• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الغرب أصبح سجين سياسته العقابية حيال بوتين، ولم يعد بوسعه التراجع عنها.

فكر بوتين.. قراءة غربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 يونيو 2015

من قال إن الغرب فقد خبرته في التعامل مع الروس بعد عقود من نهاية الحرب الباردة؟ حول هذه القضية، نشر «المعهد الملكي البريطاني للعلاقات الدولية» تقريراً عامراً بالرؤى الدقيقة والتحليلات الثاقبة يقع في 58 صفحة تحت عنوان «التحدي الروسي»، تناول الجذور الفكرية والأساليب والتوجهات الاقتصادية لنظام الرئيس فلاديمير بوتين. لكن افتقار التقرير إلى اقتراحات بناءة، يوحي بمدى النجاح الذي حققه بوتين بإقحام كل من روسيا والغرب فيما يشبه الحرب العقيمة عديمة النتائج التي لا يمكنها أن تحل أية مشكلة.

ولعل السرد الوارد في التقرير حول الأسباب التي دفعت بالطرفين إلى بلوغ هذه النقطة، واقعي إلى حد كبير. فبعد أن اندفع بوتين بحماسة لتحقيق تكامل أوثق مع أوروبا والغرب بشكل عام، خلال السنوات الثلاث الأولى لحكمه، غيّر توجهاته فجأة وانصرف نحو بناء دولة قوية، مستلهماً هذا الهدف الجديد من الظروف الاقتصادية المناسبة التي شهدتها روسيا. وسرعان ما أصبحت قيمه وأهدافه بعد ذلك تتركز على إثارة النزاعات مع بعض دول أوروبا. وتبعت ذلك احتجاجاته العنيفة على توسيع رقعة حلف «الناتو» لتبلغ ذروتها مع أزمة أوكرانيا. وفي تلك الفترة، فوجئ بمشاكل وتحديات كثيرة، مثل الفساد المنظّم المستشري في البلاد، وسلبيات احتكار الدولة للقرار الاقتصادي، وتراجع العوائد التجارية.. وهي عوامل دفعت الاقتصاد الروسي إلى دائرة التراجع والانكماش. وحتى يحصّن نفسه من غضبة الشعب، فضّل بوتين «تسويق» توصيفه للوضع الذي آل إليه الروس كجزء من مؤامرة غربية تُحاك ضدهم. وأصبح النظام السياسي الروسي مركّزاً في شخص بوتين للدرجة التي يصعب معها التنبؤ بطريقة الحكم التي قد يتبناها في القادم من الأيام لتحقيق أهدافه.

وآثر واضعو التقرير عرض الحقائق الواردة فيه بطريقة منهجية (تشريحية)، ليتوصلوا من خلال التدقيق في الأمور وتقليبها من وجوهها وزواياها المختلفة، إلى أن بوتين أصبح أمام طريق مسدود. ومنهم، السير «رودريك لين» الذي شغل منصب سفير بريطانيا في موسكو بين عامي 2000 و2004 والذي وصف المأزق الحالي لبوتين في الفقرة التالية من التقرير: «هو رجل لا يتحمل الظهور بمظهر الإنسان الذي يمكن أن يتراجع إلى الوراء. ويحرص على عرض كل ما يستطيعه من الإيحاءات الدالّة على الفوز والانتصار. وكثيراً ما كانت التحديات التي يواجهها عالية التكلفة، وسوف تواصل تكلفتها الارتفاع من دون توقف. وبات من الضروري لبوتين أن يقنع الشعب الروسي بأنه يخوض معركة حياة أو موت».

ويرى «جيمس شير»، مدير «برنامج روسيا وأوراسيا» في مركز «شاتهام هاوس للعلاقات الدولية»، أن الغرب لا يمكنه التراجع أيضاً عن مواقفه. ولهذه الأسباب، لم يبقَ إلا القليل من الطرق للتوصل إلى حلّ للصراع الدائر بين طرفين متصلّبين في مواقفهما.

ويرى «فيليب هانسون» الذي وضع الجزء الاقتصادي من التقرير أن العقوبات الاقتصادية الفورية، التي فرضها الغرب على بوتين عقب غزوه لأوكرانيا، أثبتت فشلها في تحقيق أي هدف على أرض الواقع. ويمكن القول أيضاً إنها حققت عكس النتائج المرجوة منها.

وكان من الواضح أن العقوبات التي لا زالت مستمرة حتى كتابة هذا المقال، لا يمكنها أن تحقق من العجز الاقتصادي الروسي ما يكفي لتوليد القوة الشعبية الضاغطة الكافية لإحداث التغيير في روسيا. بل على العكس من ذلك، زوّدت القيادة الروسية بوسيلة لتكريس نوع من الركود الاقتصادي التضخمي في الغرب. كما أنها عززت مشاعر الوطنية والوثوق بالدولة الروسية في أوساط الشعب الروسي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا