• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

ضمن فعاليات البرنامج الثقافي

«الثقافة العروبية»: كيف تدهورت.. وإلى أين تمضي؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 نوفمبر 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

انطلقت مساء أمس الأول فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض الشارقة للكتاب، وتابعت «الاتحاد» ندوة شارك بها الدكتور غسان سلامة، وزير الثقافة اللبناني الأسبق، الذي كرمه المعرض هذه السنة لاختياره شخصية العام الثقافية، إلى جانب وزير الثقافة المصري الأسبق الدكتور صابر عرب، والسياسي المصري الدكتور مصطفى الفقي. جاءت الندوة التي قدمها الإعلامي الإماراتي محمد خلف، في حضور العديد من رؤساء الدوائر والهيئات الحكومية في الشارقة، تحت عنوان: الثقافة العروبية: من أين وإلى أين؟.

في تقديمه، سأل محمد خلف عن موقع الثقافة العربية في عالم اليوم مقارنة بما كان عليه حالها قبل عقود عدة، وفي إجابته على السؤال قدم غسان سلامة لمحة تاريخية حول مفهوم «الوحدة العربية»، لافتاً إلى أن هناك فرقاً بين «العروبة» و«السياسة العربية»، وقال «الدعوة إلى الوحدة العربية، التي عرفتها بلاد الشام ومصر قبل قرنين تأسست على وعي بالمشتركات، التي تجمع الأقطار العربية كاللغة والتراث والمرجعيات الفكرية»، وتحدث سلامة عن التواصل الحضاري والثقافي الراسخ بين البلدان العربية، مشيراً إلى أن الحدود السياسية بين الأقطار العربية لم تمنع أو تحد من بناء ذاكرة ثقافية مشتركة بين مشرق الجغرافيا العربية ومغربها، ولكن مفهوم «الوحدة العربية»، تم استثماره سياسياً ستينيات القرن الماضي، قال سلامة، في إشارة إلى أفكار ساطع الحصري (1880 1968) والحقبة الناصرية، مشيراً إلى أن غياب التعاون السياسي العربي لا يؤدي إلى انهيار الوحدة العربية، وقال: لا أتفق مع هذا الرأي لأن الوحدة لم تنشأ بقرار سياسي بل هي نتاج مقومات اجتماعية وثقافية ودينية هي بمثابة حاضنة كبرى لهذه الوحدة.

من جانبه تحدث الدكتور صابر عرب عن الوساطة التي تقوم بها اللغة في التقريب بين الشعوب العربية وقال: اللغة العربية ما زالت تجمع شعوب المنطقة العربية، إضافة إلى التراث الديني الضارب في جذوره والذي اكسب الوحدة استمراريتها، داعياً إلى المزيد من الاهتمام بجهود تطوير اللغة العربية حتى تأتي مواكبة للعصر ومنجزاته العلمية.

ومن مدخل اللغة، تكلم الدكتور مصطفى الفقي، معرباً عن رفضه للفكرة القائلة بعدم مواكبة اللغة العربية، وقال إن مفهوم «العروبة» هو مفهوم ثقافي، مستغرباً ربط الهوية الثقافية بالدين، وقال إن ذلك «من الشطط». وتابع المفكر المصري قائلاً إنه لطالما نادى بتنظيم قمة ثقافية عربية لمقابلة أسئلة راهنة ومهمة مثل صراع الحضارات وصدام الثقافات، وقال «العامل الثقافي هو الجانب الحاسم في هذا الأمر، لدى العرب لغة غنية، وأظن أن العرب من فرط ما لديهم من أسباب التداخل والتكامل فشلوا في تأسيس وحدتهم».

سؤال التحديات

«لا أخاف على العروبة إلا من التكنولوجيا»، هكذا ردّ سلامة في إجابته على سؤال حول التحديات التي تواجهها الثقافة العربية في زمننا هذا، وفتح بذلك مساراً للحديث عن أهمية تطوير اللغة العربية بحيث تكون أكثر قابلية في استيعاب المعارف العلمية الجديدة، كما دعا إلى إعادة النظر في النظام التعليمي، واستغرب الزيادة المطردة في نسب الجامعات في الأقطار العربية من دون أن يتوافر الكادر التعليمي المؤهل، وقال إن تزايد عدد الجامعات تقابله مكانة متراجعة للأكاديميات العربيّة في العالم!

هل ثمة حاجة إلى أحزاب وتيارات مماثلة لما كان عليه الحال في الستينيات لاستعادة الحديث حول «الوحدة العربية» وما دور وسائل الإعلام في هذا السياق؟ هذا هو السؤال الذي طرحه مقدم الندوة في ختامها، ورداً عليه قال الفقي: عصر الحركات والتيارات انتهى. ومفهوم «القومية» ما عاد مجرد «شعارات وعواطف»، ولكنه «مضمون اقتصادي وسياسي». وبالنسبة للدكتور عرب فالأمر يتعلق بثلاثة محاور يجب التركيز عليها وهي «التعليم والثقافة والإعلام»، مشدداً على أهمية مضاعفة الاهتمام بالتعليم باعتباره المخرج الأساسي من كل المشاكل السياسية والاقتصادية التي تعانيها المجتمعات العربية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا