• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

خبز وورد

كيف تغيّرنا القراءة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 يونيو 2015

مريم جمعة فرج

كيف تغيّر القراءة دواخلنا؟ هذا العنوان ربما لم يتوقف بحثه منذ أن طرح الفيلسوف والناقد الفرنسي «رولان بارت» مؤلفاته حول القراءة والكتابة والقارئ، وما ترتب عليها من أسئلة إلى يومنا هذا حول هذه المتلازمة الثلاثية. وقريباً وبعيداً عن تحليلات بارت في «درجة الصفر للكتابة»، و«لذة النص»، تذكرك اكتشافات آخرين، ومنهم علماء نفس اليوم، بالمزيد مما يمكن معرفته عن أهمية التفاعل بين القراءة والكتابة والقارئ. من وجهة نظر نظرية تقنيات العقل المعاصرة يأتي هذا في إطار بحث علم النفس الاجتماعي فيما يحتاج إليه عقل الإنسان ليصل إلى درجة الصفر وتفهم الآخر. هذه النظرية المتعددة الأشكال تشعر مما يقوله المشتغلون عليها أنها بشكل أو آخر تعيدنا إلى المربع الأول والتفتيش عن نظريات مساندة في اللغة والأدب ومعها نظريات علم النفس الاجتماعي، مزيج من هذا وذاك لتبرير الحاجة إلى ما يعزز الجمال في حياتنا الإنسانية، وإلى تحديد الوسائل الأكثر قدرة على القيام بهذه المهمة ومن هذه الوسائل القراءة النوعية.

قبل أيام قرأنا عن توصل عالمين غربيين، هما «ديفيد كد» و«إيمانويل كاستانو»، إلى «اكتشاف جديد»، بعد سلسلة تجارب، مفاده بأن قراءة الأعمال الروائية والقصصية الجادة تساعد على تغيير دواخلنا بسبب ارتباطها بالتقمص العاطفي الذي يجعلنا نرى الحياة والناس والعالم من حولنا بالطريقة التي يراها غيرنا. الباحثان إلى الآن يستثنيان من هذه القراءة قراءة قصص الإثارة والمغامرات والمؤلفات غير القصصية، ويضيفان أن ما يفعله الأدب الجاد، كالرواية، هو أنه يضعك في محل المؤلف بينما يحوّل شيء كانعدام اكتمال شخصياتها، عقلك إلى محاولة فهم تفكير هذه الشخصيات وهنا يحدث التقمص العاطفي.

التقمص العاطفي وأهميته ودور الرواية والكتابة القصصية الجادة في تعزيزه في حياة الناس في مجتمعاتنا الإنسانية اليوم، على نطاق أوسع مما يتضمنه معناه الضيق الذي لا يتعدى حدود الدلالات الخارجية، مهم في مجال التفاعل الإنساني كله، وربما كان من أهم ما نفتقده في حياتنا. يقول أحد الباحثين: «إن ما تتفوق فيه الرواية هو أن قراءتها تمكنك من رؤية العوالم الداخلية التي لا يمكن رؤيتها من خلال قراءة وجوه الآخرين، إضافة إلى أنها تتطلب منك أن لا تحكم على الأشياء بمظهرها». قارئ مختلف من الداخل هو الذي ينتقل من الدلالات الخارجية للعالم من حوله إلى التصور الذهني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا