• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م

«المرآة السحرية».. الإحساس بالموسيقى أكثر علواً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 يونيو 2014

الهدف في فعالية «المرآة السحرية» التي استمرت لقرابة الأربعين دقيقة، هو خلق انطباع مميز لدى المتلقي يجمع الفن بالتاريخ. غير أن الموسيقى هنا كان صوتها أعلى من صوت الفن، أي القطع الفنية التي جرى عرضها فيديوياً، ومن صوت التاريخ. يشعر المرء بذلك، ربما لأنها موسيقى صينية تقليدية تخلو من أي نزعة تجريبية.

ولجهة التوصيف، فإن «المرآة السحرية» قد اشترك في تقديمها عازفان: «وو نا» على آلة «الغوكين» وهي آلة وترية تشبه آلة القانون في الموسيقى العربية إلى حدّما، أما الموسيقى التي تصدر عنها فهي أقرب إلى القيثارة وليس سواها بل القيثارة الإسبانية الكلاسيكية تحديداً، وبمرافقة «فينغ مينغبو» عازف الطبول الحديثة.

ويلحظ المرء منذ بداية هذا العرض الذي جرى على المسرح في المنطقة الثقافية، أن الموسيقى التي قدمها عازف الطبول هي تنويع حديث ما على الموسيقى التقليدية التي قدمتها العازفة «وو نا» عبر هذه الآلة الصعبة التي يبدو أن السيطرة عليها تحتاج إلى مراس وخبرة وثقافة بعينها يتربى عليها المرء منذ الصغر.

أما المقطوعات الموسيقية التي جرى تقديمها فهي تقليدية تماماً، وكأنما جرى حفظها عن ظهر قلب في قوالب لحنية بعينها، إذ على الرغم من أنها قائمة على نظام بعينه، إلا أن المرء يشعر أنها موسيقى «شفية» إذا جاز التوصيف، أو قادمة من منبع ثقافي شفهي.

ومع التوغل أكثر في الموسيقى الأكثر قرباً إلى التأمل، يكتشف المرء أن آلة «الغوكين» تنطوي على هارمونية عالية، ربما يصعب أن تتوافر في الآلات الموسيقية الحديثة، خصوصاً عندما يصبح الانفعال سريعاً ومتوتراً.

كما يشعر المرء أن هذه الموسيقى الروحية، وتسمى أحياناً الموسيقى الدينية، قادمة المعابد ومن نزعة التأمل التي أسسها الرهبان الصينيون الأوائل أصحاب التعاليم، ويحدث ذلك مع أنها موسيقى كانت في بعض الأحيان ترقّص الأحاسيس والمشاعر، إذ تبدو أقرب إلى الموسيقى الشعبية البسيطة، فينتبه المرء إلى أن أعلى القدم ترتفع وتهبط وفقاً لإيقاعات «وو نا»، ذات الجملة الموسيقية الهينة والمرنة.

يشعر المرء أنها موسيقى من ذلك النوع الملائم تقديمها أكثر في الأماكن المفتوحة كمسارح الهواء الطلق أو المسارح الأثرية وليست ملائمة ليتم تقديمها كما «موسيقى الحجرة» أو حتى المسارح ذات العلبة المغلقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا