• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

برلين على موعد مع ليلة المجد

برشلونة ويوفنتوس.. تحدي الأرقام في نهائي الأحلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 يونيو 2015

نيقوسيا (أ ف ب) سيكون الملعب الأولمبي في العاصمة الألمانية برلين على موعد اليوم مع ليلة المجد بكل ما للكلمة من معنى، لأنه يحتضن الموقعة المرتقبة بين برشلونة الإسباني ويوفنتوس الإيطالي، في نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وسيعود الإيطاليون في موقعة الليلة بالذاكرة إلى عام 2006 حين خرجوا منتصرين من الملعب الأولمبي، وتوجوا بلقبهم العالمي الرابع، بعد تغلبهم على فرنسا بركلات الترجيح في نهائي مونديال 2006، في ثالث حدث عالمي كبير يحتضنه «أولمبياشتاديون»، بعد أولمبياد 1936، ومنافسات المجموعة الأولى من الدور الأول لمونديال 1974. لكن المهمة التي تنتظر يوفنتوس ستكون شاقة جداً أمام برشلونة الذي يعتبر في الوقت الحالي أفضل فريق في العالم، في ظل وجود الثلاثي المرعب الأرجنتيني ليونيل ميسي، والأوروجوياني لويس سواريز، والبرازيلي نيمار. ويبدو برشلونة المرشح الأوفر حظاً في مواجهة الفريق الإيطالي الذي يعود إلى نهائي المسابقة القارية الأم للمرة الأولى منذ 12 عاماً، وتحديداً منذ خسارته نهائي 2003 بركلات الترجيح أمام مواطنه ميلان، لكن بإمكان فريق «السيدة العجوز» تحفيز نفسه بالعودة بالذاكرة إلى نهائي 1994 حين كان النادي الكتالوني بقيادة المدرب الهولندي يوهان كرويف، والثنائي البرازيلي روماريو، والبلغاري هريستو ستويتشكوف، الأفضل في العالم، لكن ميلان فاجأه في ذلك النهائي الذي أقيم على الملعب الأولمبي في أثينا وسحقه برباعية نظيفة. ومن المؤكد أن التفكير بتكرار نتيجة مماثلة يعتبر ضرباً من الجنون بالنسبة ليوفنتوس، وذلك لأن برشلونة لم يكتف هذا الموسم بتألقه الهجومي الرائع (110 أهداف في 38 مباراة في الدوري)، بل إن تميز أيضا بصلابته الدفاعية (تلقت شباكه 21 هدفاً فقط في الدوري)، وهو أمر لطالما افتقده خلال الأعوام السابقة، لكن مدربه الجديد لويس أنريكي تمكن من تحقيق التوازن بين الهجوم الضارب والدفاع الصلب. ويقف برشلونة على بعد 90 دقيقة من دخول التاريخ كأول فريق يحرز ثلاثية الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا للمرة الثانية في تاريخه، بعد أن سبق له وحقق هذا الإنجاز عام 2009 بقيادة مدربه السابق جوسيب جوارديولا. لكن يوفنتوس الذي أحرز ثنائية الدوري والكأس المحليين للمرة الأولى منذ 20 عاماً، وتحديداً منذ 1995، يسعى بدوره إلى تحقيق الإنجاز والانضمام إلى النادي الكتالوني، وسلتيك الاسكتلندي (1967)، وأياكس الهولندي (1972)، ومواطن الأخير أيندهوفن (1988)، ومانشستر يونايتد الإنجليزي (1999) وإنتر ميلان (2010)، وبايرن ميونيخ الألماني (2013)، وهي الأندية التي أحرزت الثلاثية سابقاً. ويبحث فريق «السيدة العجوز» عن تتويجه الثالث في المسابقة (بعد 1985 و1996) في مباراته النهائية التاسعة، بمواجهة فريق يسعى للقبه الخامس في تاريخه (بعد 1992 و2006 و2009 و2011)، والرابع في العقد الأخير. وبالنسبة لمدربي الفريقين، سيكون الانتصار في برلين تتويجاً لموسم أول رائع، إذ توج ماسيميليانو اليجري بثنائية الدوري والكأس في موسمه الأول مع يوفنتوس، والأمر ذاته ينطبق على نظيره في النادي الكاتالوني لويس أنريكي. وسيكون تركيز يوفنتوس الذي يأمل ألا يصبح أول فريق في تاريخ المسابقة يخسر النهائي ست مرات، منصباً على كيفية التعامل مع القوة الهجومية الضاربة لبرشلونة المتمثلة بالثلاثي «أم أس أن»، أي ميسي وسواريز ونيمار الذين سجلوا مجتمعين 120 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم، مقارنة مع 103 أهداف سجلها الفريق الإيطالي بأكمله. ويأمل اليجري أن يتمكن من احتواء ميسي بشكل خاص، وذلك في ظل المستوى الرائع الذي يقدمه النجم الأرجنتيني هذا الموسم (58 هدفاً في جميع المسابقات)، لكن من المؤكد أن ليس باستطاعة مدرب ميلان التركيز على هذا النجم الكبير، وحسب لأن ذلك سيسمح لسواريز أو نيمار أو أندريس إنييستا في الوصول إلى الشباك. وتلقى اليجري ضربة قاسية عشية الموقعة المرتقبة، إذ سيفتقد قلب دفاعه جورجيو كييليني الذي انسحب من تمارين الأربعاء بعد شعوره بآلام في ربلة ساقه. وفي ظل إصابة كييليني (30 عاما) تنفس فريق «السيدة العجوز» الصعداء مع إبلال المدافع المخضرم الآخر أندريا بارزاجلي من الإصابة وإكماله حصة التمارين أمس الأول، لذا يتوقع أن يكون البديل المناسب لزميله كييليني. وسيحرم غياب صخرة الدفاع عشاق اللعبة من مواجهة مثيرة بينه وبين لويس سواريز الذي عضه في الدور الأول من مونديال 2014، ما كلف المهاجم المشاكس ابتعاده عن الملاعب أربعة أشهر بسبب الإيقاف. ويأمل يوفنتوس أن لا يتأثر كثيراً بغياب كييليني وأن يتمكن دفاعه من احتواء القوة الضاربة لبرشلونة ونجمه الأسطوري ميسي الذي سجل هدفين رائعين ضد أتلتيك بلباو (3-1) السبت الماضي في نهائي مسابقة الكأس المحلية. «إنها مباراة حياتنا»، هذا ما قاله الحارس القائد ليوفنتوس جانلويجي بوفون، الناجي الوحيد من التشكيلة التي دافعت عن ألوان «السيدة العجوز» في النهائي الأخير عام 2003 ضد ميلان الذي كان يضم في صفوفه نجم «بيانكونيري» الحالي أندريا بيرلو. وتابع بوفون الذي سيعود مع بيرلو وبارزاجلي إلى ملعب ليل المجد العالمي والتتويج بمونديال ألمانيا 2006: «الجميع يتمنى أن يبدأ المباراة وهو المرشح الأوفر حظا للفوز، لكننا نملك أسلحتنا، وسنحاول أن نجعل مهمة برشلونة صعبة». ومن المؤكد أن برشلونة أيضاً لا يستخف بيوفنتوس والصلابة الإيطالية، وهذا ما أكده دفاعه الأرجنتيني ماسكيرانو الذي سيتواجه مع مواطنه وزميله السابق في كورنثيانز البرازيلي ووستهام يونايتد الإنجليزي كارلوس تيفيز، قائلاً: «إنهم يتمتعون بالروح التنافسية الإيطالية، من الصعب دائماً أن تتجاوز هذا الأمر لأنهم منافسون أشداء، يتميزون بتكتيكهم، يفهمون كرة القدم كما أنهم يملكون الكثير من المواهب». ويضم يوفنتوس أربعة لاعبين سبق أن توجوا بالمسابقة وهم بيرلو (2003 و2007 مع ميلان)، والفرنسي باتريس إيفرا وتيفيز (2008 مع مانشستر يونايتد الانجليزي)، والإسباني الفارو موراتا الذي توج الموسم الماضي مع ريال مدريد، قبل أن يتسبب هذا الموسم بتجريد فريقه السابق من اللقب وإخراجه من نصف النهائي، بعد أن أصاب شباكه بهدفين من أصل ثلاثة ليوفنتوس (2-1 ذهاباً و1-1 إياباً). وبعد أن كان بديلاً في نهائي المسابقة قبل 12 شهراً بمواجهة أتلتيكو مدريد، سيصبح موارتا رابع لاعب فقط يخوض نهائي المسابقة لموسمين على التوالي مع فريقين مختلفين، بعد الفرنسي مارسيل دوسايي (مرسيليا 1993 وميلان 1994)، والبرتغالي باولو سوزا (يوفنتوس 1996، وبوروسيا دورتموند الألماني 1997)، والكاميروني صامويل إيتو (برشلونة 2009 وإنتر ميلان 2010). وفي المعسكر الآخر، وبعد أن سجل في النهائي عامي 2009 و2011، سيصبح ميسي أول لاعب يسجل في ثلاث مباريات نهائية في حال وجد طريقه إلى الشباك ضد يوفنتوس. ويضم برشلونة النادي الكتالوني ثمانية لاعبين من التشكيلة التي توجت باللقب الأخير عام 2011، وهم البرازيلي داني ألفيش وجيرار بيكيه وتشافي هرنانديز وأندريس إنييستا والأرجنتينيان ميسي وماسكيرانو وسيرجيو بوسكيتكس وبدرو رودريجيز، فيما بقي البرازيلي أدريانو جالساً على مقاعد البدلاء. وفي حال تمكن برشلونة من الفوز باللقب، سيصبح إنييستا ثاني لاعب فقط يحرز لقب مسابقة دوري الأبطال منذ انطلاقها بصيغتها الجديدة (عام 1992) أربع مرات بعد الهولندي كلارينس سيدورف الذي يبقى اللاعب الوحيد الذي أحرز اللقب مع ثلاثة فرق مختلفة بعد أن توج مع أياكس (1995)، وريال مدريد (1998 ضد يوفنتوس بالذات)، وميلان (2003 و2007). وعلى الرغم من أن تشافي وميسي كانا ضمن تشكيلة برشلونة التي فازت بالألقاب الثلاثة الأخيرة إلا إنهما لم يشاركا في نهائي 2006 ضد أرسنال الانجليزي، علماً بأن الإسباني الآخر فرانسيسكو خنتو يحمل الرقم القياسي بعدد ألقاب المسابقة بصيغتها القديمة والجديدة (6 مرات مع ريال مدريد)، ويأتي من بعده زميليه في النادي الملكي الفريدو دي ستيفانو (5 مرات)، وخوسيه ماريا زاراجا (5 مرات)، والإيطالي باولو مالديني (5 مرات مع ميلان بينها ثلاث في دوري الأبطال). وسيكون نهائي برلين مميزاً لتشافي، لأن لاعب الوسط الدولي السابق يخوض مباراته الأخيرة مع برشلونة، قبل أن يترك الفريق الذي ترعرع في صفوفه منذ 1997، وتوج معه بجميع الألقاب الممكنة، على أمل أن يودعه برفع الكأس القارية الغالية للمرة الرابعة، خلال مشواره التاريخي مع «البلاوجرانا» .

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا