• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

خبز وورد

صورة ملونة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 يونيو 2014

مريم جمعة فرج

على هامش خطابنا في المشهد الثقافي أشياء أخرى تقفز إلى الذهن. بعض هذه الأشياء ينقلك إلى الأمام أو اللحظة الراهنة، وبعضها ينتقل بك إلى الوراء إلى سنوات مضت. كل هذه التحركات تظهر فيها صور ثقافة المرأة ولو بألوان متباينة بعض الشيء. بداية هناك صورة باللونين الأبيض والأسود باهتة، وتكاد ملامح المرأة فيها أن تكون أقرب لما يروونه في الحكايات، إلا أنها لا تزال في حيز ذكرياتنا فقط عن الجدات. صورة المرأة ذات الشخصية القوية التي تحدت ظروفها ذات يوم، وقيل إنها لم تكن لتتولى شؤون أسرتها ومجتمعها في الفترات التي كان يغيب فيها الرجل عن البيت في رحلة الغوص فقط، ولكنها شاركت أيضاً في الحروب وفي صد أي اعتداء كان يتعرض له مجتمعها، ويحكى أن هذه المرأة استطاعت أن تعبر عن أحاسيسها فقالت الشعر.

الصورة الأخرى تكاد تكون مشابهة، باهتة إلى حد ما، لكن ملامح المرأة تبدو فيها واضحة بعض الشيء، تذكر بجيل الأمهات اللاتي تعلمنا على أيديهن الحياة هن والمطوعة قبل أن ندخل المدارس. أمهاتنا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وبالتدقيق فيها، تظهر صورة البيت. البيت الذي يرسم حدود عالمها كأنثى، مشغولة بالأمومة وشؤون الزوج. والحقيقة أنها صورة إنسانة بسيطة ومتواضعة وقادرة على احتمال كل تلك المسؤولية بلا خادمة ولا أجهزة كهربائية ولا تذمر من قسوة الحياة.

صورة أخرى بالأبيض والأسود وعلى درجة أعلى من الوضوح، توحي بأنها من الستينيات. مرحلة المدارس وتعليم المرأة في مجتمع محافظ، لكنه أتاح المجال لدعوات تعليم الإناث بجهود عربية، على الرغم من المعوقات. يحسب للمرأة في هذه الصورة أشياء نتمنى أن لا نكون قد نسيناها، وعي ثقافي نوعي تكون لديها في تلك المرحلة، تمثل في تحرك بعض المتعلمات باتجاه تأسيس جمعية نسائية للمطالبة بحقوقهن في التعليم وفي النهوض بأوضاعهن في المجتمع.

الصورة التي تليها من منتصف السبعينيات إلى نهايتها، وهي واضحة، امرأة تقف على مفترق طرق، تثبت قدميها على الطريق بثقة، تحقق المزيد من أحلامها، من حقها في الحصول على التعليم إلى العمل والاستقلال الاقتصادي إلى الرغبة في الاندماج في المجتمع. ومما تذكر به الصورة أيضاً، التحاق أعداد أكبر من النساء بسوق العمل، لا سيما في وزارتي التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل في منتصف السبعينيات. كما تذكر أيضاً بالجمعيات النسائية والمؤتمرات والبرامج التنافسية فيما بينها، وافتتاح جامعة الإمارات وإقبال النساء على التعليم العالي بكثافة.

الصورة التي تأتي بعدها شديدة الوضوح، تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، وهي لا توحي بشيء أكثر من الإشارة إلى أن المرأة استطاعت أن تثبت وجودها. حضور واضح في المشهد الاجتماعي الثقافي، وكأنه تجسيد للوعي الذي اجتاح مجتمعنا في تلك المرحلة. الصورة تلك تجعلك تستحضر الكم والكيف الذي تميز به العمل الثقافي، الإبداعي على وجه الخصوص، وحجم مشاركة المرأة.

الصورة الأخيرة ملونة، لكن مضمونها يصعب فرزه على الرغم من تقنيتها الفائقة. من منتصف التسعينيات إلى اليوم، طرأ الكثير من التغيير على صورة ثقافة المرأة. هل هو انعطاف في المشهد الحياتي فرضته الحداثة على حياتنا نحن النساء؟ لقد كانت المرأة دائماً صمام الأمان في مجتمعنا، فما هي قدرة خطابنا النسوي اليوم على فرز هذه الصورة؟

m_juma@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا