• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

دروس المونديال.. «انتماء وإصلاح وتهذيب»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 يونيو 2014

صبري علي (أبوظبي)

لا يمكن أن يقتصر عالم كرة القدم بشكل عام أو «المونديال» على وجه الخصوص على ملعب و22 لاعباً يجرون خلف الكرة، بينهم حكام أربعة يختلفون حول صحة هدف أو ضربة جزاء أو تسلل، وجماهير تجلس في المدرجات تشجع فريقها، تفرح لفوزه، وتحزن لخسارته، فالأمر أكبر من ذلك بكثير، إنها «بانوراما» يعيش الجميع في جنباتها، يرسمون لوحاتها، ويكتبون الكثير من المعاني التي تفوق كثيراً مجرد نطاق المنافسة الضيق، وحسابات النقاط، والتأهل أو الوداع!

في مباريات البرازيل 2014، شاهدنا كرة القدم بإثارتها، وصدمتنا بعض نتائجها الغريبة، خاصة مع سقوط الكبار، لكننا خرجنا بدروس أخرى، قدمها لاعب مثل البرازيلي نيمار الذي تأثر العالم بدموعه أثناء عزف السلام الوطني لبلاده، وهو يقدم نموذجاً في الوطنية والانتماء، ومثله فعل الكثيرون ذلك، وهم يعرفون أن اللعب بقميص المنتخب وتمثيل الدولة والشعب، هو شرف كبير ومسؤولية ثقيلة لا بد من إدراك حجمها، وهو ما يجهله الكثيرون!

في مباريات المونديال، قدمت الجماهير اليابانية درساً حضارياً، وجعلت من مباريات منتخبها فرصة لتقديم دروس «الإصلاح والتهذيب» لبقية جماهير العالم، وذلك في الصور التي بثتها كل وكالات الأنباء العالمية، وتحدث عنها الجميع بتنظيف المدرجات عقب انتهاء زمن اللقاء، وهو ما حدث في المباراة الأولى أمام كوت ديفوار، ثم تكرر في لقاء أمس الأول أمام اليونان، على الرغم من الخسارة في الأولى والتعادل في الثانية، والحصول على نقطة واحدة في حسابات البطولة، لكن بالحصول على نقاط أخرى كثيرة «جميلة» في حسابات «الأخلاق»، التي هي أساس الرياضة!

على هامش مباريات المونديال، شاهدنا كيف يتعلق كل مشجع بمنتخب بلاده، ويقطع المسافات، يفترش أرض المطارات، وينفق الأموال والجهد من أجل مساندة «حلم الوطن»، وذلك في حالة عشق فريد لقميص فريقه، ولكرة القدم «المجنونة» أيضاً، ونقلت لنا الصور كذلك كيف يعيش «الفقراء» والبسطاء حالة التوحد مع الحدث العالمي الكبير في كل أرجاء الأرض، وهو أمر يرفض أن يتوقف عند حدود المشاركة في البطولة، فلكل مشجع فريقه الذي يقف خلفه، مهما اختلفت ألوان القمصان، ومهما اختلفت اللهجة أو ألوان الوجوه!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا