• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

برازيليات

نعمة الأمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 يونيو 2014

د. حافظ المدلج

لا زالت أشعر بالحزن، كلما تذكرت قصة الأسرة الإماراتية التي تعرضت للاعتداء في أحد فنادق لندن، رغم عشقي لمدينة الضباب، إلا أن الشعور بانعدام الإحساس بالأمن فيها، يلغي جميع المشاعر، ولذات السبب هجرت معشوقتي «كرة القدم»، وتركت البرازيل، بعد حضور مباراة الافتتاح، لعدم شعوري بالأمان بالقرب من محبوبتي، فتركتها هناك، وآثرت متابعتها عن بعد من مكان أشعر فيه بالأمان المفقود في بلاد يرفض شعبها فاتورة الاستضافة التي لا يراها من الأولويات.

أحد كبار المسؤولين في شركة ترتبط بعقود مهمة مع «الفيفا» تعرض للسرقة تحت تهديد سلاح رجلين على دراجة نارية، وهو في سيارته قادماً من المطار، وأصدقاء عرب كانوا على بعد مئة متر عن فندق «هيلتون» مقر الإقامة في «ساوباولو» فسار بينهم شخص يحمل مسدس وضعه في خاصرة أحدهم لسرقته، ولكن لحسن الحظ تعثر اللص وسقط على الأرض، فتمكن الأصدقاء من الركض للفندق بذعر وهلع، وآخر الأمثلة تعرض زميل إعلامي للنشل عند باب الفندق، قبل المغادرة للمطار كوداعية تتناسب مع بلد يفتقد مقومات الأمن المؤهلة لاستضافة تظاهرة عالمية تجمع مختلف الشعوب.

كان الهاجس الأمني هو حديث الجميع بين من يروي قصة مروعة، أو من يحذر من السقوط ضحية لصوص ومجرمين لا رادع لهم، وقد امتد تأثير تلك الأحداث ليصل حد التشكيك في استضافة «ريو دي جانيرو» للحدث الأكبر «أولمبياد 2016»، وربما المطالبة بسحب أكبر تجمع رياضي في العالم «على الأقل عشرة آلاف رياضي» من مدينة لا تتوفر فيها مقومات سلامة الوفود المشاركة، ولا الجماهير التي ستحضر من كل حدب وصوب، ويقيني أن المزيد من الاعتداءات على ضيوف كأس العالم، سيجعل اللجنة الأولمبية الدولية في حرج كبير قد يضطرها لنقل الأولمبياد إلى مدينة فيها «نعمة الأمن».

كرة ثابتة:

وقف الصديق الصادق جبريل رجوب أمام جمعية «الفيفا» العمومية 2013 مطالباً بأبسط حقوق الرياضيين الفلسطينيين في حرية التنقل للمشاركة في المنافسات الرياضية الدولية، حيث يواصل العدو الصهيوني المحتل منعهم من العبور لمنافذ السفر، وقد تعهّد رئيس الاتحاد الدولي بوضع حد لجبروت إسرائيل المتنافي مع أبجديات الرياضة، ولكن «فتوّة الحارة» واصل استعراض عضلاته ضارباً عرض الحائط بكل تعليمات «الفيفا»، فما كان من رجوب إلا الوقوف مرة أخرى في الجمعية العمومية 2014 ليؤكد للجميع استمرار الاضطهاد ويطالب بحق الرياضي الفلسطيني في «نعمة الأمن»، وغداً وقفة جديدة مع «برازيليات».

hafez@medlej.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا