• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

بين العين والقلب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 نوفمبر 2016

بدر الدين الإدريسي

كلما مر يوم، تقلصت المسافة الزمنية التي تفصلنا عن نهائي دوري أبطال آسيا ذهابه وإيابه، وكلما دنا الموعد الكبير، ضربنا شعور مزدوج يكاد يكون متناقضاً، شعور بالبهجة من اقتراب لحظة نراها بعين التفاؤل، وقد قدم العين عبر مشواره البطولي ما يجدر بنا أن نعلق عليه الأمل لنراه مكللاً للمرة الثانية في تاريخه بتاج البطولة الآسيوية، نائباً عن الكرة الإماراتية الآخذة في التأسيس لموقع ريادي في القارة التي لا تغيب عنها الشمس، وشعور بالتوجس من أن تقف أمام العين العوائق التي لا يمكنه تجاوزها، فيضيع الجهد الخرافي المبذول من أجل الوصول للنهائي الكبير.

قطعاً لا يمكن أن يأخذنا هذا الشعور المتناقض والمتلازم أيضاً، إلى القول بأن مهمة العين في الإبقاء على كأس الأبطال بالإمارات مستحيلة، كما لا يجوز أيضاً استسهالها، فالأمر يتعلق بمواجهة صريحة بين ناديين قالا بقوة المنجز وبلغة الأرقام أنهما استحقا الوصول إلى الشرفة المطلة على العالمية، ما دام أن اللقب الآسيوي سيمنح صاحبه تأشيرة الحضور في كأس العالم للأندية التي تجمع بين فرسان القارات في محاكاة كروية تاريخية، وحتماً لن تذهب الكأس إلا لمن سيحسن التعامل مع تضاريس النهائي بشقيه معاً.

وعبر المشاهدات المتقطعة لمباريات طرفي النهائي، برغم أنني تطرفت في رصد العين لما أشهد به على نفسي من أنها علاقة تصوف تربطني بالبنفسج، أمكن لي التوصل إلى حقيقة أن المواجهة بطرفيها ستكون عبارة عن سجال تكتيكي قوي جداً بين ناديين وإن باعدت بينهما الطبائع وحتى التقاليد الكروية، جمعت بينهما الكثير من المشتركات الفنية والتكتيكية الآسيوية، لذا فلا أفضلية مسبقة لأي فريق على الآخر، إلا بالقدرة على حسم الكثير من الجزئيات الفنية التي تتحكم في مباريات من طبيعة النهائي في مواجهة تشونبوك الكوري الجنوبي.

وحتى يصل العين إلى الأسبوع الحاسم الذي سيقرر مصير لقب الأبطال، بكامل عتاده الفني والتكتيكي والذهني أيضاً، فإنه من الضروري ألا يكثر من المباريات المحلية وألا يتنصل منها كليةً، فإن كانت كثرة المباريات عنصر استنزاف للمخزون الذهني والبدني وعامل مجازفة قد يورث الكثير من المشاكل، فإن توقف التنافسية قد يحدث نوعاً من الشرخ على مستوى الأداء الجماعي، وقد يجلب ضغطاً نفسياً رهيباً على اللاعبين.

يدرك فرسان العين أنهم بحضرة التاريخ، وأنهم مدعوون للتوقيع على الإنجاز الذي سيخلدهم ليس فقط في ذاكرة البنفسج، ولكن أيضاً في مفكرة كرة القدم الإماراتية، وأنا واثق من أن هذا الجيل الرائع قادر على أن يجلب لنا ما تستحقه العين وما يتمناه القلب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا