• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

جبل بركاني يتربّص بالمدينة ولا يغادرها

إتْنَا الأرضُ يتجدّد تكْوينُها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 نوفمبر 2016

محمد بنيس

1.

لم يكن يخطرُ على خيالي أن أزورَ بركان إتْنا ذات يوم. هي الصدفةُ وحدها التي قادتني إلى هناك. إتْنا، هذا البركانُ المتمرد، شديدُ الجبروت، في أقصى شرق صقلية. هو هناك، في الجنوب الشرقي، ينام مدةً ثم يثور، ينفْجر. كانت أخبار ثورانه تمرّ عبر الأخبار، وهو لا يغادر المكان. جغرافيةُ بقعة الأرض التي أعيشُ فيها غريبةٌ عن جغرافية البراكين. جبال المغرب أو البلاد العربية، تذكّرني بها، ولكن ما أعرفه هو بين الحكاية والوقائع العلمية عن نشوء الأرض. أما في أفريقيا فالبراكين هادئة، رغم انفجارات بعضها، التي كان آخرها سنة 2013 في تانزانيا.

قادتني الصدفة إلى هناك، وأنا في صقلية، حيث أحسستُ هذه المرة بشيء يختلف تماماً عما كنت أحس به في زياراتي السابقة. دعوتان إلى أنشطة ثقافية وشعرية في صقلية، التي أحبّها مثلما أحبّ سائر البلاد الإيطالية. دعوة إلى سيراكوزا وأخرى إلى كاتانيا. لكل واحدة من المدينتين جاذبيتُها الخاصة. سيراكوزا هي اليونان الكبرى، لكثرة المسارح والمعابد اليونانية بها. أما كاتانيا فهي ابنة بركان إتنا. رحلة كان لي فيها شيءٌ من الشوق إلى المكان الصقلي، شيء هو الهذيان أو الحُمّى.

حضارات قديمة في صقلية توالت عبر العصور، من أهمها الحضارتان اليونانية والعربية، فالنخيل الذي ينبت، يسمق ويعرّش في كل مكان على أرض الجزيرة، لا يقلّ روعة عن أطلال المسارح والمعابد اليونانية. إنها الطبقة الظاهرة التي تنادي عليك حيث تكون في سيراكوزا، ثم النخيل يتوزع في كاتانيا، خلف أسوار البيوت والعمارات أو في الشوارع والحدائق العمومية. المدينة وضواحيها مرقومة بالنخيل. وأسماء عربية لا تزال حية على لسان أهل المدينة وزُوارها. كلمات القلعة، أو القنطرة، أو الجبل، من أكثرها وُروداً في الكلام اليومي. لا أنبّه على العديد من أسماء الفواكه والخضار أو على كلمات غيرها ذات الموطن العربي. فقط هذه الكلمات الدالة على أمكنة يمرّ بها العابرون في كل حين.

2. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف