• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«الماركانازو الإسباني»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 يونيو 2014

راشد إبراهيم الزعابي

لم تكن خسارة إسبانيا أمام تشيلي خروجاً حزيناً ومفاجئاً للماتادور، ولكنها أشبه بنهاية حقبة جميلة عاشتها الكرة الإسبانية على امتداد السنوات الست الماضية، تسيدت فيها كرة القدم، وحققت من الإنجازات ما لم تحققه خلال السنوات السابقة من تاريخها الطويل، ولكن لكل شيء جميل لابد من نهاية، ومهما طالت المدة لا بد من يوم يحين فيه الرحيل، وكما سطر التاريخ أمجاد الماتادور لسنوات، سيذكر أنه في عام 2014 وفي ماراكانا على أرض البرازيل، تم إعلان نهاية أسطورة ورحيل جيل.

عمل الإسبان طويلاً وبذلوا الكثير من الجهد من أجل بناء هذا المنتخب وبعد سنوات طويلة من البناء والإعداد، كان لا بد من الحصاد، وبدأ ذلك في عام 2008 عندما حقق الماتادور لقب كأس أمم أوروبا، ثم توج بطلاً لكأس العالم للمرة الأولى في تاريخه في جنوب أفريقيا قبل أربع سنوات، وقبل عامين عاد ليتوج بطلاً لأوروبا.

وعلى قدر جمال تلك الحقبة، كانت النهاية مأساوية وأليمة بالقدر نفسه، وكان الوداع المر، وكان «الماركانازو الإسباني» وخيبة الأمل الكبيرة لدى الفريق الذي أشغل الناس خلال السنوات الماضية، لم تكن هذه النهاية بلا مقدمات، ولكنها ظهرت العام الماضي في نهائي كأس القارات، عندما سقط الماتادور أمام البرازيل في المباراة النهائية بثلاثية نظيفة، كانت قاسية ومؤلمة وكبيرة، وعندها بات جلياً أن هذا الجيل بدأ في كتابة سطور قصته الأخيرة.

لا يموت الأمل أبداً، ولكنها صفحة وتطوى ويبدأ العمل بعدها من أجل مستقبل جديد، والأرض التي أخرجت تلك المواهب قادرة على إنجاب المزيد، قد تستغرق العملية فترة زمنية غير محددة، ولكنها طبيعية وتحدث في جميع المنتخبات، وهنا سيبدأ الرهان على إعادة بناء منتخب يكون قادراً على خلافة هذا الجيل الرائع والذي لم يتلق الانتقادات رغم خروجه المذل، بل ودعته بالغناء والتصفيق، وانتظرته في مقر إقامته لتوجه للاعبين عبارات الشكر والثناء على ما قدموه في السنوات الماضية.من كان يصدق أن المنتخب الإسباني حامل اللقب وسيد الكرة العالمية في السنوات الأخيرة سيحزم حقائبه إيذاناً بالرحيل بعد ستة أيام فقط من بداية كأس العالم الحالية؟ ومن كان يصدق أنه سيكون أول المغادرين؟ ولكنها كرة القدم لا معيار لها سوى القوة فلا أمان لها، تمنحك الفرحة على مر الأيام والسنين، وتسلبك إياها في غمضة عين، فعندما تكون قوياً تعدك أنها ستظل وفية ومخلصة طوال العمر، وبمجرد أن تستشعر فيك بوادر الوهن تلتفت إلى غيرك وتطعنك في الظهر.

Rashed.alzaabi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا