• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

يثير القلق بعد السادسة

السرقة عند الصغار.. استحواذ بريء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 نوفمبر 2016

القاهرة (الاتحاد)

يميل أطفال خلال السنوات الثلاث الأولى من حياتهم إلى الاستيلاء على أشياء الآخرين، بل وكل ما يثير شغفهم وتصل إليه أيديهم. وتعكس هذه السلوكيات طبيعة حب التملك عند الطفل، ولا تعني «السرقة» بمعناها المجرد. وبحسب الدكتورة سحر البرادعي، أستاذ التربية والعلوم السلوكية في جامعة طنطا، فإن سرقة الأطفال ليست سرقة بمعناها المعروف، لأنهم لا يميزون تمييزاً واضحاً بين ما يخصهم وما لا يخصهم. ولا يدركون معنى أو حدود الملكية الشخصية أو ملكية الآخرين. إذ يعتبر أن كل شيء تصل إليه يداه، هو ملك له، مشددة على أهمية ألا يوبخ الطفل عند إقدامه على أخذ أشياء لا تخصه، وزرع الاعتقاد في نفسه بأنه طفل شرير. وتقول: إن كل ما ينبغي عمله في حالة كهذه هو تنبيه الطفل إلى أن الشيء الذي أخذه لا يخصه بل يخص شخصاً آخر قد يحتاج إليه، وأن لديه أشياء كثيرة في المنزل يمكنه التصرف بها.

وحول السن التي تثير القلق، تقول: إنه يمكن اعتبار أخذ الأشياء سرقة بعد أن يبلغ الطفل سن السادسة، إذ يصبح بإمكانه التمييز بين الخير والشر. والأخطر أن يأخذ الشيء ويخفيه وينكر أنه أخذه، مشيرة إلى أنه إذا اكتشفت الأم أن طفلها ارتكب سرقة عليها ألا تثور، وتنهال عليه بعبارات قاسية، ومن المستحسن أن تستنكر الأم إقدام طفلها على السرقة، إلا أنه لا يجوز توبيخه إلى حد إثارة الرعب في نفسه، لأنه لا يدرك معنى ما فعل. وتتساءل: «لنفرض أن طفلاً في السابعة سرق بعض الدراهم، ورغم أنه لا ينقصه حسن التربية، ولا يبخل عليه أبواه بالألعاب أو بالمال اللازم، فما هو تفسير ذلك؟ وتجيب «الأرجح أن طفلاً كهذا يشعر بالوحدة والانعزال، أو أن علاقاته بأبويه ليست حميمة إلى الحد المطلوب، أو ينقصه الإحساس بالأمن والطمأنينة. كما يلاحظ أنه محدود القدرة في كسب الأصدقاء، والدليل أن معظم الأطفال الذين يسرقون يوزعون ما يسرقونه على أقرانهم أملاً في كسب صداقتهم»، مشيرة إلى أن الرغبة في كسب المزيد من العطف تلعب دوراً كبيراً في الإقدام على السرقة في جميع مراحل العمر، رغم أن هناك عوامل أخرى كالخوف والغيرة والحقد.

وإذا اكتشفت الأم أن الطفل سرق شيئاً، تقول البرادعي: إنه ينبغي عليها أن تكون حازمة معه، وأن تصر على أن يعيد ما سرقة إلى صاحبه، مؤكدة ضرورة ألا تتهاون الأم مع ابنها أو تتخذ له أعذاراً، وفي الوقت ذاته ينبغي إعادة الشيء المسروق بطريقة لا يشعر الطفل معها بالذل والعار. فليس المطلوب إذلال الطفل بل إفهامه بأن السرقة أمر غير مسموح. وليس مقبولا أن نستحل شيئاً هو ملك للغير مهما كان بسيطاً.

وتضيف: «ينبغي كذلك منح الطفل مزيداً من العطف ومساعدته على كسب الأصدقاء وتزويده إذا أمكن بمبلغ كاف من المال لمصروفه الخاص، بحيث يشعر بأنه لا يقل عن أترابه شأناً. كذلك توفير احتياجاته من الألعاب والأدوات المناسبة لسنه».

وتلفت إلى أن هناك أطفالاً يلتحقون بمجموعات تعتبر السرقة معنى من معاني الرجولة، موضحة أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي معاملتهم معاملة المجرمين، بل يجب توفير المدارس ووسائل الترفيه اللازمة لهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا