• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

نظرتها لأمن الطاقة بعيدة المدى

روسيا واحتكار سوق الطاقة الأوروبية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 يونيو 2014

بريندا شافير

باحثة بمركز الدراسات الروسية والأوروبية

جامعة جورج تاون

ركز الرئيس أوباما خلال اجتماعه الشهر الماضي بقادة مجموعة الدول السبع ببروكسل على السياسات الأوروبية المتبعة في مجال الطاقة، والتحديات المطروحة على البلدان الأوروبية لتأمين احتياجاتها المتنامية من الغاز الطبيعي في ظل الأزمة الأوكرانية الحالية. وفيما يسعى القادة الأوروبيون للبحث عن حلول فعالة لمعضلة الطاقة، ربما كان الأجدى لهم الوعي بأن تبعيتهم لمصادر الطاقة الروسية لم تحدث بين عشية وضحاها، بل جاءت نتيجة لتخطيط دقيق وتنفيذ على درجة عالية من المهارة امتد على مدى عقود طويلة حاولت روسيا من خلاله بسط سيطرتها على هذه الإمدادات. والقصد أن التصدي لهذا التخطيط لا يأتي إلا من خلال مؤسسات الدول الأوروبية نفسها، وأيضاً عبر سياسات محكمة توضع بعناية لمواجهة الأهداف الروسية الرامية لاحتكار إمدادات الطاقة المتوجهة نحو أوروبا. وحتى تصل روسيا إلى غايتها الأساسية والمتمثلة في الهيمنة على قطاع الطاقة في أوروبا لم تترك أمراً لم تفعله، وكل من سعى إلى اعتراض طريقها كان عليه دفع الثمن غالياً. فعلى سبيل المثال عندما دخلت بعض دول آسيا الوسطى في عام 2009 مباحثات مع الاتحاد الأوروبي حول مد خط للأنابيب نحو أوروبا مروراً ببحر قزوين، تم إغلاق صمام للغاز الطبيعي على الجهة الروسية لأنبوب النقل، مما تسبب في انفجار كبير عطل مشروع نقل الغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية وأوقف العمل في الأنبوب الذي كان يفترض أن يوصل الغاز الطبيعي إلى أسواق القارة ويحرم بذلك روسيا من هيمنتها عليها.

وفي سياق هذا الاحتكار أيضاً اتخذت موسكو خطوات ملموسة لمنع دخول الغاز الإيراني إلى الأسواق الأوروبية، حيث اشترت شركة الطاقة الروسية العملاقة، «جازبروم»، أنبوب نقل كان يفترض فيه إيصال الغاز الإيراني إلى أرمينيا، وعملت على الحد من قيمته حتى لا يستخدم في نقل مصادر الطاقة الإيرانية إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي الحالات التي لم تستطع فيها روسيا وقف الإمدادات على نحو كامل، عثرت على سبل جديدة لضرب المشاريع، فموسكو لا ترتاح أبداً لمشروع نقل الغاز عبر طرق جديدة كتلك التي تنقل الغاز الأذربيجاني إلى الأسواق الأوروبية مثلاً، بحيث يمكن لهذا الأنبوب في حال إقامته أن يتفادى الأراضي الروسية عبر المرور مباشرة إلى البلقان ثم جنوب أوروبا، ولذا انخرطت روسيا في سياسة التشويش على المشروع من خلال اختلاق مشاكل بيئية في بلغاريا ومناطق أخرى. هذا بالإضافة إلى المحاولات الروسية لشراء أجزاء من منظومة النقل في البلدان التي يمر منها أنبوب النقل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا