• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

كرة الإنجليز في «الكراس »!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 يونيو 2014

حسن المستكاوي

قد تكون أزمة منتخب إسبانيا اليوم مرتبطة بأسلوب لعب، وبجيل من اللاعبين أستهلك وانتهى، لكن مشكلة الكرة الإنجليزية عمرها من تاريخ اللعبة في البلاد، مشكلة عمرها مائة عام، ومرتبطة بأساليب لعب تقليدية، وبأجيال من اللاعبين تربوا على القوة الجسدية والغلظة، ونسوا المهارة والتفكير، وعندما وجد الإنجليز أن منتخبهم دون المستوى ولا يحقق شيئاً بسبب الانكفاء على النفس والاكتفاء بالمحلية، وأن كرتهم لا تحتك بثقافات متنوعة فتحوا أبوابهم على مصراعيها للأجانب، وفي الأندية العشرين في «البريمير ليج» يشارك 566 لاعباً، منهم 207 لاعبين إنجليز، بينما يصل عدد اللاعبين الأجانب إلى 359 لاعباً يمثلون 67 دولة.

القضية ليست عدم التوفيق في مباراة أو الخروج من بطولات مبكراً، ولا يمكن قبول الخسارة الأخيرة أمام أوروجواي بارتفاع درجات الحرارة وقد كانت 21 درجة في ساو باولو، ولا يمكن تبرير الخسارة بأجواء الأمازون الممطرة، القضية أن المنتخب الإنجليزي يفتقد مقومات اللعب على المستوى الدولي، بما في هذا المستوى من خطط ومهارات وتكتيكات متنوعة يأتي في مقدمتها، تغيير الإيقاع وتنوع الحلول، والفوز في المواجهات الفردية والتنظيم الدفاعي وسرعة الهجوم المضاد.

وفيما يتعلق بمباراة أوروجواي كان الفارق سواريز الذي يصنع الفرص من لاشيء، يقتنص الأهداف من أي وضع أو موضع، معززاً بدفاع قوي متحمس لا يفقد تركيزه، ويقابله دفاع إنجليزي يضل مواقع تمركزه، ولا يحسن مراقبة الخصم، وهو ما أسفر عن هدفي سواريز الذي تسلل في المرتين خلسة من حراسه الإنجليز، في المرة الأولى فاز نجم أوروجواي بثلاثة أمتار، وسجل بضربة رأس، وفي الثانية فاز بعشرة أمتار، وتسلل خلف جاجيلكا وباينز وكاهيل وجونسون، وسجل بتسديدة في الدقائق الأخيرة، وما فعله سواريز لم يكن مجرد عضة تقليدية وممارسة للتذوق لحم البشر، ولكنها لدغة ثعبان قاتلة.

إن عدم القدرة على الاحتفاظ بالكرة، وعدم ابتكار الفرص، وعدم استغلال نصف الفرصة، وعدم مراقبة سواريز، وعدم منحه أي مساحة يتحرك بها وراء هذه الخسارة التي وضعت الفريق الإنجليزي على باب الخروج بالمونديال منتظراً معجزة وحسابات ساذجة تفترض أن يلعب الجميع من أجلهم، فتكون إيطاليا فازت على كوستاريكا، ثم تفوز إنجلترا على كوستاريكا، وتفوز إيطاليا على أوروجواي، ثم يحسم فارق الأهداف الموقف في حالة تعادل ثلاثة منتخبات، وبعدها يحتكم إلى المواجهات المباشرة.

سأفتقد منتخب إنجلترا، أساتذة الكرة، الذين يظنون منذ أكثر من مائة عام أن الكرة مثل العلم، في الكراس، وهي في الرأس والقدم والملعب.

إيضاح: عندما قلت إنها بطولة ممتعة حتى الآن فهي بالفعل ممتعة، إلا أن جمال كرة القدم هذه الأيام ليس شبيها بجمال مضى زمنه، لم تعد هناك فرق تفرض السيطرة الكاملة على الخصم، لم يعد هناك فريق برازيلي يتلاعب بخصومه، ويبدع في مداعبة الكرة كأفراد والتلاعب بها كفريق، نحن الآن في زمن اللاعبين المجتهدين، وليس المبدعين كرة القدم لم يعد فيها اليوم هذا الطرب.. أو هذا الترف؟!.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا