• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كثير من الأورام... قليل من العافية

الثقافة السورية على إيقاع الزلزال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 نوفمبر 2016

نبيل سليمان

قد تكون كلمة (الفسيفساء) هي الأوفى والأبهى للتعبير عن المكونات الاجتماعية والثقافية، وبخاصة في بلد مثل السودان أو العراق أو سوريا. غير أن الخشية تتضاعف من أن الخراب والدمار اللذين لحقا بالكنوز الأثرية السورية والعراقية، سوف يلحقان بالفسيفساء في المجتمع وفي الثقافة، وما أكثر وما أمرّ النُذُر بذلك.

لقد بدأت الزلزلة السورية في ربيع 2011 بالمظاهرات السلمية التي عاجلتها نُذُر العسكرة المعارضة، رداً على العنف الدموي الذي أسرعت به السلطة، وتعبيراً سيتنامى سنة فسنة، إن لم أقل شهراً فشهراً، عن سريان العسكرة في النسغ الاجتماعي السوري جراء الهيمنة العسكرية على مفاصل الحياة جميعها، منذ الانقلاب العسكري الأول عام 1949، وبخاصة بعد عام 1963. والآن: كيف يبدو الجسد الثقافي السوري بعد كل هذا الذي جرى منذ ربيع 2011؟ وإذا كانت الثقافة روح المجتمع، فكيف تبدو هذه الروح في سوريا اليوم؟ هل أصاب الجسد، فأصابت الروح، أو بالعكس، الأورام السرطانية، الخبيث منها والحميد؟ وسواء أصح ذلك أم لا، فماذا عما لم يزل للثقافة في سوريا من خصوبة وعافية؟

المثقف والطائفية

مبكراً أخذ صوت الأسلمة والطائفية يعلو، مشتبكاً مع صوت المظاهرات السلمية ومع العسكرة بوجهيها الحاكم والمعارض. قبل أن تختم جبهة «النصرة» سنة 2011 بحضورها المدوي كذراع سورية للقاعدة. وفي هذا السياق زايدت أصوات بعض المثقفين ذوي المنبت العلوي على نظرائهم من ذوي المنبت السني، في تخوين الطائفة العلوية.

من هذا الرعيل من لم يشفع عنده لآلاف الشباب والشابات من ذوي المنبت العلوي، أنهم ذاقوا ويلات سجون النظام ومعتقلاته طوال عقوده، وكذلك بعد وقوع الزلزال. بل بلغ الأمر ببعضهم حد العنصرية، مثلهم مثل ما سيلي من عنصرية داعش، ليس بصدد العلويين فقط، بل بصدد المسيحيين أيضاً، بل وبصدد (كل من هو ليس منا) من بقية الفسيفساء السورية. وقد سميتُ هؤلاء ونظراءهم الإقصائيين الموالين (كتّاب وفناني التدخل السريع). تيمّناً بقوات التدخل السريع السيئة الذكر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف