• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

فضل البكاءُ عند قراءة القرآن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 نوفمبر 2016

أخرج الإمام البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏‭ ‬مَسْعُودٍ- ‬رضي ‬الله ‬عنه- ‬قَالَ : (‬قَالَ ‬لِي ‬النَّبيُّ‬- صَلَّى ‬اللَّهُ ‬عَلَيْهِ ‬وَسَلَّمَ-: «‬اقْرَأْ‭ ‬عَلَيَّ» ‬قُلْتُ ‬:يَا ‬رَسُولَ ‬اللَّهِ، ‬آقْرَأُ ‬عَلَيْكَ ‬وَعَلَيْكَ ‬أُنْزِلَ؟ ‬قَالَ :‭ »‬نَعَمْ»‬، ‬فَقَرَأْتُ ‬سُورَةَ ‬النِّسَاءِ ‬حَتَّى ‬أَتَيْتُ ‬إِلَى ‬هَذِهِ ‬الآيَةِ‭} ‬فَكَيْفَ ‬إِذَا ‬جِئْنَا ‬مِنْ ‬كُلِّ ‬أُمَّةٍ ‬بشَهِيدٍ ‬وَجِئْنَا ‬بكَ ‬عَلَى‭ ‬هَؤُلاءِ ‬شَهِيدًا} ‬قَالَ : «‬حَسْبُكَ ‬الآنَ»‬، ‬فَالْتَفَتُّ ‬إِلَيْهِ، ‬فَإِذَا ‬عَيْنَاهُ‭ ‬تَذْرِفَانِ (أخرجه البخاري). هذا الحديث حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب فضائل القرآن، باب قول المقرئ للقارئ: حسبك.

ذكر الإمام ابن حجر في كتابه فتح الباري: (قال النووي: البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين، قال الله تعالى {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ} {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} والأحاديث فيه كثيرة، قال الغزالي: يستحب البكاء مع القراءة وعندها، وطريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم ينظر تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك وأنه من أعظم المصائب) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 8/‏717.

إن للقرآن الكريم منزلة قدسية رفيعة، وفضائل جليلة مهيبة، منشؤها أنه كلام الحق سبحانه وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو العاصم من الضلال لمن تمسك به واعتصم بحبله المتين، فهو الكتاب الذي ربط بين جميع المسلمين، وكان دستورهم في شؤون دينهم ودنياهم، والروح الذي أحيا أموات أفئدتهم، وأزال الغشاوة عن قلوبهم، والنور الذي أضاء لهم الطريق وسلكوا به سبيل الهدى والرشاد.

من المعلوم أن من صفات أهل الإيمان الخشوع والتدبر، والبكاء عند تلاوة القرآن الكريم أو الاستماع إليه، والتفكر في معانيه، وعدم الغفلة أو الانشغال عنه، كما في قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} سورة ص الآية (29)، قال الإمام الشوكاني- رحمه الله- في تفسير الآية: (وفي الآية دليل على أن الله سبحانه إنما أنزل القرآن للتدبر والتفكر في معانيه، لا لمجرد التلاوة بدون تدبر) فتح القدير4/‏533، ولذلك يقول ابن القيم- رحمه الله-: (ولهذا أنزل الله القرآن لِيُتَدَبَّر وَيُتَفَكَّر فيه، وَيُعْمَل به، لا لمجرد التلاوة مع الإعراض عنه) مفتاح دار السعادة ص215.

فالاستماع إلى آيات القرآن الكريم مع الخشوع والتدبر طريق إلى رضوان الله ورحمته، فقد ذكر الإمام القرطبي قول الليث بن سعد -رحمه الله-: (ما الرحمة إلى أحدٍ بأسرع منها إلى مستمع القرآن)، ثم علّق قائلاً: (إذا كان هذا الثواب لمستمع القرآن فكيف بتاليه؟) التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ص129، وعند تدبرنا لكتاب الله الكريم فإننا نجد آيات كثيرة تتحدث عن صفات المؤمنين الصادقين عند تلاوتهم للقرآن الكريم منها قوله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً* قُلْ آمِنُواْ بهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا* وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً* وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} سورة الإسراء (106-109)، وقوله تعالى:{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} سورة الزمر الآية (23).

بكاء رسول الله ‏ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا