• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

هلاوس

أذواق

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 يونيو 2014

ثمة فيلم أميركي ظريف يحكي عن أربع توائم فتيات ولدن لأسرتين مختلفتين في مستشفى.. توأمتان ولدتا لرجل أعمال ثري، وتوأمتان ولدتا لفلاح فقير ... يحدث خلط في الحضانة بحيث تأخذ كل أم طفلتها وطفلة الأخرى.. وافترضت كل أم أنهما توأمتان غير متشابهتين، النتيجة أننا نرى التوائم عندما كبرن، الأب الثري رجل الأعمال لديه ابنة تحب الثراء وابنة أخرى تهوى حياة الفقر والاندماج وسط الشعب، ولها ميول ثورية واضحة. نفس الشيء بالنسبة للفلاح الفقير .. لديه ابنة راضية بحياتها وابنة لديها تطلعات طبقية مزعجة، وتحب كل ما هو فخم وغالي الثمن !. لعبت الممثلة الأميركية ليلي توملين دور التوأمتين الفقيرتين، ولعبت بيتي ميدلر دور التوأمتين الثريتين.

تذكرت هذا الفيلم وأنا اقف عند بائع عصير القصب أشرب (شوباً) كبيراً في استمتاع. أتمنى ألا يفرغ الشوب بسرعة وأن تطول هذه اللذة للأبد.. أنتشي بالصداع العابر الذي تسببه برودة العصير وهو يقتحم جوفي، لقد رأيت الكثير من دول العالم، ولست فقيراً ولله الحمد. لقد ذقت الكثير من المشروبات (الحلال طبعاً) وجربت كل أنواع تلك العصائر التي تشربها في كوب بلاستيكي تغطيه قبة، وذقت الخلطات الغريبة في المقاهي باهظة الثمن، التي يقدمها لك شاب له ذيل حصان ويربط مريولة على خصره، وثلاثة أرباع كلامه مصطلحات أجنبية:

- «سعادتك.. هذه خلطة جديدة من الكولا والفانيليا والليمون والرد بول والأناناس مع بسكويت مضروب في الخلاط، وهناك طبقة ماشروم ومايونيز مع لحم مفروم».

ثمن الكوب ثلاثون جنيهاً مثلاً، وهو يأتي كل خمس دقائق ليرى إن كنت مستمتعاً.. طبعاً لابد أن تقنع نفسك أنك مستمتع بعد ما دفعت ثلاثين جنيهاً في كوب. جربت الكثير من هذه الأشياء لكني لم أشعر قط بالنشوة التي يسببها عصير القصب، خاصة عندما تستند على السطح المعدني المبتل البارد بانتظار اللحظة التي تنتهي فيها المعصرة من إفراغ ما في العود من متعة، والرجل يتصرف بوقار الكهنة وهو يضرب الدورق المعدني بالمصفاة ضربات متتالية، ثم يقدم لك الشوب الساحر تعلوه الرغوة...

أما عن المطاعم فقد ذهبت لأماكن كثيرة فعلاً. لكني لم أنعم قط بمتعة الأكل إلا في ذلك المطعم الرهيب الشبيه بوكر عصابة في إحدى حارات كلوت بك.. حيث تسند المنضدة بركبتك حتى لا تسقط لأن إحدى أرجلها مكسورة، بينما القطط تلتف حولك وهي تنظر لطعامك في حقد وحسد. إلى أن تلقي لها بأول قطعة دجاج طبعاً. أما عن الشطائر ومأكولات التيك أوي، فأنا أول من صنع البيتزا في مجتمعي. لاحظ أننا كنا في بداية عصر الانفتاح. وجدت الوصفة في مجلة غربية فجربتها. وقد قدمتها لمعارفي في وقت كانوا يطلقون على هذا اسم (فطير). برغم هذا لم أستطع أن أحبها قط .. ظللت أشعر أنها رغيف خبز مشوه في ظروف غامضة..

كذلك لم يرق لي الهامبرجر قط.. خجلت من الاعتراف بذلك، حتى وجدت د. جلال أمين المفكر الاقتصادي الكبير يقول إنه مجرد وهم، ولا مذاق له تقريباً إلا بما يضاف له من طقوس الكيتشاب والمايونيز والبطاطس المقلية والمياه الغازية... أما عن السوشي فرأيي أنها أكلة مرعبة لا أكثر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا