• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

على أمل

سارق العيون والعقول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 يونيو 2015

صالح بن سالم اليعربي

أينما ذهبت ووجهت ناظريك، لا ترى الرؤوس إلا منحنية، والعيون مركزة وموجهة صوب الهواتف. ففي البيت أو المكتب سواءً كنت جالساً أو قائماً، أو في الشارع ماشياً، لا تلمح الناس سوى مركزين عيونهم في تلك الهواتف التي أطلقنا عليها (الذكية). فهذا الذكاء الاصطناعي سحب العيون، وسرق العقول، وأصبحت عيوننا لا تفارقه رغم ما تعانيه عيوننا من التعب والإنهاك من طول النظر. مسكينة هي عيوننا! فكم أضناها التعب؟ من كثرة البحث الدائم والتركيز المستمر في شاشات هذه الأجهزة التي أصبحت جزءاً مهماً لا يمكن الاستغناء عنه في حياتنا. وكذا الحال بالنسبة للعقول التي أصابها التشويش، فلا شغل لدينا سوى الحديث عما تنتجه التكنولوجيا الحديثة من هذه الأجهزة التي سيطرت على تفكيرنا. هذه السيطرة في استخدام الهواتف، أفقدت العيون بريقها، بل أصابها الضعف، خاصة عيون أطفالنا الذين صاروا يعانون ضعف الإبصار، من طول استعمالهم لهذه الأجهزة من الهواتف والآي باد، وغيرها من الأجهزة.

ومهما حاولنا فرض نوع من السيطرة على أطفالنا، في التقليل من استخدامهم لأجهزة التقنية فليس بمقدورنا ذلك، لأننا في الأساس نحن الكبار فقدنا زمام السيطرة في الاستخدام. وما كسبناه من إيجابيات استخدام هذه الأجهزة، المتمثل في الكثير من النواحي، كسرعة الاتصال، وتسهيل أمور حياتنا، كسرعة إنهاء المعاملات في مختلف الجهات الخدمية، وعلى المستويات كافة، خسرناه في بعض السلبيات، ومنها التأثير السلبي على منظومة الحياة الاجتماعية، وذلك من خلال ابتعاد الناس عن اللقاء المباشر، وحتى في اللقاء المباشر بين أفراد الأسرة الواحدة، لا ترى ذلك التآلف المنشود، ولا يوجد حديث ودي بين أفراد الأسرة، بل كل فردٍ مشغول باستخدام هاتفه.

هذا السلوك يبدو فيه التجاهل لمشاعر الآخرين، وهو ما يُثير في نفوسهم الشعور بالضيق. كما أن هذا السلوك، أضر كثيراً بمستوى العلاقة بين أفراد الأسرة والمجتمع، فالعلاقة الحميمة بين الأفراد غائبة عن التطبيق الفعلي. والكل يشكو هذا النفور المصطنع الذي أثر سلباً على مستوى علاقاتنا الاجتماعية التي من المفترض المحافظة عليها بشتى وسائل الاتصال، ومنها وسائل الاتصال الاجتماعية الحديثة، الوعي بالاستخدام الصحيح لهذه الأجهزة والوسائل، مطلب ضروري، لأن هذا الوعي سيجنبنا الوقوع في الكثير من السلبيات السلوكية في تعاملنا مع وسائل التقنية الحديثة التي لم نستوعب سرعتها بالشكل السليم.

همسة قصيرة: تُسابقني إليكم خطى المشاعر قبل الكلمات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا