• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أبجدية إماراتية غائبة

أصوات «طِيْبَة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 نوفمبر 2016

لولوة المنصوري

قررنا النزول إلى وادي العبادلة بداية مع فصل الخريف، مع إقبال تشرين الكريم، حيث لم تختف بعد برك ماء المطر المنزّل بالرحمة، والأمل المبكر بنجاة المحاصيل في البساتين الجبلية، منذ يومين والأمل يعطف على سلسلة جبال الحجر الصلدة، الغنية بالمعادن والأحجار البركانية، جذبتنا رائحة البرك وأوراق السدر المبلل، وصفير رياح السهيلي الدافئة، ونسائم نقية، تعبر الأخدود الحجري الملتوي والمنطوي

على الوحشة العذبة والعزلة الصحية الآمنة. في منتصف عبور الوادي صادفنا هرولة امرأتين من نسوة القرية، تتجولان بملابس البيت الإماراتي، وقد بدا لهنّ العالم الجبلي كله بيتاً واحداً، ومن الطبيعي جداً أن تمشي المرأتان بحذر وقلق من الغرباء، الذين حطوا فجأة في الوادي الضيق العميق، والمعقد بوعورته. انحنت إحداهن إلى الأرض والتقطت حجراً ثم قذفته أمام خطواتها، وقالت بصوت مسموع: السلام عليكم.

ورددنا السلام، وزدنا بالسؤال عن الحال والبركة بنزول المطر... اطمأنت المرأة إلينا، وحدّثت رفيقتها بذلك، وتجاذبتا الحوار قليلاً، ثم انعطف كل منا إلى مسار يكمله.

بعد أيام عرفتُ بأن الحجر الملقى أمام خطوة نساء الجبل هو إعلان للعابر واستئذان وتنبيه الغريب، قبل الشروع بالسلام النسوي، وقيل هو لجس النبض، وبعبارة أدق، لتطمئن المرأة إلى كون العابرين في الوادي ليسوا من أهل الأرض الباطنية، والمقصود هنا(الجن).

ترفع طيبة الشمس في النهار كي نراها، تلمع في (وادي العبادلة) الخفيض الأخضر، واقعة على بعد مسافة 40 كيلو متر شمال غرب مدينة الفجيرة، مروراً بطريق مسافي ودبا الفجيرة في دولة الإمارات. والدّرب الذي يصل إليها دائماً على جهة اليسار، فهي عسراوية مفترق الطرق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف