• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

المصورون قلدوا أسلوبه وتوقيعه

كمال الدين بهزاد.. الاسم الأكبر في المنمنمات

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 يونيو 2014

كمال الدين بهزاد، هو الاسم الأكبر في عالم فن المنمنمات الإسلامي، وقد سجل اسمه في قائمة الفنانين الأكثر تأثيراً في مسيرة فن التصوير الإسلامي، بفضل نزعته الواقعية وميله لتمثيل الواقع كما يراه، والعناية بأدق التفاصيل في لوحاته التي ازدانت بها مخطوطات إسلامية عدة.

ولد كمال الدين بهزاد، الفارسي الأصل، في مدينة هراة الواقعة اليوم في أفغانستان، وعمل في خدمة بلاط السلطان حسين ميرزا بايقرا، أحد الأمراء الكبار من سلالة تيمورلنك، والتحق بالمرسم الملكي المعني بإنتاج المخطوطات المزوقة بالتصاوير لتزويد مكتبة القصر باحتياجاتها من روائع الإنتاج الأدبي، ومن أسف أننا لا نعرف العام الذي ولد فيه، وإنْ كان من المرجح أنه يقع بين عامي 1440 و1450 م.

تأثر الأسلوب

وقد ألحقه بهذا العمل الوزير والشاعر علي شيرنوائي وعهد به للرسام ميرك، ليعمل تحت رئاسته باعتباره أشهر مصوري بلاط هراة، والحقيقة أن لأسلوب ميرك تأثيره الواضح على الأسلوب الذي تميزت به أعمال بهزاد فيما بعد، خاصة من ناحية العناية بالتفاصيل الدقيقة للخلفيات الطبيعية للمناظر التصويرية، كصخور الجبال والرسوم النباتية المتناثرة بانتظام في أرضية الصورة.

ولكن كمال الدين بهزاد سرعان ما نضجت شخصيته الفنية وتجلت موهبته في التصاوير التي زود بها مخطوطات عدة، منها نسخة من كتاب أشعار سعدي الشيرازي المعروف بالبستان، تحتفظ بها دار الكتب المصرية بالقاهرة، وهناك أيضاً نسخة من أشعار نظامي المعروفة «بخمسة نظامي» محفوظة بالمتحف البريطاني بلندن، وتحمل صور هاتين المخطوطتين توقيع العبد الفقير لله تعالى كمال الدين بهزاد.

والتصاوير التي تحمل توقيع بهزاد أكثر عدداً من تلك الصور التي أشرنا إليها سابقاً، ولكن علماء الفنون الإسلامية يترددون في نسبتها لبهزاد نظراً لأن العديد من المصورين قلدوا أسلوبه وتوقيعه، سعياً للكسب المالي بعدما ذاعت شهرته في بلاط هراة، ثم في بلاط الأوزبك الشيبانيين الذين أسقطوا حكم حسين ميرزا، ومنحته موهبته فرصة أخرى للبقاء على قيد الحياة عندما غزا الشاه إسماعيل الصفوي الأوزبك، ووقع بهزاد في الأسر، فعني بأمر بهزاد ونقله لعاصمته تبريز، حيث ترأس هناك المرسم الملكي الذي أنتج أوائل المخطوطات الصفوية، لتصطبغ منذ بداياتها الأولى بأسلوب بهزاد الخاص.

ملامح شخصية

ويعتبر بهزاد من أهم المصورين المسلمين الذين عنوا بإبراز الملامح الشخصية لكل الرجال والنساء في تصاويره، حتى أنه لا يمكن العثور على واحد من شخصياته يشبه الآخر في ملامحه أو لون بشرته أو شكل لحيته أو حتى في ملابسه. ولوحظ في أعماله حرصه الشديد على رسم ذوي البشرة السمراء في صوره، سواء لأصولهم الأفريقية أو الهندية، وهو ما نراه على سبيل المثال في صورة للحمام أو في أخرى لأعمال البناء الجارية في أحد المساجد.

ومن مميزات أسلوب بهزاد أيضاً، توظيفه الألوان للتعبير عن الأجواء النفسية لموضوعات تصاويره، فإذا كان الموضوع حزيناً كما هي الحال في صورة تمثل البكاء لوفاة زوج ليلى العامرية في مخطوط «خمسة نظامي»، نجده يعتمد على درجات من اللون الأخضر الباهت والداكن والأسود لإضفاء أجواء الحزن على الصورة. (القاهرة- الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا