• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

عرض بقاعة السينما بمؤسسة شومان

«فعل القتل».. الجانيان يخرجان جرائمهما سينمائياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 يناير 2017

محمد عريقات (عمان)

عرضت، أمس الأول، لجنة السينما بمؤسسة عبد الحميد شومان، الفيلم الهولندي «فعل القتل»، وهو واحد من أقوى الأفلام الدرامية التسجيلية المبدعة، ويمثل تجربة مجددة في الدراما التسجيلية المعاصرة، سواء من حيث الشكل أو المضمون، وهو من إخراج «جوشوا اوبنهايمر»، وقد حاز خمساً وخمسين جائزة عالمية.

تسلط أحداث الفيلم، الواقعة في إندونيسيا، الضوء على فترة تاريخية تعود إلى عام 1965، عندما وقعت مجازر دموية بحق مئات المواطنين من الأقلية الصينية. يستعيد الفيلم بعض وقائع هذه المجازر، لا عن طريق الوثائق الأرشيفية، ولا عن طريق شهادات الشهود من الذين عاصروا هذه الأحداث، بل عن طريق إعادة تجسيدها بصور حية يقوم بإخراجها وبتمثيلها وبسرد وقائعها والتعليق عليها القتلة ذاتهم الذين ارتكبوا أفعال القتل هذه.

من حيث الشكل، قد يبدو الأمر وكأننا أمام حالة إعادة تمثيل جريمة يقوم بها المجرمون أمام مرأى محققي الشرطة، لكن ما يحصل في هذه التجربة أمر مختلف، إذ إن القاتلين هنا لا يعيدان تجسيد الوقائع أمام محققين، بل يمارسان عملية إخراج سينمائي لهذه الوقائع، إذ أن مخرج الفيلم الفعلي لم يقم بتوجيههما، بل اكتفى بأن طلب منهما أن يقوما بنفسيهما بإخراج مشاهد سينمائية لعمليات قتل وحشية ارتكباها، ومن هذا المنطلق وافقا بحماس شديد على تنفيذ المهمة، بحيث صرنا أمام صيغة «فيلم داخل فيلم»، فيلم يخرجه القتلة ويقومون بتمثيله بأنفسهم، وآخر هو مخرج الفيلم في صيغته الكاملة، والذي وفّر للقاتلين كل ما يلزمهما لإخراج فيلمهما من مكياج وإكسسوار وأزياء وديكور وممثلين.

اختار بصورة رئيسة المخرج اثنين من قادة القتلة، الذين كانوا أعضاء في منظمة إجرامية هي «فرقة الموت»، أحدهما يدعى أنور كونغو، الذي يصرح بأنه قتل شخصياً ما يزيد على الألف ضحية، والثاني آدي زولكادري، وهما كانا في الأصل من يعملون في بيع تذاكر حضور الأفلام في السوق السوداء. كان الاثنان يعشقان الأفلام الأميركية، ولاسيما الأفلام البوليسية وأفلام الغرب، ونراهما يخرجان أحد مشاهد القتل على طريقة أفلام الغرب، وهما يصرحان في الفيلم أنهما استمدا بعض وسائل القتل ممّا تعلماه من الأفلام الأميركية، وبخاصة القتل عن طريق خنق الضحية بسلك، كما في الفيلم الشهير «العرّاب»، لأن هذه الطريقة نظيفة بلا دماء.

صيغة «الفيلم داخل الفيلم» هنا ليست تقليدية فهي هنا ليست مجرد حدثين، أحدهما يفضي للآخر، بل تجسيد حقيقي لأسلوب التغريب الذي ابتدعه المخرج المسرحي الألماني برتولت بريخت، الذي يهدف إلى خلق مسافة بين المتلقي والحدث الدرامي، بما يجعل المتلقي يتعامل مع الحدث من زاوية التحليل العقلي، وليس الانفعال والتأثر العاطفيين.

الجزء الأخير من الفيلم عبارة عن مشاهد معاصرة لشخصيتي الفيلم يتبين منها أنهما لا يزالان بعد ما يزيد على النصف قرن من الأحداث على مواقفهما، حيث يصرح أحدهما، وهو «أنور كونغو» بأنه ليس نادماً، مع أنه يعترف بأن الكوابيس تؤرق نومه حين يتذكر عذابات الضحايا، وأنهما حاليا من قيادات المنظمة الإجرامية الجديدة المسماة «بيمودا بانكاسيلا» التي هي استمرار لفرقة الموت القديمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا