• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

بالماراكانا مات البطل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

ظننا أن الماتادور ما حضر للبرازيل إلا ليدافع عن لقبه العالمي بما أوتي من شجاعة ورباطة جأش وحمولة إبداعية، فإذا به يسلم التاج وينزل من كرسي العرش، ويعود إلى وكره لا ينوي على شيء.

ظننا أن «التيكي تاكا» التي استوحاها المنتخب الإسباني أسلوباً ومنهجاً وعقيدة لعب من برشلونة قد أسعفت قليلاً، وما زال بها ما يمكن أن تواجه به كل المضادات الناسفة، فإذا بها تسلم الروح بعد أيام من موتها السريري.

ظننا أن ملعب ماراكانا الأسطوري بالبرازيل سيكون كما كان الحال قبل أربع سنوات مع ملعب سوكر سيتي بجنوب إفريقيا ساحة يعلن فيه المنتخب الإسباني يوم 13 يوليو بطلاً للعالم لثاني مرة توالياً، فإذا بهذا الماراكانا يعزل الملك عن عرشه، ويعلن رسمياً عن وفاة البطل، ويقف الكل دقيقة صمت حداداً على مصرع حالة جميلة عبرت المشهد الكروي العالمي، فبعد أن خسر المنتخب الإسباني بخماسية العار أمام هولندا في افتتاح المونديال، ها هو يسقط بالهدفين أمام منتخب التشيلي ومن دون حاجة إلى مباراة ثالثة سيلعبها أمام الكانجارو الأسترالي أصبح الماتادور جزءاً من الماضي، صفحة طويت وحكاية أتت على خاتمة حزينة.

حاول كثير منا أن يضغط على نفسه والمنتخب الإسباني يعلن إفلاسه الفني والتكتيكي وحتى النفسي بانهياره أمام طواحين هولندا بالظن أن ذاك السقوط كان حدثاً عارضاً، وأن المنتخب الإسباني سيصحح الأوضاع عندما يلاقي التشيلي، لأن له كبرياء لا يحتمل كثرة الجراح، ولأن له فلسفة لعب لا يمكن أن تحرق هكذا، كما أوراق الشجر في عز الخريف، إلا أن الحقيقة القوية والصادمة أن هذا المنتخب الإسباني بالتشكيل البشري وبالمنظور التكتيكي، وبالفكر الذي تدبره وحتى بالأسلوب الجميل الذي أبدعه وبه تسيد العالم، وصل بالفعل إلى نهاية الطريق ولم تعد لديه المحفزات الذهنية ولا حتى البدائل التكتيكية ليتفوق على نفسه وليصد ما كان الآخرون يهيئونه من غارات لتجريد البطل من تاجه.

سعى فيسنتي ديل بوسكي الناخب الإسباني تماماً، كما فعل هذا الموسم تاتا مارتينو مدرب برشلونة إلى تهوية أسلوب اللعب لإغاثة المنظومة ولإعطاء اللاعبين كبسة نفسية قوية للارتفاع فوق الرتابة، إلا أنه فشل كما تاتا في توهيم الصورة وفي التحايل على النفس عندما أصر على الإبقاء على نفس الثوابت البشرية وحتى التكتيكية، فقد كان واضحاً أن هذا المنتخب الإسباني يفتقد للروح وللشخصية القوية وللحافز النفسي، أي أنه لم يكن مؤهلاً بالكامل ليضرب الأعناق وليقفز فوق الحواجز، وليقهر خصوماً باتوا يلعبون اليوم على نقاط ضعف كبيرة ومؤثرة في الماتادور الإسباني ما عاد هناك مجال لإخفائها، لذلك أعطانا هذا المنتخب أمام هولندا صورة عن العجز التكتيكي الذي بات يشكوه وصورة عن الهشاشة النفسية التي تصيب في مثل هذه الحالات، فتحول القهر إلى يأس، ومن فرط اليأس أعلن هذا المنتخب مستقيلاً من معركة دخلها بطلاً، وخرج منها منكس الرأس.

لا يُلام المنتخب الإسباني إلا على شيء واحد هو أن تكون النهاية بهذا الشكل الباعث على اللوم قبل الشفقة، أن تكون الخاتمة محمولة على كل هذا الوجع، فنحن من خبر أسرار وأهوال كرة القدم نعرف أن لا منتخب يبقى على الدوام بطلاً، وأن صولة الإسبان كانت إلى زوال.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا