• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الكرة السياسية في ملعب «الفيفا»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 يونيو 2015

في 21 مايو عام 1907 تم تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» في باريس، للإشراف على كرة القدم في العالم بعد أن أصبحت لعبة شعبية، وقام الاتحاد خلال مسيرته بإنشاء 6 اتحادات قارية، تضم 206 اتحادات كرة قدم في العالم، وشهد حربين كونيتين وحروباً إقليمية ومحلية وأزمات اقتصادية عالمية، وتناوب على رئاسته أكثر من ثمانية رؤساء، كان آخرهم جوزيف بلاتر الذي تولى الرئاسة في عام 1998م، وهو الفائز بولاية خامسة، بعد أن أعطته 133 دولة صوتها، ووجد تأييداً كبيراً من آسيا وأفريقيا اللتين منح كلتيهما مونديالاً، وقدم لهما مشاريع تطورية في كرة القدم، وتضامن مع اتحاداتهم المحلية في القضايا التي تهمهم، ودعم القضية الفلسطينية، وساوى بين الدول في التصويت وأغدق على الاتحادات الوطنية مالاً ومنحاً.

استطاع بلاتر الرئيس الفائز والمستقيل أن يجعل من «الفيفا» إمبراطورية بحق لا تغيب عنها الشمس حتى صار بمثابة دولة قوية تحكم العالم، بعد أن شهد العالم أفول إمبراطوريات سادت العالم وحكمته عسكرياً وسياسياً، والآن وفي ظل العولمة الاقتصادية يمكن اعتبار «الفيفا» من ضمن الإمبراطوريات الاقتصادية، فسلطة «الفيفا» يخضع لها العالم بأكمله، من خلال الديموقراطية القاعدية التي يجسدها، فلا يوجد مكان وإلا لـ«الفيفا» فيه موطئ قدم، ورئيسه يستقبل في العالم كرؤساء الدول، وتقف خلف «الفيفا» شركات عابرة للقارات كراعٍ رسمي لعالياته، مثل فيزا ونايكي، وكوكا كولا واديداس وماكدونالدز وهونداي، وهذه الرعاية مجال تنافس حاد ربما تسبب شرخاً في جدار «الفيفا» السميك.

وفي ظل هذه العظمة والمعطيات فوجئ العالم بمشهد أقرب إلى المشاهد السينمائية وأفلام «الأكشن»، وكان مسرحه فندق زيوريخ، حين دهم ضباط يرتدون ملابس مدنية الفندق، واحتجزوا سبعة من أباطرة «الفيفا» بتهم تتعلق بالفساد، قبل يومين من اجتماع «كونجرس الفيفا»، وأعلنت الشرطة السويسرية إجراء تحقيق جنائي يتعلق بمنح موكسو وقطر مونديالي 2018 و2022، فيما طالبت وزارة العدل الأميركية بتسليم المتهمين وبدأت حرب سياسية حول «الفيفا».

إن المتضرر في المعركة هو اللعبة الشعبية «كرة القدم» التي ملكت وسكنت عقول وقلوب شعوب العالم، واستطاعت بسحرها أن توحد وجدان الشعوب، شعوب العالم، واستطاعت بسحرها أن توحد وجدان الشعوب، وتعالج الكثير من القضايا التي فشل السياسيون في حلها.

وفي خطوة فاجأت العالم، تقدم بلاتر باستقالته بعد فوزه بسبب فضيحة الفساد التي ضربت «الفيفا» في مقتل، وهزت عرش الإمبراطور وإمبراطوريته، وعزا الإمبراطور الجريح سبب تقديمه للاستقالة بأنه لم يكن له دعم كامل من كل اتحادات كرة القدم، ودعا إلى جمعية عمومية غير عادية لانتخاب رئيس جديد.

وبذلك أسدل الستار على معارك كانت قادمة، يبدو أن الرجل القوي ضعف، مما جعله ينسحب من مسرح الأحداث، تاركاً الإمبراطورية التي بناها في حالة من الترنح والانقسامات.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا