• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الجنية خادمة الخادمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 يونيو 2014

تحدى أحد الفتوات جماعته بأنه سيذهب بمفرده ليلاً إلى البئر الواقعة على أطراف القرية والتي يزعم الجميع أن الجن تعيش فيها، وخرج حاملاً دلواً معه ليجلب الماء من البئر كدليل على صدقه.

ومضت الساعات وأهل القرية شاخصون بأبصارهم في الظلمة، حيث اختفى صاحبهم، وقرروا في النهاية العودة إلى بيوتهم وهم يضربون كفاً بكف والخروج للبحث عن صاحبهم مع شروق الشمس.

وفي الصباح، وجدوه ميتاً بالقرب من البئر وقد علقت رجله بحبال مهترئة كانت ملقاة هناك، فأدركوا أن الجن يعيشون في عقولهم وليسوا في البئر ولا هم يحزنون، وأن الذي قتل صاحبهم لم يكن جنياً، وإنما الصدمة العصبية بعد أن اعتقد بقوة الإيحاء والوهم أن الجن يحاولون جذبه.

ومثل هذا المدعي الجبان، أنا أؤمن بوجود الجن لكنني أرفض تصديق قصص دخولهم فينا وخروجهم منا كأننا وكالة من غير بوّاب، أو امتلاكهم الأبراج والعمارات وانتقامهم منا إن اقتربنا من عقاراتهم.. ومع هذا، فإن أول فكرة تخطر ببالي حين أواجه موقفاً لا تفسير له هو: الجن!

واجهنا في البيت مشكلة الفناء الواسع الذي يتسخ بأوراق الشجر والرمال حتى يصبح كأنه مزبلة طبيعية، وكنا كلما استقدمنا خادمة، اشترطت عدم كنس الفناء، أو الاكتفاء بكنسه مرة في الأسبوع، إلا خادمة واحدة لم تقل شيئاً، وبدأت منذ اليوم الأول في الكنس، وفي اليوم الثاني، والثالث، فاقترحت عليها زوجتي الاكتفاء بالتنظيف مرة كل يومين، لكنها قالت: «لا صوت يعلو على صوت المكنسة»، وبقيت هكذا شهوراً تكنس بشكل يومي.

هذه القوة الخارقة لفتت انتباهي، لأنني في إحدى فترات العيش من دون خادمة، كنست الفناء مرة واحدة فقط لكنني بقيت لمدة أسبوع أشعر بالإرهاق، وكنت في هذا الأسبوع مثالاً للزوج الذي يثور لأتفه الأسباب.. فكيف تكنس هذه الخادمة الفناء الواسع كل يوم وهي تضحك كأنها تمشط شعرها؟! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا