• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«حزب الشعب الديمقراطي هو فرصتنا المثلى لحرمان أردوغان من الحصول على مزيد من السلطة، وعلينا أن نجرب شيئاً مختلفاً».

تركيا.. حزب كردي يتحدى أردوغان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 يونيو 2015

كان «كونييت» في الخامسة من عمره عندما دخل جنود أتراك قريته، وطلبوا من سكانها الأكراد الرحيل. وكان ذلك في أوج الحرب التركية ضد حزب «العمال الكردستاني». وبسبب اتهام القرية بإيواء عصابات مسلحة انفصالية، تمت تسويتها بالأرض. وفرّ «كونييت» وأسرته إلى إسطنبول. ويقول: «على مدار سنوات، شعرت بأنني مواطن من الدرجة الثانية، إلى أن حمل أردوغان أملاً جديداً لأكبر أقلية عرقية في تركيا». وعندما كان رئيساً للوزراء، كسر أردوغان جمود العادة، وأقرّ بأن الدولة كانت قد «ارتكبت أخطاء» في تعاملها مع الأكراد، وأطلق عملية سلام.

وأوضح «كونييت»، البالغ من العمر الآن 26 عاماً: «صوتُّ لأردوغان لأنه وعد بحل مشكلة الأكراد، وقبل بإجراء محادثات مع حزب العمال الكردستاني، ولم يظهر أي سياسي آخر في ذاك الوقت شجاعة كهذه». ولكنه أضاف مستدركاً: «لقد اتضح أن ذلك كله كان مجرد وعود فارغة، وهو حريص فقط على تعزيز سلطته، ويحكم مثل ديكتاتور». وتابع: «أصبح الآن لدى الشعب الكردي خيار جديد».

وفي الحقيقة، يتجه الأكراد إلى أن يصبحوا هم القوة المرجحة في الانتخابات العامة المنعقدة اليوم، التي تعتبر هي الأكثر تنافسية في تركيا منذ أكثر من عقد. وقد أضحى الحزب، الذي يحمل مفتاح الطموحات بالحصول على مزيد من الحقوق، وحلم أردوغان بدستور جديد يمنحه صلاحيات موسعة، هو «حزب الشعب الديمقراطي»، الذي يسعى إلى دخول البرلمان للمرة الأولى. وإذا نجح الحزب، فإن الأكراد سيصبحون جزءاً أساسياً من التيار السياسي، ليحولوا ميزان القوة، وعندئذ من المحتمل أن يتمكنوا من إنهاء حكم الحزب الواحد المستمر منذ 12 عاماً.

وتقول «أليزا ماركوس»، الخبيرة في شؤون الأكراد وتتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها إنه «إذا دخل حزب الشعب الديمقراطي، فإن الأكراد سيصبحون قوة فاعلة شرعية في تركيا». وأضافت: «سيعني ذلك أنه للمرة الأولى سيصبح لديهم حزب سياسي حقيقي يمثل جزءاً من النظام الانتخابي في تركيا، ومن المحتمل أن تتغير الطريقة التي يتم بها اتخاذ القرارات في البرلمان».

بيد أنه في ظل النظام الانتخابي التركي، يمثل قرار الأكراد التضامن سوياً مقامرة تنطوي على مخاطر جمة، فإذا نجح حزب الشعب الديمقراطي في تجاوز عتبة الـ 10 في المئة اللازمة لدخول المجلس التشريعي، فمن الممكن أن يفوز بمقاعد كافية تحول دون حصول حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان في نيل الأغلبية التي يحتاجها كي يحكم بمفرده.

ولكنه إذا فشل، فإن هذه المقاعد ستؤول إلى حزب العدالة والتنمية، وسيعود الأكراد بخفي حنين. وفي الوقت الراهن، يوجد 27 كردياً منتخباً بصورة مستقلة، انضموا سوياً كتكتل برلماني تحت راية حزب الشعب الديمقراطي. وإذا تجاوز الحزب عتبة الـ10 في المئة، فمن الممكن أن يحصل على أكثر من 60 مقعداً.وتكمن جاذبية «حزب الشعب الديمقراطي» في تجديده، ذلك أنه طرح نفسه كحزب ليبرالي يمثل مصالح الأكراد والأتراك على السواء. ويتزعم الحزب، الشاب صاحب الشخصية الكاريزمية «صلاح الدين ديميرتاس»، وهو محامٍ وحقوقي سابق لقب بـ «أوباما الكردي». ويخوض الحزب الانتخابات ببرنامج يرتكز على تعزيز الديمقراطية والحقوق المتساوية لكافة الأقليات غير الممثلة في الدولة. وقرابة نصف مرشحي «الشعب الديمقراطي» من النساء، وتضم قائمته أيضاً عدداً من الأرمن والعلويين. وقد جذب «الشعب الديمقراطي» ناخبين غير أكراد أحبطهم حكم أردوغان الاستبدادي. ويقول «كابتان جول»، وهو مدرس أحياء في مدرسة ثانوية بإسطنبول: «عندما يتعلق الأمر بحقوقنا وحرياتنا، فهذه الانتخابات هي المحطة الأخيرة قبل أن تنزلق تركيا من أعلى منحدر». وأضاف: «حزب الشعب الديمقراطي هو فرصتنا المثلى لحرمان أردوغان من الحصول على مزيد من السلطة، وعلينا أن نجرب شيئاً مختلفاً».

لوسي كافانوف - إسطنبول

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة

«كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

رأيئ

ان تركيا تشهد مرحلة مصيرية بين حزب الاكراد وحزب أردوغان

anass | 2015-06-07

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا