دل على أن انتفاء إظهار وقتها انتفاء متوغل في نوعه بحيث لا يحصل العلم لأحد بحلولها بالكنه ولا بالإجمال، وأما ما ذكر لها من أمارات في حديث سؤال جبريل عن أماراتها فلا ينافي إتيانها بغتة، لأن تلك الأمارات ممتدة الأزمان بحيث لا يحصل معها تهيؤ للعلم بحلولها والبغتة المفاجأة.

وقال محمد رشيد رضا في المنار، مناسبة هذه الآية لما قبلها أنها إرشاد إلى النظر والتفكر في أمر الساعة التي ينتهي بها أجل جميع الناس، والتعبير بالساعة عن الوقت الذي يموت فيه الأحياء في هذا العالم، ويضطرب نظامه ويخرب بما يكون فيه من الأهوال يتلو بعضها بعضا، فالساعة هي المبدأ، والقيامة هي الغاية، ففي الأولى الموت والهلاك، وفي الآخرة البعث والجزاء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا