• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

طفرة في مجالات التعاون بين أبوظبي ونيودلهي

العلاقات الإماراتية- الهندية: الجذور وآفاق المستقبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 فبراير 2016

للهند علاقات تاريخية وثيقة وراسخة الجذور مع العالم العربي، بشكل عام ودول الخليج العربية بشكل خاص. فتجارة اللؤلؤ، والأسماك بين المنطقتين كانت قائمة منذ عام 3000 قبل الميلاد. وكان البحارة العرب والهنود يقطعون البحار بسفنهم جيئة وذهاباً لتأسيس نقاط ارتباط تجارية مع بعضهم بعضاً؛ كما كان طريق قوافل الإبل الممتد عبر المنطقة من شمالها إلى جنوبها يمثل طريقاً بديلًا للهند. وكان ميناء رأس الخيمة من بين أشهر موانئ النقل والشحن لتجارة اللؤلؤ والأسماك في المنطقة. وكانت البضائع الهندية تنتقل لليمن عبره وبعد ذلك تحملها قوافل الجمال لليمن لتجد طريقها في نهاية المطاف لأسواق أوروبا.

وكان الأمراء الهنود هم كبار مستوردي اللؤلؤ، الذي كان يجلبه تجار رأس الخيمة، والعين، ودبي، والبحرين للهند. وقد استقر عدد كبير من التجار القادمين من دول الخليج العربي في المناطق المطلة على السواحل الهندية الجنوبية والغربية. ولعب هؤلاء التجار، دوراً مهماً في توطيد العلاقات الثقافية الهندية- العربية. وأدى انتشار الإسلام، إلى تعزيز وترسيخ هذه الروابط بشكل هائل. والدليل على ذلك أن من أوائل المساجد التي شيدت في العالم المسجد الذي بني في ولاية «كيرالا» الهندية عام 629 ميلادية، كما تؤكد ذلك مصادر تاريخية موثوقة. وتمتعت الجماعات الهندية، التي هاجرت من الهند، واستقرت في الجزيرة العربية، بأوضاع ومكانة ممتازة نذكر منها على سبيل المثال، لا الحصر جماعات» الـ(زط) والـ(سيابجه)، وا لـ(أسا ورة)، والـ( أحامرة)، والـ(بيا سرة) والـ(تكاكرة). وسُميت البضائع الهندية التي دخلت العالم العربي على اسم بلد المنشأ الذي جاءت منه وهو «الهند». فالسيوف الهندية، كانت مشهورة في كافة أنحاء الجزيرة العربية، وكان يطلق على الواحد منها( الهندي) أو(هنداواني) أو( مهند) لما كانت تتميز به من سهولة الحمل، والمرونة، وحدة النصل. وهناك كلمات عديدة ذات أصول هندية مثل الصندل، والتنبول (نبات للمضغ)، والقرنفل،والنرجيل، غيرها، مازالت مستخدمة على نطاق واسع في اللغة العربية حتى الآن. وعلى نفس المنوال، نجد أن خمسة وعشرين في المئة تقريباً من مفردات اللغة الهندية،عربية الأصل وتستخدم في المحادثات والمعاملات اليومية في مختلف المناطق الهندية حتى لحظتنا الحالية.

علاقات عريقة

ومنذ النصف الثاني من القرن الماضي، وبعد أن ترك المستعمرون البريطانيون المنطقتين (الهند والخليج العربي)، كان من الطبيعي أن تتحول الروابط القائمة بينهما إلى علاقات اقتصادية، وتجارية، وثقافية متينة وواسعة النطاق. وصناع السياسة في الخليج العربي، وعلى وجه الخصوص في دولة الإمارات العربية المتحدة، كانوا يظهرون دوماً ارتياحاً وألفة نحو الهند والشعب الهندي.

وقد حظيت العلاقات الهندية- الإماراتية بدَفعة كبيرة، نقلتها إلى آفاق متقدمة عندما قام القائد الاستثنائي، وصاحب الرؤية الثاقبة، رئيس دولة الإمارات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، بزيارة الهند عام 1975. فهذه الزيارة التاريخية كانت بمثابة حجر الأساس للعلاقات الثقافية، والسياسية، والتجارية، والاقتصادية، الراسخة البنيان، والقائمة بين البلدين اليوم. وما زالت ذكرى زيارة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه لجامعة (عليجره) الإسلامية، وسخاؤه المعهود في تمويل إنشاء كلية هندسة البترول في تلك الجامعة، حية في قلوب رجال التعليم، والمثقفين، والعلماء حتى اليوم، يذكرونها بكل تقدير واعتزاز لسموه رحمه الله.

زايد وأنديرا ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض