• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

على التماس

أفول السين وميلاد الشين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

في البداية قلت سأضع للمقال عنوان «ليلة سقوط الماتادور»، لكنني أدركت أن هناك من سيكون فكر فيه إن لم يكن استخدمه، فهو لا يختلف عن ليلة سقوط غرناطة أو الأندلس، ما دام الأمر يتعلق بانهيار منظومة الكرة الشاملة بعد عشر سنوات من السيطرة المطلقة، فالذي حدث للمنتخب الإسباني بعد هزتين عنيفتين أمام هولندا التي علمت الإسبان أصول الكرة الشاملة، والشيلي التي لم يسبق لنا أن ذاقت طعم الانتصار على إسبانيا التي ليست سوى استعمار قديم..

إنه الأفول الشامل لكرة استمرت طويلاً تصنع الحدث في مخابر اللعبة الأكثر شعبية في العالم، إلا أن الشيخوخة امتدت إلى أهم صانعيها، متعة وفرجة ودهشة، فكان عليهم أن يعلقوا أحذيتهم قبل أن يخرجوا من أبواب ضيقة، وهم الذين حصدوا أعظم الألقاب، قبل أن يظهر جيل من اللاعبين في بلدان أخرى قادرين على تفكيك الآلة الإسبانية وإحالتها على التقاعد المبكر.

عرف منتخب إسبانيا السيناريو نفسه الذي عرفته فرنسا في مونديال 2002، حيث فاز الاثنان باللقب العالمي لكنهما خرجا من الدور الأول في المونديال الموالي خائبين، غير أن رفاق زيدان وصلا النهائي في مونديال 2006، فهل سيفعلها رفاق سيلفا في مونديال 2018؟

أفول لاروخا هذا، تزامن مع اعتلاء الأمير فيلبي عرش إسبانيا، فهل كان على الملك خوان كارلوس أن يؤجل قرار اعتزاله إلى ما بعد المونديال، فالرجل كان فأل خير على الرياضة الإسبانية من خلال منتخبها الحائز كأسي أوروبا والعالم، وسيطرة أنديتها على كل ألقاب أوروبا، وكذا تألق منتخبات السلة واليد على المستوى العالمي، ولا يختلف اثنان في عالمية نادال وألونسو، غير أن انهيار منتخب ديل بوسكي في مونديال البرازيل هو بمثابة القيامة في عالم الكرة، وستكون له تبعات كبرى على منظومة اللعبة في إسبانيا وأوروبا.. وسيفتح مستقبل الكرة في دولة كانت تغطي متاعبها الاقتصادية بمنجزاتها الكروية.

ولعل من غرائب المنتخب الإسباني أنه يملك نشيدا دون كلمات، لهذا يقف اللاعبون صامتين حتى نهاية العزف، بينما ترتفع أصوات لاعبي البرازيل وهولندا والتشيلي وغيرها عالية علو أكعاب نجومها، فهل صمت إسبانيا سيستمر طويلاً؟.

إذا كانت لاروخا، خرجت من تاريخ مونديال 2014 بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها، وبالمقابل تأخذ منتخبات أخرى مساراً أقوى مما كانت عليه في سنوات سابقة مثل المكسيك والتشيلي وكوستاريكا التي أطاحت الأوروجواي في مفاجأة من العيار الثقيل، بينما تتعافى الكرة الهولندية والفرنسية والإيطالية بعد تراجع كبير في مستواها، وعجزها عن الظهور كمنافس أكثر قدرة وجاذبية، وهكذا يترك السين (إسبانيا) مكانه للشين (التشيلي).

صحيح خريطة الكرة في العالم لم تتغير كثيراً، أوروبا في مواجهة أميركا اللاتينية، معادلة ثابتة المجاهيل، بينما تتراجع الكرة الإفريقية بصورة مخيفة، ربما يكون مع أفولها هي الأخرى أفول لعيسى حياتو الذي عمر طويلاً، ولم يعد يمتلك تلك الطاقة التي تمكنه من الدفاع مجدداً على مكانة أفريقيا الكروية، ولا تبدو آسيا هذه المرة ذات تأثير في سير المونديال، ولها أن تضع يدها في يد الشقيقة أفريقيا لتأخذا مقعداً في ملعب ماراكانا لمتابعة ما تبقى من مباريات، إلا إذا حدثت معجزة، وتلك من الخوارق التي لا نراها إلا في أفلام هاري بوتر.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا