• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«الوقاية خير من العلاج»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 نوفمبر 2016

ما زلت أذكر زياراتي لعيادة المسعودي بالقرب من منزلنا في العين، حين كنّا نصاب بالزكام أو نزلات البرد أو الحرارة، فقد كانت العيادات آنذاك تقتصر على علاج الحالات البسيطة، وكانت أي حالة أخرى تتطلب زيارة للمستشفى لمراجعة الاختصاصي، ورغم بساطة منظومتنا الصحية في ذلك الوقت إلا أنها كانت تسبق أوانها.

وها نحن الْيَوْمَ وفِي غضون سنين قليلة أصبحنا في دولة الإمارات رواداً وسباقين في مجال الرعاية الصحية الأولية.

الْيَوْمَ بتنا نزور المراكز الصحية والعيادات أكثر من السابق، ليس لكثرة مرضنا ولا لقلة صحتنا، بل لأن هذه المراكز أصبحت تقدم خدمات تخصصية وتشخيصية وتوعوية تنافس المستشفيات بتنوعها وجودتها، فلم نعد بحاجة لزيارة المستشفيات لكل صغيرة وكبيرة.

ولَم تعد تقتصر زياراتنا للمراكز الصحية على العلاج فحسب، بل أصبحنا نعي المعنى الحقيقي لمقولة «الوقاية خير من العلاج» وزاد وعينا بأهمية الفحوص الوقائية والدورية التي توفرها المراكز الصحية، بل قد تخطت المراكز الصحية في السنوات الأخيرة الدور العلاجي والوقائي فأصبح لدينا في دولتنا الحبيبة وعلى بعد خطوة منا مراكز تقدم خدمات تشخيصية وفحوصاً شاملة تنافس نظيراتها حول العالم، فما عدنا بحاجة للسفر إلى الخارج وبذل الجهد والوقت والمال بعيداً عن أهلنا وأقربائنا.

ولَم نكن لنصل إلى هنا لولا دعم قيادتنا الرشيدة لهذا القطاع الحيوي عامة وللأطباء المواطنين، خاصة سواء ابتداءً من البرامج التعليمية التي ترتقي إلى مستوى العالمية داخل الدولة والبعثات إلى أرقى الجامعات خارجها، ووصولاً إلى توفير فرص للتطور والنمو، وكل هذا يضع على عاتقنا كأطباء حملاً كبيراً وواجباً عظيما لرد هذا الجميل ولخدمة وطننا.

وخدمة الوطن لا تعني الذهاب إلى العمل والقيام بالمهام الموكلة إلينا فحسب، بل علينا أن نضع الإحسان نصب أعيننا في كل خطوة نخطوها، ففي مجالنا الطبي يصبح للإحسان معنى أعظم، فبالإحسان يمكننا أن نخرج المريض من الياس إلى الأمل، وبالإحسان يمكننا أن نرسم الابتسامة على الوجوه الحزينة.

ومع كل هذه المقومات لعيش حياة صحية ما زال أمامنا تحديات كبيرة، فنسب السمنة في ازدياد وما يترتب عليها من أمراض مزمنة ومضاعفات خطيرة تهدد حياتنا بالخطر وتضع على منظومتنا الصحية عبأ كبيراً؛ لذا من واجبنا أن نأخذ الخطوات اللازمة لمواجهة هذه المخاطر عن طريق تبني نمط حياة صحية، وهذا أقل ما يمكننا فعله لرد الجميل لهذا الوطن ولقادته الذين لم يؤولوا جهداً لتوفير رعاية صحية متكاملة وبأعلى معايير الجودة والسلامة العالمية للمواطنين والمقيمين على أرض دولتنا الحبيبة.

الدكتورة مريم بطي المزروعي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض